حين تكون البيئة سبباً

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

كثيراً ما يقال: اختر بيئتك بعناية لأنها ستكون أول المؤثرين في شخصيتك، ولكن، هل هذا صحيح؟
تقول إحدى مدربات التنمية البشرية إنها ذهبت لشراء حيوان أليف من متجر الحيوانات الأليفة، لكنها أغرمت بثعبان صغير بدا ظريفاً، اهتمت به وربته حتى سن الخامسة حين بدأ بتغيير جلده ولأنه لم يغير ما حول عينيه ظنت أنه مريض فأخذته للطبيب البيطري الذي سألها مستغرباً عن عمر الثعبان فأجابته: خمس سنوات، فقال لها: يبدو أنه يعاني إعاقة في النمو؛ فشكله لا يدل على أنه أكبر من ثلاث سنوات. وسألها عن طريقة معاملته فكانت مثالية، ولكن حين سألها عن مكان إقامته قالت إنه يعيش في مأوى بسعة 5 جالونات، وهنا كانت المفاجأة أنه نما ليكون حجمه متوافقاً مع هذا المأوى، وهي ميزة موجودة في الثعبان، إذ يجب توفير مأوى كبير يتناسب مع حجمه عند البلوغ، لا أن يتغير بحسب عمره لأنه يكيف نموه بحسب حجم بيئته كي لا يكون أكبر من المساحة المتوفرة لديه!
وهو حال الإنسان أيضاً، إذ إنه يتكيف مع بيئته بحسب ما هو متوفر له من معلومات وماديات، بل وحتى طموح.
نجد كثيراً من الأسر، على سبيل المثال، تختار النجاح منذ البداية فيكون جميع أفرادها ناجحين في مجال ما حتى وإن تعددت المجالات. يبدأ الأول في شق طريقه نحو ريادة الأعمال، مثلاً، ليلحقه إخوته فرداً فرداً، أو يبدأ في إكمال دراسته الجامعية حتى ينال أعلى الدرجات ليلتحق به إخوته، وهكذا تكون البيئة دافعاً نحو النجاح والعكس صحيح أيضاً في الغالب.
وما دامت البيئة صحية في جميع جوانبها، تجد أفرادها صحيين وناجحين، سواء كانت هذه البيئة أسرة أو شبكة علاقات أو حتى مجتمعاً كاملاً.
وعلى الرغم من ذلك، فإنه في كثير من الأحيان لا يستطيع المرء تغيير بيئته ولا الانسلاخ عن أسرته أو مجتمعه، لكنه يستطيع أن يجد الوعي اللازم ليبدأ بتكوين مجتمع داخل المجتمع، ويأخذ بيد أقرانه نحو النجاح حتى تنتقل العدوى الإيجابية لجميع الأفراد من حوله ويكون هو قائدهم نحو النجاح الاجتماعي والعلمي والعملي والمادي.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"