تصادفت قراءتي كتاب ثمرة الجوز القاسية للشاعر الصديق زهير أبو شايب مع انعقاد الدورة السابعة لمؤتمر قصيدة النثر المصرية في القاهرة قبل أيام، بمشاركة العشرات من الشعراء والشاعرات من أجيال ولغات شعرية متعددة. وانعقدت بالمناسبة أيضاً ندوات فكرية تطبيقية ونظرية لنقاد مصريين من بينهم الناقد مصطفى القزّاز الذي قدم ورقة لافتة بعنوان «قصيدة النثر وإعادة تشكيل العالم»، ومما جاء فيها قوله «إن قصيدة النثر تعد أحد أشكال التمرد على الاستبدادات الشكلية النمطية التي ألفتها الكتابة الشعرية قروناً، فهذا الشكل الجديد نسبياً استطاع أن يتجرد تماماً من القوانين العروضية المتداولة في أشكال القصيدة الغنائية».

كلام كبير يحتاج إلى كلام أقل تواضعاً، ولكن على مبدأ العلم والإقناع، وقبل أن أحيل هذا الكلام إلى رأي زهير أبو شايب في قصيدة النثر، أريد القول فقط إن قصيدة النثر ظاهرة عربية، وقبل ذلك هي ظاهرة غربية في الأساس وليست مصرية فقط، أما أن العروض يشكّل استبداداً، فهذا كلام شعاراتي مُستهلك لا قيمة نقدية ولا ثقافية له، خصوصاً أننا سمعناه منذ ستينات وسبعينات القرن العشرين، واستعادته الآن في العام 2023 لا تعدو أن تكون مجرد اجترار.

صدر كتاب ثمرة الجوز القاسية للشاعر زهير أبو شايب عن دار أزمنة في العاصمة الأردنية عمان في طبعته الأولى في العام 2007، وفي الكتاب مادة فكرية معرفية تتصل بقصيدة النثر، رأيت أن أكثّفها في القليل من الكلام في مناسبة مؤتمر قصيدة النثر المصرية.

يرى أبو شايب أنه لا خلاف على شعرية قصيدة النثر، ولا على شرعيتها، بل على استراتيجية التسمية التي جعلتها قصيدة، وهي لم تتراكم لتغدو قصيدة، وجعلتها نثراً، وهي نص مهاجر إلى منطقة الشعر.

يسوق أبو شايب أيضاً مجموعة تساؤلات «تقلق» في جوهرها شرعية ما يسمى الإيقاع الداخلي في هذه القصيدة، ويتساءل: هل قصيدة النثر هي حقاً قصيدة «النثر»، أم قصيدة «اللّاوزن»؟ ويسأل أبو شايب: كيف يتحرر من الوزن شاعر لا يستخدم الوزن، وأحياناً لا يعرفه؟ يرى أبو شايب أيضاً أن القصيدة الموزونة تستطيع في نصوصها الراقية أن تمتلك قيمة «اللّاوزن» الإيقاعية، بينما لا تستطيع قصيدة النثر، في نصوصها الراقية أن تمتلك قيمة «الوزن» الإيقاعية.

أخيراً، اقترح زهير أبو شايب منذ نحو ثلاثة عقود تسمية قصيدة النثر «نثيرة»، وكما يقول إن النثيرة في اللغة هي الدرّ غير المنظوم في عِقد، «إن هذه التسمية لا تُفقد قصيدة النثر درّيتها، ولا تلحقها إقحاماً بالقصيدة».

[email protected]