إعداد : إيمان أبو الحديد
أنهى حادث تصادم حاملة الطائرات الأمريكية «ترومان» بسفينة تجارية بالقرب من ميناء بورسعيد في مصر، فترة طويلة من السلامة للبحرية الأمريكية فيما يتعلق بالتصادمات مع السفن التجارية.
وكانت حاملة الطائرات النووية «يو إس إس هاري إس ترومان» تعرضت لحادث تصادم مع سفينة تجارية قرب مصر في البحر الأبيض المتوسط صباح أمس (الخميس)، وفقاً لما ذكره متحدث باسم البحرية الأمريكية لشبكة «سي إن إن».
وكانت السفينة التجارية في طريقها من ميناء العقبة في الأردن إلى مدينة كونستانتا، وهي مدينة ميناء في رومانيا على البحر الأسود.
ولم يتضح بعد سبب التصادم بين السفينة الحربية الأمريكية والسفينة المسجلة تحت علم بنما «بيسيكطاس-م»، ولكن المتحدث قال إنه لم يؤدِ إلى أضرار على متن «ترومان» ولم تتأثر محطات الدفع النووي لها. كما لم يتم الإبلاغ عن إصابات في أي من السفينتين، رغم أن السفينة التجارية تكبدت بعض الأضرار، بحسب ما ذكر مسؤول في البحرية.
تحقيق مبدئي
كانت «بيسيكطاس-م»، وهي سفينة شحن بطول 617 قدماً قد خرجت من قناة السويس وكانت متجهة إلى رومانيا، وفقاً لموقع تتبع السفن «مارين ترافيك». وفي الوقت نفسه اتجهت «ترومان»، وهي حاملة طائرات من فئة «نيميتز» بطول 1100 قدم، نحو القناة، وفقاً لبيانات التتبع.
وقال الخبير البحري سال ميركوغليانو، أستاذ في جامعة كامبل، في حديث عبر «إكس سبايس»: إن المنطقة التي وقع فيها التصادم، قرب مرسى قبالة ميناء بورسعيد المصري، كانت تحتوي على حوالي 100 سفينة في وقت الحادث.
كما أكد الكابتن السابق في البحرية الأمريكية كارل شستر، وهو مدرب في جامعة هاواي باسيفيك، إن مثل هذه الظروف لا تترك مجالاً كبيراً للخطأ.
وأضاف شستر: «لا يوجد الكثير من المساحة للمناورة في الممر المائي، وتتطلب كل من السفينتين حوالي ميل بحري واحد للتوقف».
وأوضح شستر أنه قد تتسبب الأخطاء الصغيرة في الملاحة، أو قراءة خاطئة لنية السفينة الأخرى أو اتخاذ قرارات متأخرة من قبل طاقم أي من السفينتين، في وضعهما في خطر سريع مع خيارات قليلة جداً قابلة للتنفيذ.
حوادث قاتلة
قبل حادث ترومان، كانت الحوادث الأكثر شهرة قد وقعت في عام 2017، والتي أدت إلى مراجعة داخلية ومجموعة واسعة من إقالات للقيادات البحرية. وقد أسفر تصادم اثنين من السفن الحربية في غرب المحيط الهادئ عن مقتل 17 بحاراً في ذلك العام.
وأظهرت التحقيقات البحرية وقتها أنها كانت قابلة للتجنب، ولكن نتيجة أخطاء من أفراد الطاقم وإهمال وقع ذلك الحادث المروع، بحسب ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».
وأدت تلك الحوادث إلى إيقاف مؤقت لجميع السفن البحرية، وتم إعفاء قائد الأسطول السابع في اليابان من مهامه، وهو المسؤول عن العمليات البحرية في المحيط الهندي والهادئ.
واختار قائد أسطول المحيط الهادئ التقاعد بعد الحادثين، عندما أُبلغ بأنه لم يعد مؤهلاً للترقية.
كما اصطدمت السفينة يو إس إس فيتزجيرالد مع سفينة حاويات ACX كريستال، في العام نفسه، قبالة سواحل اليابان، ما أحدث حفرة في بدن المدمرة. ولقي سبعة بحارة أمريكيين حتفهم، وتمت إقالة قائد السفينة وضابط التنفيذ بعد التحقيق.
وبعد أكثر من شهرين بقليل، اصطدمت المدمرة الثانية، يو إس إس جون إس مكين، مع ناقلة النفط ألنيك إم سي، التي يبلغ طولها 600 قدم، قبالة سواحل سنغافورة، ما أحدث ثقبًا في بدن السفينة الحربية.
ولقي عشرة بحارة أمريكيين حتفهم عندما غمرتها المياه البحرية.
ووفقاً للمعايير التاريخية، كانت سجلات البحرية الأمريكية في العقود الأخيرة جيدة بشكل استثنائي، حسب تقرير صادر في 2022 من الأدميرال المتقاعد صموئيل جيه كوكس، الذي يقود تاريخ وتراث البحرية.
وكانت الحوادث القاتلة لسفن البحرية نادرة نسبياً.
بينما في عام 2004، اصطدمت حاملة الطائرات يو إس إس جون ف. كينيدي، التي كان تصميمها أقدم من تصميم ترومان، مع قارب شراعي تقليدي صغير في خليج العقبة يستخدم أساساً للنقل والصيد.
وغرق القارب على الفور، ويعتقد أن جميع من كانوا على متنه قد لقوا حتفهم. وتم تدمير طائرتين حربيتين على متن «كينيدي».
واصطدمت الغواصة السريعة يو إس إس جرينفيل، من فئة لوس أنجلوس، مع قارب صيد ياباني، إهيمي مارو، قبالة سواحل هاواي في 2001، ما أسفر عن مقتل تسعة ركاب على القارب، بما في ذلك أربعة طلاب من المدارس الثانوية.