الشارقة: «الخليج»
غيّب الموت ظهر اليوم الخميس الكاتب والمفكر البحريني الدكتور محمد جابر الأنصاري، مستشار ملك البحرين للشؤون الثقافية والعلمية، وأستاذ دراسات الحضارة الإسلامية والفكر المعاصر، وكانت وكالة الأنباء البحرينية قد نقلت خبر وفاة المفكر الأنصاري مشفوعاً ببيان نعي من الديوان الملكي البحريني.
في رصيد محمد جابر الأنصاري عشرات الكتب والمؤلفات، التي تميزت بعمق الرؤية الفكرية، في إطار سعيه لتقديم مشروع نقدي للفكر العربي السائد نحو تجديد المشروع النهضوي، وقد تميزت أعمال الراحل بتشخيصها للواقع العربي في أبعاده السياسية والاجتماعية والحضارية في حقلي التراث العربي الإسلامي وفكر عصر النهضة.
كان الأنصاري كاتباً ومفكراً كبيراً، وصفته بعض الأوساط الثقافية والأكاديمية بـ«ابن خلدون العصر الحديث».
ولد الأنصاري في البحرين عام 1939، وأكمل فيها شهادة الدراسة الثانوية، ثم أكمل دراسته في بيروت فحاز على شهادة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية الحديثة والمعاصرة عام 1979، ثم عاد إلى بلده البحرين ليشغل عدة مناصب في الحقل التعليمي؛ حيث عين في عام 1964 معلماً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدرسة المنامة الثانوية، وعند افتتاح المعهد العالي للمعلمين، كان الدكتور الأنصاري قد حصل على الماجستير في الآداب عام 1966 كأول بحريني يحصل على هذه الشهادة، فعين محاضراً في المعهد، وأسهم في تطوير عملية التعليم بمنهجية مختلفة، كما تخرج على يديه العديد من الطلبة الذين تبوأوا مناصب عليا في الدولة.
في مرحلة لاحقة، شغل الراحل الكبير العديد من المناصب الأكاديمية والثقافية؛ بينها: أستاذ دراسات الحضارة الإسلامية والفكر المعاصر، وعميد كلية الدراسات العليا في جامعة الخليج في البحرين، وعضو المجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون في البحرين.
وفي عام 1984 عين الأنصاري أستاذاً مساعداً في جامعة الخليج العربي، وفي عام 1989م عُيّن نائباً لعميد كلية التربية في الجامعة نفسها، وفي عام 1992م أصبح الدكتور محمد الأنصاري أستاذاً للدراسات الحضارة الإسلامية والفكر المعاصر، وفي عام 1994م عُيّن عميداً لكلية الدراسات العليا في جامعة الخليج العربي.
كما عين مستشاراً علمياً وثقافياً للملك حمد بن عيسى آل خليفة في عام 1999، مع احتفاظه بعمله الأكاديمي في جامعة الخليج العربي.
والمفكر الراحل كتب في شؤون الخليج السياسية والثقافية في الصحف والدوريات العربية؛ منها: جريدة الخليج الإماراتية، مجلة صحيفة الدوحة القطرية، ومجلة العربي الكويتية.
*تكريمات وجوائز
حصل الأنصاري على الكثير من التكريمات من جهات محلية وإقليمية وعربية وعالمية، وقد توّج هذه التكريمات وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الأولى في 21 أغسطس 2000، ووسام البحرين من الدرجة الأولى من الملك حمد بن عيسى آل خليفة في 16 ديسمبر 2006، وميدالية ذهبية من الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة كأول بحريني يحصل على الماجستير في الأدب، ووسام اليوبيل الذهبي للتعليم عام 1996، ووسام قادة دول الخليج العربي في قمة عُمان بمسقط في 1998، والميدالية الذهبية الكبرى من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو تونس 1987، كما كرّمته جامعة الخليج العربي ووزارة الإعلام في البحرين والمؤسسات التربوية والعليمة والثقافية في العالم العربي.
وكان الراحل قد حاز على جائزة سلطان العويس في الدراسات المستقبلية وجائزة منيف الرزاز للدراسات والفكر.
*مؤلفات
وقد كان الراحل حاضراً في كتابات كثير من المفكرين العرب؛ بينهم الدبلوماسي المصري السابق الدكتور محمد نعمان جلال، الذي ألف كتاباً عنه في عام 2004 بعنوان «الواقعية الجديدة في الفكر العربي: المشروع الفكري للأنصاري نموذجاً».
وعرف الأنصاري بأنه كان صاحب مشروعين فكريين: الأول يعرف باسم «مشروع نقد الفكر العربي»، وجاء في 3 مؤلفات: «تحولات الفكر والسياسة في المشرق العربي» (1988)، و«مساءلة الهزيمة: جديد الفكر العربي بين صدمة 1967 ومنعطف الألفية» (2001)، و«الفكر العربي وصراع الأضداد» (1996).
أما المشروع الثاني، فقد أطلق عليه «نقد الواقع العربي»، وهو الذي أدى إلى ظهور ثلاثة كتب أخرى له؛ وهي: «تكوين العرب السياسي ومغزى الدولة القطرية» (1994)، و«التأزم السياسي عند العرب وسوسيولوجيا الإسلام: لماذا يخشى الإسلاميون علم الاجتماع؟» (1995)، و«العرب والسياسة: أين الخلل؟ جذر العطل العميق» (2000).