تعود العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية تشاد إلى عام 1973، وشهدت تطوراً ملحوظاً خلال العقدين الأخيرين. حيث افتتحت الإمارات سفارتها في نجامينا عام 2017، وتبعتها تشاد بافتتاح سفارتها في أبوظبي، ما عزز التواصل السياسي المباشر بين البلدين.
تتسم العلاقات السياسية بين البلدين بتوافق في الرؤى تجاه كثير من القضايا الإقليمية والدولية، خاصة في مكافحة الإرهاب والتطرف، ودعم جهود الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء. حيث تدعم الإمارات المبادرات الإفريقية الساعية لمكافحة الإرهاب والتطرف، مثل القوة المشتركة لدول مجموعة الساحل الخمس (G5)، إيماناً منها بأهمية تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
في عام 2016، استضافت دولة الإمارات مؤتمر التعاون الإماراتي التشادي في العاصمة أبوظبي، في إطار تعزيز علاقات البلدين. وقد ركز المؤتمر على سبل دعم الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتنموي، وشهد مشاركة رفيعة من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال من الجانبين.
كما ناقش المؤتمر فرص الشراكة في الزراعة، والطاقة، والتعدين، والبنية التحتية، وقضايا الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب. وعكس هذا اللقاء رغبة مشتركة في بناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد، مهدت لتعاون أوسع في مختلف القطاعات الحيوية، وعززت حضور الإمارات التنموي في القارة الإفريقية، خصوصاً في الساحل والصحراء.
شهد التبادل التجاري والاستثماري بين الإمارات العربية المتحدة وتشاد، تطوراً ملحوظاً منذ عام 2016 وحتى اليوم، مدفوعاً بالإرادة السياسية المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي. فقد وقّع الجانبان اتفاقات عدة لتشجيع الاستثمار وحماية رؤوس الأموال، واتفاقات لتجنب الازدواج الضريبي.
وارتفع حجم التبادل التجاري تدريجياً، حيث بلغ 411 مليون دولار عام 2019، مع التركيز على صادرات تشادية من المنتجات الزراعية واللحوم، مقابل واردات إماراتية تشمل المواد الصناعية والسلع الاستهلاكية. كما بدأت شركات إماراتية بدخول السوق التشادية في مجالات عدّة مثل البنية التحتية، والطاقة، والنقل. ما جعل النمو في التبادل التجاري يصل الي 1.8 مليار دولار في 2024 ومرشح بقوة الى أن يتخطى الثلاثة مليارات دولار في 2025. وتزامن هذا التوسع الاقتصادي مع دعم تنموي قدمته مؤسسات إماراتية مثل صندوق أبوظبي للتنمية، ما رسّخ مكانة الإمارات كشريك اقتصادي فاعل لتشاد في منطقة الساحل والصحراء وتوقيع عدد من الاتفاقات التي تهدف الى التعاون الاقتصادي مثل «تجنب الازدواج الضريبي»، و«حماية وتشجيع الاستثمار»، ومذكرة تفاهم بالمشاورات السياسية.
كما شاركت الإمارات في دعم خطة التنمية الوطنية لجمهورية تشاد 2017-2021، بتخصيص 150 مليون دولار عبر «صندوق أبوظبي للتنمية».
وتُظهر العلاقات الإماراتية التشادية نموذجاً ناجحاً للتعاون المبني على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع التركيز على دعم التنمية والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء. من المتوقع أن تستمر هذه العلاقات في التوسع والتطور، بما يخدم مصالح البلدين وشعبيهما.
افتتحت الإمارات في أغسطس 2023 مكتباً تنسيقياً للمساعدات الخارجية في تشاد، لتنسيق الدعم الإنساني الموجّه للاجئين في تشاد، وخاصة الأشقاء السودانيين الذين فروا إليها. كما أعلن مشروع إماراتي لإنشاء مستشفى ومركز لغسل الكلى في تشاد، وهو مبادرة هدفها تحسين البنية التحتية الصحية في تشاد، وتوفير رعاية طبية متقدمة لمواطنيها. حيث تجسد هذه المشاريع الإنسانية التوجه الإماراتي نحو دعم التنمية المستدامة في إفريقيا، وليس تقديم المساعدات الآنية فقط.
وتشاد دولة محورية في منطقة الساحل والصحراء، لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وتاريخها العسكري والسياسي. وتشارك في جهود مكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة، وتؤدي دوراً أساسياً في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. كما أنها بوابة مهمة للتعاون الاقتصادي والتجاري مع دول الجوار، ما يجعلها شريكاً استراتيجياً لدولة الإمارات في تحقيق أهدافها التنموية والإنسانية في القارة الإفريقية.
وقد أسهمت الحرب في السودان، التي اندلعت في إبريل 2023، في تعزيز العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية تشاد بشكل ملحوظ، خاصة إنسانياً ودبلوماسياً. فقد استقبلت تشاد مئات آلاف اللاجئين الفارّين من مناطق النزاع في دارفور وغرب السودان، ما دفع الإمارات إلى تكثيف مساعداتها الإنسانية. أنشأت الإمارات جسراً جوياً لنقل المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية إلى مخيمات اللاجئين داخل الأراضي التشادية. كما أطلقت مشاريع صحية وتنموية لمساندة المجتمعات المتأثرة.
هذا التفاعل السريع عزز مكانة الإمارات شريكاً موثوقاً لتشاد في أوقات الأزمات، وفتح الباب أمام تعاون أوسع في ملفات الأمن الإقليمي، وإدارة الحدود، والاستجابة الإنسانية. كما اضطلعت أبوظبي بدورها الإنساني نحو شقيقتها السودان.
كذلك نعود ونؤكد وجهة نظرنا أن هذا البلد المحوري ذاهب بإمكاناته الكبيرة الى دور مهم قاري أو إقليمي، وما يؤهله لذلك وجوده في منطقة ملتهبة وكذلك يؤكد صحّة توجه الإمارات وبعد نظر سياستها الخارجية في تدعيم العلاقات مع النقاط المحورية في الفضاءات الدولية المهمة ومن أهمها تشاد.
الإمارات وتشاد.. شراكة استراتيجية
5 سبتمبر 2025 00:09 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 سبتمبر 00:09 2025
شارك