عيّن مجلس الوزراء اللبناني، أمس الخميس، المصرفي والخبير في مجال إدارة الثروات كريم سعيد حاكماً جديداً للمصرف المركزي، وفق ما أعلنت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام الرسمية.
وجاء التعيين بعد لجوء مجلس الوزراء إلى التصويت لحسم الخلاف بين رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، الذي عارض هذا التعيين وقبله بنتيجة التصويت.
وحصل سعيد على 17 صوتاً من أصل 24. وقال سلام إنه تحفظ مع عدد من الوزراء على تعيين سعيد «في ظل حرصي على حماية حقوق المودعين والحفاظ على أصول الدولة»، لكنه أكد أنه «مهما كانت تحفظاتنا على اختياره، عليه أن يلتزم منذ اليوم بالسياســة الماليـــة لحكومتنا الإصلاحيـة، كما عبّر عنهـا البيان الوزاري لجهة التفــاوض على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولـي وإعــادة هيكلــة المصـارف، ووضـع خطـة متكاملــة وفــق أفضـــل المعايير الدولية للحفـاظ على حقــوق المودعين». وحاكمية مصرف لبنــــان منصب حسـاس في بلــد يحتاج إلى تنفيذ إصلاحات مهمة يطلبها المجتمع الدولي.
ومن المتوقع أن يسهم سعيد في إعادة هيكلة القطاع المصرفي التجاري ومعالجة الخسائر المقدرة بنحو 72 مليار دولار الناجمة عن الانهيار المالي في لبنان والذي أفقر معظم اللبنانيين ودمر العملة المحلية.
ونشرت الصحافة اللبنانية بعض المعلومات عن حاكم المصــرف الجديد، وذكرت أنه شخصية بارزة في مجال الاستثمــــــارات المصرفيـــــة والماليــة، حيـــث تجمـــع سيرته المهنية بين الخبرة الأكاديمية والإنجازات العملية. وبدأ تعليمه في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، حيث تخصص في قانون البنوك. وتمتد خبرته في الأنشطة المصرفية والاستثمارية، وقد أسهم بشكل كبير في عمليات الخصخصة والتمويل في منطقة الشرق الأوسط. كما لعب دوراً مهماً في تطوير الحلول الاقتصادية للأزمات في لبنان.
يرتبط اسم كريم سعيد بما يُعرف بـ «خطة هارفارد» لحل الأزمة الاقتصادية في لبنان. فقد مولت شركة «جروثجيت كابيتال»، التي يشغل فيها سعيد منصب مؤسس وشريك إداري، وضع هذه الخطة التي تقترح تحويل كافة الودائع المصرفية إلى ديون على الدولة بشكل كامل.
وقد أثارت هذه الخطة جدلاً واسعاً، حيث اعتبرها المودعون مجحفة بحقوقهم بينما حظيت بتأييد كبير من جمعية المصارف اللبنانية. (وكالات)