حبذا لو كان هناك متسوق سري، يجوب الأسواق ويقارن أسعار السلع، وتكون لديه صفة ضبطية للمخالفة ومحاسبة المتجاوزين أو المبالغين في الأسعار.
من لديه وقت ويتجّول في الأسواق، ويكثر ذلك بالطبع قبيل الأعياد والمناسبات، ويزداد بشكل ملحوظ مع قرب الإجازات، وتحديداً سفر الوافدين إلى بلدانهم، فمن لديه دقة الملاحظة، سيكتشف حجم التدليس و«الشطارة» التي بدأت تمارسها بعض الأسواق، وفي وضح النهار، ومن دون أي حسابات، سوى فهم المتسوّق أو شطارته.
كثير من البضائع التي تباع في السوق الصيني، سواء في دبي أو الشارقة، بدأنا نجدها بوضوح وعلناً في كثير من الأسواق، بضعفي السعر أو ثلاثة أضعافه، والحجة الجديدة التي تقدمها هذه الأسواق إذا ما كشفتها بأنها بضاعة أصلية ولكن تصنع في معامل الشركة في الصين.
هذا الأمر تحديداً يكثر في موضوع الملابس والأحذية والعطور، وتجد كل بائع لديه حجة بأنها أصلية وغير التي تباع في السوق الصيني، وتباع ضمن حملات تصفية تجريها هذه المحالّ.
زجاجة عطر واحدة، ومن النوع نفسه، والشكل، والعبوة والتغليف نفسه، تجدها في محال عدة، وبأسعار متفاوتة قد تزيد أرخصها عن أغلاها بنسبة 400% وكل بائع لديه حجّته وبرهانه، بأن ما لديه هو الأفضل وهو الأصلي.
المؤسف أن الخروج من هذا المأزق يتطلب من المتسوق أن يشتري بضاعته من مركز تسوق فاخر، حتى يتجنّب فخ الوقوع في شراء بضاعة مقلّدة، ولكن من يضمن له أن هذه البضاعة ليست من المصدر نفسه الذي يبيع بفارق كبير عن تلك التي في المركز.
والمؤسف أيضاً، أن بعض التجار في المحال التي تبيع بضاعتها بدعوى أنها الأصلية، يهمسون للزبائن عن مصادر شراء تلك البضائع، بل يعرفون من أين اشتريت بالضبط، وكل ما في الأمر أن كل محل يبيع بنسبة الربح التي تروق له، ونسبة إلى معدل الإيجار الذي يدفعه.
الأمر نفسه ينطبق بشكل أو بآخر على البضاعة التي يحتاج إليها كل بيت يومياً، فتجد الخضراوات والفواكه نفسها في محل بأضعاف محل آخر، علماً بأنها مستوردة من الدولة نفسها، وعبر وسيلة النقل ذاتها، والفارق أن أحدهم أراد البيع والربح المعقول، والآخر «يتفنّن» في وضع الأسعار التي تروق له.
مسألة «تسعيرة» البضائع، تحتاج إلى إعادة نظر من الجهات المسؤولة عن حماية حقوق المستهلكين، وهذا أمر كان متّبعاً في السابق قبل تحرير الأسعار والأسواق، بيد أن مسألة ضبط سعر زجاجة عطر تباع بخمسة أسعار والكل يدّعي أنه يبيع الأصلية، فإنها مسألة يصعب ضبطها إلا عن طريق المستهلك نفسه.
[email protected]