لله الحمد، نعيش في مجتمع متماسك يملك قيماً خلّاقة في التعامل مع الكبار والصغار، تضبطه الكثير من العادات والتقاليد الجميلة المتوارثة جيلاً وراء جيل، فضلاً عن تعاليم ديننا الحنيف التي تحث على الرحمة والمودة والتعاضد والتعاون والبر والتقوى، ومع هذا فإن الحياة المعاصرة الحديثة وبجميع خصالها الجميلة والثرية والمفيدة التي نعيشها لها سطوة وقوة على واقعنا الحياتي.
ويمكن ملاحظة أن علاقاتنا مع بعضنا قد تغيّرت بسبب ظروف ومتطلبات العمل اليومي الذي نؤديه، البعض يمكث في بيئة العمل حتى الساعة الرابعة عصراً، ثم يعود إلى منزله وهو في حالة من التعب والإعياء، وبحاجة إلى الراحة، ومع مثل هذه الآلية يضيع اليوم بشكل كامل، فلا نجد الوقت الكافي لتمضيته في العلاقات الاجتماعية أو لتفقد الأقارب والأهل، إلا خلال الإجازات والمناسبات السنوية، ومع أن التقنيات الحديثة تساعدنا في التواصل والسؤال والتقصي والاطمئنان، إلا أن بعض أفراد المجتمع يحتاجون إلى ما هو أكبر من الاتصال الهاتفي، خاصة عند الحديث عن الآباء والأجداد، وكبار السن بصفة عامة، هذه الفئة التي تعودت على روتين حياتي مختلف تماماً عمّا نعيشه اليوم، يعيشون في غربة حقيقية، أو ما يشبه العزلة غير المتعمدة، ودون تعميم أو نظرة تشاؤمية، حتى الأبناء الذين يسكنون مع آباء وأمهات مسنين، بعضهم جلساتهم تكون لوقت قصير، وهذا ليس بسبب جحود أو عدم مبالاة، لا قدر الله، بل بسبب الحياة ومشاغلها التي لا تخفى على أحد.
قد يغيب على البعض أن هناك حالات اكتئاب مرصودة وموصوفة لدى أطباء وعلماء علم النفس، تمسّ كبار السن، والتي قد تظهر بطرق مختلفة، ومن خلال سلوكات عدة، مثل أن يهمل كبير السن نفسه، أو يبدأ في نسيان تناول الأدوية أو عدم الاهتمام بتناولها، أو أن تجده غير مبالٍ أو لا توجد لديه أي دافعية وحماس لأي فعالية، وهناك مشاكل النسيان والذاكرة الضعيفة التي تزيد الهم والمواجع، وهنا قد تتلبس بكبير السن مشاعر من اليأس والعجز، وهذه جميعها يمكن وضعها تحت اسم واحد هو الاكتئاب لدى كبار السن، من هنا تنبع الحاجة إلى برامج وفعاليات تستهدف هذه الفئة، فضلاً عن وعي الأبناء، بمهارات التواصل الجميل الفعّال مع كبار السن من آبائهم وأمهاتهم. قد تكون الحياة تغيّرت عليهم، لكن قلوبنا كما هي لم تتغير.
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com
التواصل الفعال مع كبار السن
2 أبريل 2025 00:39 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 أبريل 00:39 2025
شارك