دولة الإمارات منذ قيامها على يد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، جعلت الإنسان محور سياساتها ومبادراتها، ليس على مستوى الدولة فقط، بل أخذت هذا الأمر إلى أبعاد إنسانية أكبر، حينما تبنت رؤية شاملة، تقوم على مساعدة المحتاجين، وإغاثة الملهوفين، ودعم المجتمعات في أوقات الكوارث والأزمات، وذلك انطلاقاً من رؤى القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإيماناً منها بأن الإنسان هو أساس التنمية وغايتها، دون تمييز بين لون أو دين أو عرق.
هذا الأمر تجلى بالأمس في أبهى صور العطاء حينما بادرت بإنجار خط المياه الأضخم، في قطاع غزة المحاصر، والذي سيخدم أكثر من مليون شخص منكوب في غزة من خلال توفير المياه الصالحة لهم، كما أطلقت مع جمهورية قبرص، مبادرة لتقديم مساعدات إنسانية منقذة لحياة المدنيين الفلسطينيين، عبر الممر البحري الإضافي الممتد من قبرص إلى غزة (أمالثيا)، وفي اليمن بادرت الإمارات بتوسعة محطة عدن للطاقة الشمسية ودخول محطة شبوة الخدمة، حيث ستزودان أكثر من مليون منزل بالكهرباء النظيفة في المحافظتين، وهو ما يعني إغاثة متواصلة لملايين الأشقاء العرب من خلال مبادرتين نوعيتين، وأرسلت 30 طناً من المساعدات الإماراتية الطبية والأدوية العاجلة إلى جمهورية تشاد، للتصدي لتفشي وباء الكوليرا.
وبالعودة إلى قطاع غزة المنكوب، فإن مبادرات الإمارات ومساعداتها لم تغفل أهله يوماً من الأيام، طوال أيام الحرب، حيث عملت على إدخال عشرات الأطنان من المواد الغذائية والمواد الإيوائية والمستلزمات الطبية، براً وجواً وبحراً، وفي هذا الإطار جاء مد القطاع بمياه الشرب في خط يبلغ طوله 7 كيلومترات و500 متر، وينتج نحو مليوني جالون يومياً، حيث يتم نقل المياه من مشروع خط المياه الناقل من محطات التحلية الإماراتية في الأراضي المصرية إلى القطاع، وتم ربطه بخزان البراق في خان يونس لتغذية مناطق واسعة إضافية بالمياه على مستوى القطاع.
دولة الإمارات تتحدث بلغة مشتركة مع جميع دول العالم عنوانها أخوة وإنسانية، هذا النهج المتأصل في سياستها جعل الإمارات قدوة عالمية في العطاء، ووصلت رسالتها إلى مختلف دول العالم، من آسيا إلى إفريقيا، ترجمة لرسالتها كحاضنة للأخوة الإنسانية عالمياً، وكانت الإمارات سبّاقة لعون جميع البشر، لتؤكد أن اهتمامها بالإنسان لا تحدّه حدود، واحتلت مراكز متقدمة كأكبر مانح إنساني قياساً إلى دخلها الوطني.
[email protected]