قرار الكنيست الإسرائيلي أمس بالموافقة على اقتراح ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل بأكثرية 71 صوتاً من أصل 120 ومعارضة 11، ليس مجرد خطوة رمزية تحتاج إلى موافقة الحكومة، بل يشكل تحدياً جديداً للعرب والعالم، ومعهما الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وأيضاً للقانون الدولي.
القرار يقوض كل فرص الحل السياسي للصراع، ويعتبر رداً صريحاً على تزايد المطالبات الدولية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتتويجاً لسلسلة طويلة من السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي سعت على مدى العقود الماضية إلى تثبيت السيطرة على الأرض الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان، ومصادرة الأرض، وإقامة المستوطنات، ومحاصرة الفلسطينيين، والعمل على تهجيرهم من خلال حرب الإبادة التي تمارسها الآن في قطاع غزة، وما يقوم به قطعان المستوطنين من هجمات على المدن والقرى في الضفة الغربية، إضافة إلى الاقتحامات والاعتقالات التي يدأب الجيش الإسرائيلي على القيام بها.
يشير البيان التوضيحي لقرار الضم إلى أن «أراضي يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وغور الأردن جزء لا يتجزأ من الوطن التاريخي للشعب اليهودي»، أضاف «إن تطبيق السيادة (الضم) الإسرائيلية على هذه المناطق سيرمز إلى التزام إسرائيل بالرؤية الصهيونية، وبتعزيز السيطرة اليهودية على هذه الأجزاء من الوطن والدفاع عن مواطنيها».
وادعى «أن إسرائيل لن توافق على حلول تتضمن تنازلات إقليمية خطرة، وأنها ملتزمة بمستقبلها كدولة يهودية آمنة». وهذا يعني رفض أي تسوية تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية.
من المؤكد أنه لم يكن بمقدور إسرائيل اتخاذ مثل هذه الخطوات التي تنتهك كل قرارات الشرعية الدولية، وتتحدى العالم أجمع لولا أنها تستند إلى دعم أمريكي مطلق وعجز عالمي عن إجبارها على الالتزام بالشرعية الدولية وقراراتها، خصوصاً أنه سبق لها أن ضمت مدينة القدس الشرقية عام 1980، و«أعلنتها عاصمة إسرائيل»، كما ضمت مرتفعات الجولان السورية المحتلة عام 1981، وأقامت عليها أكثر من 30 مستوطنة، وتم تتويج ذلك بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى بالاعتراف عام 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعترافه بالجولان عام 2010 جزءاً من إسرائيل.
ولأن إسرائيل تدرك تماماً أنها طليقة اليدين في مواجهة العجز العالمي، وأن بيانات التنديد والاستنكارالتي تصدر لا تتجاوز «عاصفة في فنجان»، فإنها تمضي قدماً في تنفيذ مخططاتها في كل اتجاه، من حرب إبادة، وعمليات ضم وتهويد واستيطان وتوسع، ووضع مخططات لتغيير جغرافية المنطقة بما يحقق أهدافها التوراتية، خصوصاً في ظل الحكومة الحالية التي يسيطر عليها متطرفون تتلبسهم نزعة العنصرية والحقد والتفوق والأساطير الدينية.
صحيح أن كل هذه الخطوات تتعارض مع قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بعد شرعية الاحتلال، لكن الصحيح أيضاً، أن الخطاب السياسي الإسرائيلي بات يستثني الفلسطينيين تماماً من أي تصور مستقبلي، وبدعم أمريكي غير مسبوق، خاصة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية التي لم تأت على ذكر حل الدولتين أبداً، وشجعت اليمين الإسرائيلي والمستوطنين المتطرفين.
إسرائيل تفرض الأمر الواقع الذي تريده بالقوة، وتعمل على محو الهوية والتاريخ والحقوق الفلسطينية... فمن يستطيع لجمها والحد من جبروتها؟
ضم الضفة ينسف حل الدولتين!
24 يوليو 2025 00:15 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 يوليو 00:17 2025
شارك