العلاقات الإماراتية اليابانية تمتدّ لأكثر من 55 عاماً، أي قبل تأسيس الاتحاد، ومنذ أن شاركت أبوظبي لأول مرة في «إكسبو أوساكا 1970»، مما يعكس الانفتاح العالمي المبكر للآباء المؤسسين، واحترامهم للتعددية الثقافية والتفاعل مع الشعوب وحضاراتهم، والاعتزاز بالهوية الوطنية، والترحيب الدائم بالتعاون الإنساني المشترك. وقد شهدت العلاقات بين البلدين الصديقين ازدهاراً ونمواً في كل القطاعات؛ إذ تعدّ الإمارات الشريك التجاري الأول لليابان عربياً، وتستحوذ الدولة على نحو 37% من إجمالي الصادرات اليابانية إلى الدول العربية، وبلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بينهما نحو 64 مليار درهم في عام 2024 بنمو 32% مقارنة بعام 2023.
وتعود الإمارات مرة أخرى لتشارك في معرض «إكسبو أوساكا 2025» باعتبارها قوة رئيسية في الدبلوماسية العالمية يمثلها شباب الإمارات المتميزون المتسلحون بـ «السنع» الإماراتي والقيم الأصيلة، والمهارات الثقافية والعلمية والتكنولوجية التي تجعلهم قادرين على تقديم سرد وطني مؤثر يبرز نهج الدولة في تشكيل المستقبل بمرونة وانفتاح وتعزيز التعاون العالمي، ومد جسور التواصل والتفاهم الحضاري مع شعوب العالم لتحقيق تنمية بشرية مستدامة.
ومنذ أيام كشف المسؤولون عن تفاصيل جناح دولة الإمارات المستوحى من النخيل والعريش، ويحمل شعار «من الأرض إلى الأثير»، ويستعرض رؤية الدولة المستشرفة للمستقبل في صياغة مستقبل الإنسان والكوكب معاً، ويعكس رحلة الإمارات الملهمة التي تبني للمستقبل وهي تحتفي بتراثها، وتؤمن بأن التقدم الحقيقي لا يتحقق إلا بالتعاون المشترك والتواصل العالمي والأخوّة الإنسانية، ودعم بناء الدول والمؤسسات والمجتمعات، عبر مشاركة وتبادل التجارب والنماذج التنموية الناجحة وتصدير المعرفة والخبرات. وعلى مدار الـ6 أشهر سيحظى الزوار بلقاء نخبة من المبدعين والمبتكرين من مستكشفي الفضاء ومتخصصي الرعاية الصحية والاستدامة البيئية، وسيقدم الجناح عرضاً وثائقياً بعنوان «التراث المنسوج»، وما يزيد على 40 برنامجاً تفاعلياً مبتكراً، وسيشهد الجناح احتفالاً باليوم الوطني لدولة الإمارات.
إن المشاركة في معارض إكسبو الدولية لها أبعاد وطنية واستراتيجية، ومنافع مجتمعية كثيرة، ومن شأنها المساهمة في مواصلة النهضة التنموية في مجالات عدة، منها دعم العلاقات السياحية والجوية، وتعزيز التبادل التجاري والاستثماري والسياحي والتقني والتعليمي والبحثي والصحي والثقافي، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الأسواق المحلية والعالمية، وتحفيز التعاون في القطاعات الاقتصادية الجديدة، والترويج لعادات وتقاليد الدول، ونشر إرثها الإنساني وهويتها الوطنية لشعوب العالم، باستخدام عناصر قوتها الناعمة، والاستفادة من التجارب وأفضل الممارسات والاختراعات التي جُمعت في مكان واحد؛ بهدف تحقيق التقدم والازدهار لاسيما تلك المتعلقة بالبيئة.
وهنا لابد من الإشادة بإنجازات ومبادرات الإمارات، باعتبارها دولة رائدة عالمياً في الاستدامة البيئية، وسباقة لمستقبل نظيف خالٍ من الانبعاثات وفي طليعة الابتكار الأخضر.
إكس: @alya_alyassi