في إطار التحولات الأمنية والسياسية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، وخصوصاً لبنان، فقد دخل السلاح الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية في لبنان مرحلة مراجعة جدوى وجوده، وما إذا كان لا يزال يشكل حماية للفلسطينيين المقيمين في 12 مخيماً تنتشر جنوباً وشمالاً وفي بيروت والبقاع، وفقاً لاتفاق القاهرة عام 1967.
بعد التطورات الأخيرة التي شهدها لبنان إثر الاعتداءات الإسرائيلية التي أسفرت عن اغتيال قيادات لبنانية وفلسطينية، ودمار واسع شمل مساحات واسعة من الجنوب والضاحية الجنوبية ومناطق أخرى، وبعد الاتفاق على وقف إطلاق النار وتنفيذ القرار الأممي1701، وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كافة الأراضي اللبنانية، ومباشرة تنفيذ الاتفاق من جانب الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، فقد كان لا بد من طرح مسألة السلاح الفلسطيني على الطاولة ما دام القرار اتخذ بعدم استثناء أي طرف، وطالما الهدف هو تحقيق الاستقرار والأمن وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وعلى أن يكون السلاح بيد الدولة حصراً.
لقد شكلت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت الأسبوع الماضي واجتماعه مع الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى اجتماع اللجنة المشتركة اللبنانية الفلسطينية مدخلاً لمناقشة وضع هذا السلاح، ووضع الخطط التنفيذية لجمعه.
وفقاً لبيان اللجنة المشتركة، اتفق الجانبان على بدء تنفيذ خطة لسحب السلاح من المخيمات في منتصف يونيو/حزيران المقبل من مخيمات بيروت وتليها المخيمات الأخرى، تصاحبها خطوات عملية لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين.
يذكر أن الجيش اللبناني كان وضع اليد على معسكرات فلسطينية خارج المخيمات، خصوصاً في البقاع الغربي، بعد أن قامت المنظمات الفلسطينية بإخلائها. ويعتبر مخيم عين الحلوة في الجنوب، قرب مدينة صيدا، هو الأكبر والأكثر تسليحاً، إضافة إلى مخيم الرشيدية قرب مدينة صور.
وإذا تمت عملية جمع السلاح من المخيمات بنجاح، وهي تحتاج إلى بعض الوقت، تكون المخيمات الفلسطينية ولأول مرة منذ مطلع السبعينات قد وضعت في إطار السيادة اللبنانية وليست جزراً أمنية معزولة.
لقد تم اتخاذ هذا القرار على ضوء نتائج زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس واجتماعه مع الرئيس جوزيف عون، حيث أكد البيان المشترك الذي صدر عنهما التمسك «بحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين يضمن لهم حق العودة إلى ديارهم استناداً إلى القرار الأممي رقم 194، ورفضاً قاطعاً لكل مشاريع التوطين أو التهجير»، كما أكد الجانبان «التزامهما بتوفير الحياة الكريمة للاجئين من دون المساس بحقهم في العودة أو التأثير في هويتهم الوطنية».
وفي مجال الأمن والاستقرار، جدد الجانبان «التزامهما بمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وإنهاء أي مظاهر خارجة على سلطة الدولة»، وشددا على أهمية «احترام سيادة لبنان واستقلاه ووحدة أراضيه»، كما أعلنا إيمانهما بأن «مرحلة السلاح غير الشرعي قد انتهت، خاصة في ظل ما تحمّله الشعبان اللبناني والفلسطيني من خسائر جسيمة على مدى عقود طويلة». وأكد الجانب الفلسطيني «التزامه بعدم استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي عمليات عسكرية»، كما تم الاتفاق على عدم تحويل المخيمات إلى ملاذات آمنة لأي مجموعات متطرفة.
مع جمع السلاح من المخيمات يكون لبنان قد دخل مرحلة جديدة من بسط سيادته على كامل أراضيه، ويبقى أن تلتزم إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 بكل بنوده، وتوقف اعتداءاتها اليومية وتنسحب من كل المناطق التي احتلتها مؤخراً، والتي كانت احتلتها من قبل.