هي ليست مساعدات إنسانية وحسب.. هي فكرة للخير المنبثق من الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، واستكمالاً لنهجه العظيم في جعل جذور هذا الوطن مسخّرة لتكون امتداداً لا متناهياً للخير.
ومن بلد العطاء والخير كانت ولا تزال الصلة وثيقة بكل محتاج، فلا العرق ولا الجنس ولا الدين أسباب يلتفت إليها الإماراتي، حيث لم تتوقف النجدة للأشقاء، ولم يتردد في ظل مسؤولياته وحلّه وترحاله، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، بالأمر في أقل من أسبوع بتسيير رحلات جوية لنقل المساعدات الإنسانية إلى الشعب اللبناني الشقيق الحبيب، وذلك إضافة إلى المساعدات التي جرى تخصيصها لدعمه بقيمة 100 مليون دولار، بالإضافة إلى المساعدات الإغاثية العاجلة إلى النازحين من الشعب اللبناني إلى سوريا بقيمة 30 مليون دولار، ضمن حملة إغاثية إنسانية أصيلة.
توجيهات سموّه التي تحمل في ثناياها وصايا المؤسس تجاه الدول الشقيقة، لا تعبر إلا عن الجهود الإماراتية في تعزيز أعمال الإغاثة الإنسانية وتوفير الاحتياجات اللازمة للأشقاء من الشعب اللبناني في ظل التحديات الراهنة التي يمر بها. النجدة والاستجابة التي وصفها وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية زياد المكاري بأنها ليست مساعدة عابرة، بل تعبير عن تضامن حقيقي بين الأشقاء العرب، مؤكداً أن الإمارات هي أول دولة تهب لمساعدة لبنان إنسانياً وطبياً والشعب تحت القصف.
يأتي ذلك تزامناً مع المساعدات المتواصلة للأشقاء في قطاع غزة، حيث تستكمل عملية «الفارس الشهم 3» جهودها في إيصال المساعدات لمجموعة من العائلات تضمنت خيم إيواء ومستلزمات أساسية لكل عائلة من تلك التي تعاني نتيجة النزوح المتكرر والأوضاع الصعبة. عملية الفارس الشهم لم تدخر طاقة أو مجهوداً منذ إطلاقها في الخامس من نوفمبر عام 2023، سعياً لمساندتهم والتخفيف عنهم.
وهو أمر لا يختلف عليهِ اثنان، فالتاريخ والحاضر يشهدان على خير لا ينضب، وعلى حضور وجداني حقيقي، وإنسانية ليس لها إلا هدف واحد هو شد أواصر التعاون ومد يد العون لأوطاننا العربية في هذه المرحلة الصعبة.
لا معنى آخر للخير، إن لم يكُن أساسه والوجه الأول له هو الإمارات، وما الحشود الكبيرة خلال حملة «الإمارات معك يا لبنان» التي انطلقت أمس في إكسبو دبي، وتستمر لاحقاً في أبوظبي والشارقة، إلا تأكيد أنها ليست حملة مجردة، بل هي حقيقة تعكس متانة علاقات الأشقاء، وأن دولة الإمارات ليست بحاجة إلى تذكير، فبلد العطاء لا ينتظر الظروف الصعبة ليظهر ما يحمل للأشقاء العرب من محبة، فهو أمر قائم، بل هو عهد، لا يُمكن أن تتخلف عنه الإمارات.