تعتبر القمة الثلاثية التي عقدت في القاهرة قبل يومين بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبدالله الثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استثنائية وذات مدلولات سياسية مهمة من حيث توقيتها، والقضايا التي تمت مناقشتها، والقرارات التي اتخذها القادة الثلاثة، حيث تعيش المنطقة ظروفاً بالغة الخطورة وسط تصعيد حرب الإبادة الإسرائيلية ضد سكان غزة، والعدوان المتواصل على الضفة الغربية مترافقاً مع توسيع الاستيطان والتهويد، إضافة إلى انتهاك سيادة كل من سوريا ولبنان بشكل متواصل من خلال الاعتداءات اليومية والتوغل والاحتلال والاغتيالات.
وأهمية القمة أنها ضمت الرئيس الفرنسي، ما يؤكد أهمية الدور الفرنسي الداعم للموقف العربي في وقف العدوان الإسرائيلي ورفض تهجير الفلسطينيين وضرورة إيجاد مسار سياسي يحقق قيام الدولة الفلسطينية ووقف معاناة الفلسطينيين وإنفاذ المساعدات الإنسانية. كما أن أهمية القمة أنها عقدت في توقيت مهم، قبيل لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، حيث أجرى القادة الثلاثة محادثة هاتفية مشتركة مع ترامب، وناقشوا معه سبل ضمان وقف إطلاق النار بشكل عاجل في قطاع غزة، مؤكدين ضرورة استئناف الوصول الكامل للمساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح جميع الرهائن والمحتجزين على الفور. وشدد القادة الثلاثة على أهمية تهيئة الظروف المناسبة لتحقيق أفق سياسي حقيقي وتعبئة الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، واستعادة الأمن والسلام للجميع، وتنفيذ حل الدولتين.
وأشار البيان المشترك الذي صدر عن القادة الثلاثة إلى أن يظلوا على تواصل وثيق مع الرئيس الأمريكي.
القادة الثلاثة دعوا إلى «عودة فورية لوقف إطلاق النار، لحماية الفلسطينيين وضمان تقديم المساعدات الإنسانية لهم بشكل فوري وكامل»، كما طالبوا «بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي»، وأعربوا عن «قلقهم البالغ بشأن تردي الوضع الإنساني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ووقف كل الإجراءات الأحادية التي تقوض إمكانية تحقيق حل الدولتين، وضرورة احترام الوضع التاريخي القائم للأماكن المقدسة في القدس». وأكدوا «رفضهم لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، وأي محاولة لضم الأراضي الفلسطينية، على أن يكون النظام والأمن في جميع الأراضي الفلسطينية تحت مظلة السلطة الوطنية الفلسطينية».
القمة الثلاثية بعثت رسالة أمل إلى الفلسطينيين، وخصوصاً أهالي قطاع غزة الذين يعانون الموت، والحصار، والتهجير، والمطاردة، والحرمان من أبسط مقومات الحياة، بأن هناك جهداً لا يتوقف من أجل إنقاذهم من الكابوس اليومي الذي يعيشونه.
يبقى أن على الإدارة الأمريكية التي تدعم العربدة الإسرائيلية أن تتخذ موقفاً جديداً يتوافق مع ما دعا إليه الرئيس ترامب بتحقيق السلام في المنطقة، ولكن على أساس القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية، والتخلي عن ازدواجية المعايير في ما يتعلق بالحقوق الفلسطينية، أي التزام العدالة والمساواة، ودون ذلك فإن المنطقة سوف تبقى عرضة للخطر وعدم الاستقرار.
كما أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك مع الجهود المصرية والفرنسية والأردنية، ومع كل الجهود العربية المماثلة من أجل وقف العدوان الإسرائيلي فوراً، واحتواء حرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون.