كل فرد يظن أن رأيه وذوقه هما الأفضل في الاختيار في الألوان والأماكن والطعام والملابس وغيرها الكثير من الخيارات في الحياة. وهذه طبيعة الإنسان، ولكن يغفل عن شيء واحد، لو وضعه في ذهنه عندما يتجادل مع أحد إذا أحب شيئاً عكس الذي يريد، هو أن يعي أن كل شخص له حياته التي تختلف تماماً عن حياة أي شخص آخر وظروفه وذوقه الخاص وتجاربه التي مر بها، بل وحتى نمط شخصيته، فقد يكون من الأشخاص الهادئين، يعجبه الشيء البسيط، والألوان والتفاصيل الهادئة، فيما يراها غيره باهتة ولا تستحق الالتفات إليها، وقس على ذلك الكثير من تفاصيل حياتنا.
وتخيل ولو لدقيقة لو أننا كلنا متشابهون في ما نحب ونرغب ونجده جميلاً وأن ذوقنا واحد وخياراتنا متشابهة هل ستكون الأسواق وعروضها ببضاعة واحدة للجميع شيئاً جيداً أو جميلاً أو متنوعاً ؟ وهناك مثل يقال هو «لو ما اختلفت الأذواق، لبارت السلع».
بل وحتى الفرد نفسه يختلف ذوقه في كل فصل من فصول حياته، حتى لدرجة أنه يستغرب من نفسه أنه كان يميل لهذا النمط أو ذاك في الحياة، ما عدا أشياء ثابتة، كالألوان المفضلة التي تستمر مع الفرد أغلب حياته. ومن الحكمة أن يراعي الفرد اختلافات الآخرين معه في الأذواق من أماكن وملابس وطعام وغيرها من اختيارات الحياة، ولولا تنوع الأذواق والرغبات لما استمرت الحركة في الحياة، فالحياة في نهاية الأمر ليست لوحة أحادية اللون، بل لوحة ملونة وكل قطعة فيها تكمل الأخرى، وما أجمل أن نعيشها بعيون وقلوب ومشاعر تتسع لكل الاختلافات، وكأنها أنشودة متكاملة.
ولذا احترام أذواق وخيارات الآخرين وتقبلها لا يجرداننا من هويتنا الخاصة بنا.
ويبدأ الخطأ بأن نحاول صبغ العالم بلون أو إيقاع خاص بنا ليُثبت أن رأينا أو ذوقنا هو الجيد والآخر هو السيئ، فكل المفارقات بيننا لا تعني تناقضاً بل هي تنوع علينا تقبله بكل رحابة صدر.

[email protected]