تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة؛ شهدت العاصمة الأردنية عمّان انطلاق النسخة الثانية والعشرين من ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي الذي احتفى بـ4 أدباء أردنيين، هم: المترجم الدكتور محمد البخيت، والناقد د. نبيل حدّاد، والناقد والأكاديمي محمود الشلبي، والشاعر محمد سمحان.

ويأتي الملتقى تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، بتكريم قامات أدبية أسهمت في خدمة الثقافة العربية المعاصرة، ويحلّ الملتقى للمرة الخامسة في الأردن، بعد أن كرّم 16 مبدعاً أردنياً خلال الدورات السابقة منه.

وأقيم حفل التكريم في دائرة المكتبة الوطنية في عمّان، بحضور عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية في الدائرة، والمستشار حمد المطروشي القائم بالأعمال في سفارة دولة الإمارات لدى الأردن، ود. نضال العياصرة أمين عام وزارة الثقافة الأردنية، ومدير عام المكتبة الوطنية عروبة الشمايلة، وعدد كبير من الأدباء والمفكرين والمثقفين الأردنيين والعرب والمهتمين بالشأن الثقافي.

وأدارت فقرات الحفل الشاعرة الأردنية إيمان عبد الهادي، وأشارت في بداية كلمتها إلى الدور الريادي الذي تقوم به الشارقة في تعزيز المشهد الثقافي العربي، وأبرزت أن الإمارة أصبحت نموذجاً رائداً في العمل الثقافي.

*إبداع وعطاء

في بداية كلمته، أشار عبدالله العويس إلى أن تجدد اللقاءات الأخوية يجدد البهجة والسعادة، ويعزز أواصل المحبة عندما تكتمل عناصرها التي يتوجها التواصل العربي والتعاون المشترك، مؤكداً في السياق نفسه أن هذا ما يجسده عمق العلاقات التاريخية بين دولة الإمارات والأردن، في ظل قيادة تؤمن بأهمية استمرار التواصل العربي في المجالات كافة.

وتابع العويس: «وها نحن اليوم نمثل نموذجاً لهذه المبادئ، من خلال ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، الذي يهدف إلى تكريم الشخصيات الثقافية التي أثرت الساحة العربية المعاصرة بالإبداع في مجال الآداب بحقولها المتنوعة، وبعد أن تنقّل الملتقى بين أقطار الوطن العربي، يعود اليوم للمرة الخامسة لتكريم كوكبة جديدة من أدباء الأردن، ممن أخلصوا لإبداعهم وأفاضوا بجميل عطائهم ونتاجهم الأدبي المتنوع».

وأعرب العويس عن شكره لوزارة الثقافة الأردنية، وقال: «يسرنا في هذه السانحة، أن نتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى وزارة الثقافة الأردنية، على تعاونها الدائم، الذي أثمر تنظيم العديد من الأنشطة الثقافية المتنوعة».

ونقل رئيس دائرة الثقافة تهنئة صاحب السمو حاكم الشارقة إلى المكرمين، قائلاً: «أتشرف في هذا المقام، بأن أنقل إلى مكرمي هذه الدورة، تهنئة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، تقديراً لجهودهم وعطاءاتهم المخلصة، كما أتشرف بأن أنقل إليكم تحيات سموه وتمنياته لكم جميعاً بالنجاح والتوفيق».

*نموذج

رحّب د. نضال العياصرة في بداية كلمته بالحضور، قائلاً: «أهلاً بكم في عمَّان، وهي تبثُّ الشارقة أطيب تحاياها، عبر هذا النسيج الثقافيّ الذي أصبح نموذجاً يحتذى، بين الأردن ودولة الإمارات. وإنها لمناسبة عظيمة أن يتم في هذا الصباح البهيّ تكريم كوكبة من مبدعي الوطن في حقول متنوّعة، خصوصاً وقد بذلوا وأعطوا في مشروعهم الثقافي المميز، وكانوا مثالاً في منجزهم المستمر بعزيمتهم وإصرارهم وفكرهم النيّر المستنير».

وأضاف: «أنتم تعلمون أن المثقف والمؤرخ والناقد والشاعر والكاتب إنما يبذلون نور عيونهم ليستضيء بها الآخرون، وتظل أيديهم ممسكةً على جمر الحروف والإبداع، أما الساعة التي يفرحون بها فهي فقط الساعة التي تغرّدُ خلالها عصافير الكلمة، وتنطلق في رحابها أسراب الحكمة والفلسفة، فيمتلئ الجو ببوح الشعر، ويقرأ الأبناء ماضي الأمة والأوطان وتاريخ أجدادهم العابق بالحضارة والريادة والفرادة، في سمائنا العربية الصافية بالفكر والحضارة والإنجاز».

وأكد العياصرة أن هذا كله حين يجد يداً كريمة من صاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، فإنه حتماً يشعرنا أن الثقافة بخير، وأن الأدب بخير، وأن الفكر والتاريخ يشقّان عتمة الدروب ويفتحان كتاب الحضارة العربية الإسلامية على مصراعيه للتدبّر والقراءة والانطلاق نحو آفاق الريادة والعطاء.

ومضى أمين عام وزارة الثقافة الأردنية يقول: «أصبحت الشارقة، وبحق، مقصدًا للمثقفين، ودرّةً في جبين الثقافة العربيّة، ونموذجاً في العمل الثقافي بكل فروعه وحقوله ومجالاته، وكل ذلك كان بفضل جهود حاكمها صاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وهو الإنسان المثقف والأديب والمحقّق والمؤرخ والباحث، الذي ندعو له بالصحّة وطول العمر، وأياديه دائماً بيضاء على الثقافة والمثقفين؛ بل والفنانين، والمفكرين، والعلماء، ففي الشارقة ربّما لا يمرُّ يوم إلا وهناك محاضرة أو مؤتمر أو مهرجان أو لقاء أدبي أو فني، ولهذا، فقد استحقّت هذه الإمارة أن تكون عاصمةً للثقافة العربية، فهي فرصة أن نقول لصاحب السمو حاكم الشارقة: شُكراً أيها الإنسان النبيل».

*نهضة

وألقى حمد المطروشي كلمة قال فيها: «إنه لشرف عظيم، المشاركة في ملتقى الشارقة للتكريم، كان لتوجيهات وفكر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الدور الكبير في تعزيز النهضة الثقافية في دولة الإمارات والوطن العربي بوجه عام، وقدّم سموه الدعم والمتابعة للمثقفين والأدباء المحليين والعرب من خلال المبادرات الفكرية والثقافية الرائدة. ومنها ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، وسط متابعة حثيثة من قبل دائرة الثقافة في الشارقة. فكانت إسهامات إمارة الشارقة البارزة وحركتها الثقافية والأدبية الكبيرة على المستوى المحلي والإقليمي محط إعجاب وتقدير الجميع، حتى استحقت لقب عاصمة الثقافة بكل جدارة».

الدكتور محمد البخيت ألقى كلمة المكرمين، وقال في بدايتها: «هذه المرة الخامسة التي يكرّم فيها صاحب السموُّ حاكم الشارقة، عدداً من المثقفين الأردنيين الذين أسهموا في خدمة الثقافة العربية، وكان قد كرّم مشكوراً العديد في الدول العربية على مدار سنوات».