المدارس مطالبة وسط الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة أن تبدي شيئاً من التفهّم لحالة الأسر ومتطلبات التعليم، وألّا تبقى متخندقة في إطار برنامج تعليمي يتطلب الكثير من المشاريع والبرامج الطلابية التي تكلّف وقتاً وجهداً كبيراً، ثم لا تحظى بأكثر من ثوانٍ معدودة لاستعراضها أمام كاميرا في حالة التعليم عن بُعد.
ماذا يعني أن تطلب مدارس خاصة من طلبة إعداد مشاريع تعليمية عن عالم المحيطات، أو الفضاء، أو أي برامج أخرى، وهي تدرك أن الطلبة يداومون عن بُعد، وأن الحالة الجوية التي تعيشها البلاد تجعل من الصعوبة بمكان التجول في الأسواق، وشراء مستلزمات هذه البرامج، على أن يستعرضها الطالب أمام زملائه بالصف عبر كاميرا ولمدة لا تتجاوز 10 ثوانٍ؟
هل يعلم المدرس أو المدرسة كم يحتاج هذا المشروع من مستلزمات، ووقت من الأهل حتى يعد، ثم يعرضه الطالب في وقت قصير جداً ثم يلقى في سلة المهملات؟
المشاريع الطلابية والبرامج التعليمية مهمة للطلبة، والمدارس أدرى بدور مثل هذه المشاريع في صقل مهارات الطالب وتعليمه أنشطة لا منهجية، ولكن عليها أن تدرك أن مسألة التعليم عن بعد قد لا تناسبها مثل هذه الأفكار مرحلياً.
الأمر الآخر البالغ الأهمية، والذي يتحدث عنه الأهالي، أنه في حالة التعليم عن بعد يجب أن تراعي المدارس رسوم مواصلات النقل المدرسي، فكثير من المدراس لم تعفِ الطلاب من هذه الرسوم رغم أنهم لم يستقلوا الحافلات، وفي جائحة «كورونا» مثلاً لم تُعِد الكثير من المدارس رسوم النقل المدرسي للأهالي، وتجاهلت المطالبات رغم أنها ليست مشروعة.
المدارس التي تتقاضى 5 آلاف أو أكثر لنقل الطلاب من وإلى المدرسة خلال الفصول الدراسية الثلاثة عليها حساب كلفة النقل عن كل فصل، وحساب مدة التعليم عن بعد، والاحتفاظ بالرصيد لأيام الدوام الحضوري القادمة، وألا تصادر تعب الأهالي بغير وجه حق.
في التعليم عن بعد، التحدي كبير، ويتطلب تنسيقاً مستمراً بين إدارة المدرسة والمعلمين والطلبة وأولياء الأمور، بما يضمن تحقيق تجربة تعليمية متكاملة.
«الوزارة» تراقب المدارس وتؤكد عليها أن الالتزامات المطلوبة من إداراتها كثيرة، ولكن أولياء الأمور مطالبون أيضاً بمتابعة حضور أبنائهم.
فترة مؤقتة وستمضي بإذن الله، والتفهّم من المدارس مطلوب.

[email protected]