عالم الطيران، الذي يأخذ جزءاً كبيراً من وقتي وحياتي، سواء في العمل أو في السفر من أجل العمل، كان له دور كبير في تطوري وقراءتي لمستقبل العالم من حولي، اليوم نرى في الكثير من الإعلانات والتصريحات المبهرة ولله الحمد في الدولة عن نموه، تخطيه الأرقام العالمية القياسية، في كفاءة مطاراته، عدد المسافرين، حجم الأساطيل، العائدات، الخدمات، تطور البنية التحتية، النظرة المستقبلية للطيران، والتهيئة التي نراها لمواكبة التغييرات سواء في التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، أو الطاقة النظيفة. المبادرات الكبيرة في إعادة النظر حتى في ما صمم في الماضي وصياغته، بما يلبي تطلعات قيادتنا والمسافر، مدركين مدى تأثيره في حياة البشر وازدهارهم.
كلنا يدرك التغيير المفاجئ من بعد جائحة كوفيد، يتذكر حالة السكون التي مرّ بها العالم لعامين ونيف، توقف السفر، هدوء المطارات، تأثر العالم اقتصادياً، تجارياً، اجتماعياً، صحياً، ونفسياً في كل نواحيه وما تبعه من تغيير كبير في نظرة البشر للحياة، كلنا قرأ الأرقام الكبيرة التي تصاعدت في الطلب على السفر بعد الجائحة، وإدراك الأغلبية أن الحياة فيها ما يستحق، وأن الوقت ليس في يدنا، أن ما مرّ بنا هو جرس الناقوس الذي يخبرنا بأن ننتبه لأنفسنا، رغباتنا، أحلامنا وتطلعاتنا، فكان السفر المؤجل حاضراً، والمغامرات الصعبة حاضرة، كل ما رسم في لوحة الأمنيات قيد التنفيذ المستعجل.
ومع ذلك، ومع كل الأخبار الجميلة، والتطلعات، لا يزال قطاع الطيران يخضع لوتيرة المسؤولية، وملف التغير المناخي في قطاع الطيران من أصعب الملفات، وأكثرها تعقيداً، لا يزال العديد من المروجين للبيئة وبدون بيانات، أو أدلة علمية تدعو لفرض ضرائب، ورسوم بحجة المساهمة في التقليل من الآثار السلبية للطيران، وتمويل مشاريع مناخية، لقطاعات أخرى، في حين أن قطاع الطيران ذاته يحتاج إلى أكثر من 3.2 تريليون دولار لإنتاج الطاقة النظيفة التي يحتاج إليها للوصول للحياد المناخي الذي التزم به في عام 2050، والتقليل من انبعاثاته بنسبة 5% في عام 2030، لا يزال القطاع يواجه تحديات من قبل منظمات، تحركات، ودول لا تعي أهمية نموّه، وأن هذه الضرائب والرسوم ستزيد من تبعاته العمليات التشغيلية، ستزيد من قيمة التذاكر، وقد تؤثر في حركة المسافرين في العالم! يجب ألا نغفل أنه في قارات بعيدة لا يزال يحلم البشر هناك بنمو قطاع الطيران، بوصول الناس إليهم، هم ذاتهم يحلمون بالسفر ورؤية محيط جديد!
قطاع الطيران وسيلة تنقل مهمة، وما نريده أن تكون القرارات والتحركات مبنية على قواعد علمية، حقائق وتصور ممنهج بعيداً عن التشكيك والتلاعب بالعواطف، بعد أسابيع نجتمع في الجمعية العمومية الـ42 لمنظمة الطيران المدني الدولي (الأيكاو) في مونتريال-كندا؛ لمناقشة الكثير من هذه المواضيع، ويبقى الهدف الأكبر، نمو قطاع مستدام، بيئياً واقتصادياً واجتماعياً.
الطيران.. مستقبله وتحدياته
31 أغسطس 2025 00:25 صباحًا
|
آخر تحديث:
31 أغسطس 2025 00:25 صباحًا
شارك