ربما تأخر الأردن في حظر «جماعة الإخوان» على أراضيه، كي يعطيها فرصة للمراجعة، وإعادة حساباتها السياسية، ونهجها وفكرها المتطرف، بما يتناسب مع مصلحة الوطن واستقراره وأمنه وسلامته ووحدة مجتمعه، لكن الفكر الضال يبدو عصياً على ألا يكون كما هو، بعدما تم الكشف خلال الأسبوع الماضي عن مخططات إخوانية «كانت تهدف إلى المساس بالأمن الوطني وإثارة الفوضى والتخريب المادي داخل المملكة».
يذكر أن السلطات القضائية الأردنية كانت أصدرت في 16 تموز/يوليو من العام 2020 قراراً بحل «الجماعة» «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية»، إلا أن السلطات غضت الطرف عن أنشطتها، كما احتفظ الذراع السياسي للجماعة (جبهة العمل الإسلامي) بوضعه القانوني كحزب سياسي، وشارك في الانتخابات النيابية الأخيرة في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، وحصل على 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً في مجلس النواب الأردني.
قرار الحظر أعلنه، أمس، وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، وينص على الإنفاذ الفوري لأحكام القانون على ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين المنحلة، باعتبارها «جمعية غير مشروعة»، وحظر كافة أنشطتها، واعتبار أي نشاط لها، أياً كان نوعه، عملاً مخالفاً لأحكام القانون، ويوجب المساءلة القانونية. وشدد الوزير على تسريع عمل لجنة الحل المكلفة بمصادرة ممتلكات الجماعة، المنقولة وغير المنقولة، وفقاً للأحكام القضائية ذات العلاقة، مؤكداً «أن الانتساب للجماعة محظور، كما يحظر الترويج لأفكارها تحت طائلة المساءلة القانونية»، كما أعلن «إغلاق أي مكاتب أو مقار تُستخدم من قبل الجماعة في كافة أنحاء المملكة، حتى ولو كانت بالتشارك مع أي جهات أخرى».
ولأن هذه الجماعة، مثلها مثل الجماعات الأخرى في الوطن العربي، تعمل في الظلام، وفي دهاليز التخريب، وتعمل على تقويض أمن الوطن والمواطن، فقد حاولت القيام بعمليات تخريب، والتخطيط لاستهداف أماكن حساسة وأجهزة الأمن، وتم اكتشاف متفجرات وأسلحة وصواريخ كانت تخزن داخل الأحياء السكنية، إلى جانب عمليات تدريب وتجنيد داخل المملكة وخارجها.
وهكذا طوى الأردن صفحة «الإخوان» الممتدة ل 80 عاماً، منذ تأسيسها عام 1945 على يد عبد اللطيف أبو قورة الذي عمل مع مؤسس «الجماعة» في مصر حسن البنا، وكان عضواً فيها، وأصبحت «جماعة الأردن» امتداداً ل«جماعة الإخوان» في مصر.
لم تخرج جماعة «الإخوان» في الأردن عن مثيلاتها من الجماعات في اتخاذ الدين الإسلامي غطاء لنشاطاتها المشبوهة وفكرها الإرهابي المتطرف، واستغلال الديمقراطية للوصول إلى السلطة، رغم أن الشريعة الإسلامية تقوم على التسامح وترفض الغلو والتعصب باعتبارهما مدخلاً للفوضى والعنف وتقسيم المجتمعات.
لقد وقع «إخوان الأردن» في شر أعمالهم، ودفعوا ثمن خيانتهم للوطن الذي منحهم فرصة للتوبة، والعودة إليه، لكنهم كما اعتادوا عليه من نكران وحقد، واصلوا العمل في الأقبية والدهايز، التآمر والتخطيط للتخريب.