انتهى الصيف، عاد كل منا إلى روتين حياته المعتاد، عاد الطالب إلى مدرسته حاملاً معه حقيبته وأحلامه وحاملاً معه الطموح والمزيد من الطاقة والراحة النفسية التي اكتسبها من إجازته الصيفية، وعاد الموظف إلى عمله بعد إجازة قضاها سواء بالسفر الداخلي أم الخارجي، وفي كليهما كسب راحة نفسية وذهنية وعاد محمّلاً هو الآخر بطاقة تحثه على العمل بهمّة كبيرة.
تلك المساحة التي نمنحها لأنفسنا ضرورية ومهمة، فهي دائماً تعتبر مساحة للمتعة والاسترخاء، ولكنها ضمنياً تعتبر فرصة للاستكشاف ولتنشيط الذاكرة وتخزين المزيد من المعلومات الحية التي نكتشفها ونراها بالعين ونلمسها ونعيشها بأنفسنا وبالتنقل من مكان لآخر وليس من خلال التجوّل الافتراضي عبر الإنترنت؛ وكل اكتشاف ولو كان بسيطاً يتيح للإنسان فرصة لاكتشاف الآخرين واكتساب المزيد من المعرفة وقراءة التاريخ بشكل حي، أي بالمرور في أماكن تحمل وقائع وأحداثاً عبرت وتركت أثراً.
تجديد الأفكار لا يأتي من خلال التصفح والقراءة فقط، بل نزداد معرفة من خلال اكتشاف عادات الشعوب وخصوصاً تلك التي مازالت تتمسك بالتقاليد وتمارسها بشكل تلقائي، نكتشفها ونأخذ منها ما يعجبنا، والأهم أننا نخزن في ذاكرتنا معلومات وكأننا نتعلم التاريخ بشكل مباشر وحيّ، ومن المهم جداً أن نساعد أبناءنا على فهم تلك التقاليد والانتباه إلى التفاصيل واحترام عادات الآخرين، لتكون كل إجازة مكسباً تعليمياً وثقافياً لنا ولهم؛ نتعلم من الحياة وكأنها مدرسة تطبيقية ونحن فيها طلاب من مختلف الأعمار والأجيال والجنسيات.
عدنا إلى روتين أعمالنا وحياتنا، ولكننا حملنا معنا شيئاً مختلفاً ولو كان بنسبة بسيطة، ولو فكرة جديدة، حتى شراء الملابس في الإجازة له طعم مختلف ويشعرنا بشيء من التغيير ولو كان مؤقتاً.. وكل تغيير يمنحنا بعض السعادة النفسية، وكل سعادة تزيدنا طاقة، والطاقة هي التي تدفعنا للعمل يومياً بحماسة وشغف أكبر، والأهم أن نتمسك بأهم أسرار الفرح والنجاح والتميز وهو التفاؤل، فبدون تفاؤل لا يمكن القفز بطموحاتنا وأحلامنا إلى المستقبل بخطوات واثقة، ولا يمكن تحقيق أي تقدم، ولا يمكن للإنسان تمييز الحقائق والبحث باستمرار عن الحلول حين مواجهة التحديات والصعوبات والأزمات التي لا بد أن تصادفه، وبدون تفاؤل لا يمكن للطالب أن يجد ما يحفزه للسعي والاجتهاد من أجل تحقيق طموحاته وأحلامه الحالية وشق طريقه نحو مستقبل مشرق.
عدنا إلى روتين حياتنا، ولكن البعض عاد ليبدأ رحلة جديدة في حياته، مع بداية عمل جديد أو ربما الانطلاق لأول مرة في عالم الحياة العملية بعد انتهاء مرحلة التعليم الجامعي، ولن نقول الدراسة لأننا سنبقى نتعلم دائماً طالما مازلنا أحياء في الدنيا، نتعلم من التجارب اليومية ومن الآخرين ومن كل موقف جديد نواجهه وكل معلومة وفكرة ومن كل إنسان نلتقيه حتى ولو كان إنساناً يبث طاقة سلبية ويتنفس شراً، نتعلم كيف نواجهه وكيف نترفّع عن مجاراته.

[email protected]