صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
د. محمد سيف الجابري
خبير متخصص في الشؤون الإفريقية
أحدث مقالات د. محمد سيف الجابري
11 مارس 2026
قوة العقيدة والقيادة في زمن التحديات

في أوقات التحولات الإقليمية والتحديات التي تمر بها المنطقة، تبرز كلمات القادة بوصفها رسائل طمأنينة وثقة للشعوب، ورسائل تعكس أيضاً طبيعة المرحلة التي تعيشها الدول. ومن بين العبارات التي لاقت صدى واسعاً ما قاله صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «جلدنا غليظ ولحمنا مرّ ما يتاكل».
هذه العبارة القوية ليست مجرد تعبير لغوي يحمل معنى الصلابة، بل تختزن في مضمونها فلسفة كاملة في القيادة تقوم على الثبات أمام التحديات، والاعتماد على منظومة قيمية متجذرة في العقيدة والإيمان، وهي القيم التي شكّلت عبر التاريخ مصدر قوة للشعوب والأمم.
لقد عُرف عن الشيخ محمد بن زايد إيمانه العميق بالقيم الدينية التي تشكل جزءاً أساسياً من هوية المجتمع الإماراتي. فالإسلام في جوهره ليس فقط منظومة عبادات، بل منظومة أخلاقية تبني الإنسان وتمنحه القدرة على الصبر والتحمل والعمل من أجل المستقبل. ومن هذا المنطلق، فإن قوة القيادة لا تأتي فقط من الإمكانات الاقتصادية أو العسكرية، بل من قوة الإيمان والثقة بالله، وهي القيم التي تمنح الإنسان القدرة على مواجهة الأزمات بثبات وحكمة.
والتاريخ الإسلامي مملوء بالشواهد التي تؤكد أن العقيدة الراسخة كانت دائماً عاملاً حاسماً في تحقيق الانتصارات. ومن اللافت أن كثيراً من هذه اللحظات التاريخية الكبرى وقعت في شهر رمضان المبارك، الشهر الذي يمثل في الوعي الإسلامي شهراً للصبر والعبادة والتقرب إلى الله، ولكنه كان أيضاً شهراً للإنجازات والتحولات الكبرى في تاريخ المسلمين. فقد شهد هذا الشهر واحدة من أهم المعارك في التاريخ الإسلامي وهي غزوة بدر التي وقعت في السابع عشر من رمضان في السنة الثانية للهجرة. في تلك المعركة كان المسلمون أقل عدداً وعدّة مقارنة بخصومهم، لكن قوة الإيمان والثقة بالله كانت حاضرة بقوة، فكان النصر حليفهم، ليصبح هذا الحدث رمزاً خالداً لمعنى أن الإرادة المستمدة من العقيدة يمكن أن تغير موازين القوى.
كما شهد شهر رمضان حدثاً تاريخياً آخر لا يقل أهمية، وهو فتح مكة في العشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة. هذا الفتح لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان انتصاراً للقيم الإسلامية القائمة على العدل والتسامح. فعندما دخل المسلمون مكة منتصرين، أعلن الرسول الكريم العفو العام عن أهلها، في موقف جسد قوة القيادة القائمة على المبادئ، حيث اجتمع الحزم مع الرحمة في لحظة تاريخية فارقة.
وفي تاريخ المسلمين أيضاً مثال آخر على قوة الإرادة المستندة إلى الإيمان، وهو معركة عين جالوت التي وقعت في رمضان عام 658 للهجرة. في تلك المرحلة كان المغول قد اجتاحوا مناطق واسعة من العالم الإسلامي، وكان يُنظر إليهم على أنهم قوة لا يمكن إيقافها، لكن المسلمين تمكنوا من إيقاف هذا الزحف في معركة تاريخية أعادت الثقة للأمة وأثبتت أن الإرادة والعقيدة يمكن أن تصنع تحولاً كبيراً في مسار التاريخ.
إن استحضار هذه المحطات التاريخية لا يعني إسقاطها حرفياً على الواقع المعاصر، بل يهدف إلى التذكير بالقيم التي شكلت قوة الأمة عبر القرون، وهي قيم الصبر والثبات والثقة بالله مع العمل الجاد والأخذ بالأسباب. وهذه القيم نفسها هي التي تحرص القيادة الإماراتية على ترسيخها في المجتمع، باعتبارها أساس الاستقرار والتنمية وبناء المستقبل.
وفي ظل التحديات التي تشهدها المنطقة والعالم، من تحولات سياسية إلى صراعات جيوسياسية وتغيرات اقتصادية متسارعة، تصبح الحاجة إلى القيادة الحكيمة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالقيادة التي تستند إلى منظومة أخلاقية واضحة تكون أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصعبة وتحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والاستقرار الإقليمي.
ومن هنا يمكن فهم العبارة المنسوبة إلى الشيخ محمد بن زايد باعتبارها رسالة ثقة للشعب الإماراتي بأن الدولة تمتلك من القوة والعزيمة ما يمكنها من مواجهة التحديات بثبات. فهي تعبير عن روح الصمود التي تستمد جذورها من الإيمان العميق بالله ومن الإيمان أيضاً بقدرة الإنسان على البناء والعمل وتحقيق الإنجازات.
إن دروس التاريخ تؤكد أن الأمم التي تتمسك بقيمها وتستمد قوتها من عقيدتها تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص. وكما كان شهر رمضان عبر التاريخ شاهداً على انتصارات كبرى للمسلمين، فإنه يظل أيضاً مناسبة لتجديد الإيمان واستحضار معاني الصبر والثبات والعمل من أجل المستقبل.
وفي نهاية المطاف، تبقى قوة الدول الحقيقية في وحدة شعوبها وثبات قيادتها وتمسكها بقيمها. فعندما يجتمع الإيمان مع الإرادة والعمل، يصبح الطريق نحو التقدم أكثر وضوحاً، وتصبح التحديات مهما كانت كبيرة مجرد محطات في مسيرة البناء والإنجاز.

10 ديسمبر 2025
«إسلاميو» السودان.. تاريخ من الانقلابات والمذابح

د. محمد سيف الجابري*

لم يكن صعود الإسلاميين في السودان وليد مرحلة سياسية عابرة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من العنف والاستغلال السياسي للدين. منذ الدولة المهدية وحتى نظام الإنقاذ بقيادة عمر حسن البشير، حيث ارتبط مشروعهم الإسلامي بالعنف الدموي والذكورية القمعية والانقلابات العسكرية التي أطاحت بأحلام السودانيين في بناء دولة مدنية عادلة بل إنها أدت إلى عدم قيام الدولة ذاتها حتى اليوم بكل أسف.
يعود أول تعبير منظّم عن العنف الديني في السودان إلى الدولة المهدية في القرن التاسع عشر، بعد وفاة المهدي الأب المؤسس، تولى خليفته عبدالله التعايشي الحكم، مستخدماً الدين كسلاح سياسي لإقصاء خصومه، مرتكباً إحدى أكثر الجرائم وحشية في تلك الحقبة، حيث كانت مذبحة بيت المال في أم درمان، والتي راح ضحيتها المئات من الأشراف المناوئين للتعايشي. والتي كانت تعبيراً مبكراً عن الذكورية السياسية التي تربط السلطة بالعنف والإخضاع، وتبرر سفك الدماء بتأويلات دينية متشددة.
هذا الإرث الدموي لم يُمحَ، بل انتقل عبر أجيال الإسلاميين الذين حافظوا على ذات العقلية الإقصائية. الذكورية ليست فقط في بنية التنظيمات الإسلاموية، بل أيضاً في خطابها، حيث تُصور القيادة كحق إلهي محصور في رجال الطائفة، وتُقصى النساء والمخالفين باسم الشريعة.
رغم مشاركتهم المتأخرة نسبياً في العمل السياسي، فهم الإسلاميون منذ وقت مبكر أن السيطرة على السلطة لا تتحقق عبر صناديق الاقتراع، بل من خلال التحالف مع المؤسسة العسكرية. وقد تحقق ذلك فعلياً عام 1989، حين دبّر تنظيم «الجبهة الإسلامية القومية» التي يقودها حسن الترابي انقلاباً عسكرياً بقيادة العميد عمر البشير، أطاح بالحكومة المدنية الديمقراطية المنتخبة.
مثّل انقلاب «الإنقاذ» بداية مرحلة جديدة من العنف المؤسسي، حيث تمت عسكرة الدولة، وتحوّلت الأجهزة الأمنية إلى أدوات قمع، بينما تم «تمكين» الإسلاميين في مؤسسات الدولة، عبر التطهير الوظيفي، والتجويع السياسي، والتكفير الديني للمعارضين.
الربط بين الدولة المهدية وتنظيم «الكيزان» (كما يُلقب الإسلاميون في السودان) ليس مجرد تكرار للتاريخ، بل استمرار للنهج. ففي كلا التجربتين، كان الدين يُستخدم لتبرير العنف، لا لضبطه. الفرق أن المهدية اعتمدت السيف والخطاب الشعبي، بينما اعتمد «الكيزان» على الدولة العميقة، الإعلام، والتمويل الأجنبي.
في عهد البشير، أصبحت الانتهاكات بحق السودانيين سياسة دولة، بدءاً من قمع التظاهرات، ومروراً بالاعتقالات التعسفية، وصولاً إلى مجازر الجامعات، حيث استُهدف الطلاب المعارضون بوحشية. كما سُيس القضاء، واستُبيحت حُرمة البيوت، وانتهكت كرامة النساء تحت غطاء ما سُمي «الشرطة المجتمعية».
لكن يبقى الحدث الأكثر دموية هو ما جرى في إقليم دارفور مطلع الألفية. فبعد اندلاع التمرّد المسلح ضد التهميش، واجهت الحكومة السكان بحملة تطهير عرقي مروعة. استُخدمت فيها طائرات «أنتونوف»، وميليشيات الجنجويد، وحملات اغتصاب جماعي، في مشهد وصفته المحكمة الجنائية الدولية ب*الإبادة الجماعية*.
قُتل ما يربو على 300 ألف شخص، وهُجّر أكثر من مليوني مواطن، في أكبر مأساة إنسانية شهدها السودان الحديث. ولم يكن ذلك نتيجة حرب فقط، بل سياسة متعمدة لتفكيك النسيج الاجتماعي، وإخضاع الإقليم عبر الرعب.
والمفارقة أن هذه الجرائم نُفذت بشعارات الجهاد و«الدفاع عن الدولة الإسلامية»، في تكرار مأساوي للذهنية ذاتها التي حكمت منذ التعايشي.
ختاماً.. تاريخ الإسلاميين في السودان ليس تاريخ دعوة أو إصلاح، بل تاريخ دموي قائم على القمع والانقلابات وتبرير القتل باسم الدين. من مذبحة بيت المال إلى محرقة دارفور، تتكرر حلقات العنف المغلّف بشعارات التقوى، بينما يدفع الشعب السوداني وحده الثمن..
.. لقد آن الأوان لقراءة هذا التاريخ بعيون ناقدة، لا لتجريمه فقط، بل لمنع تكراره.

*خبير متخصص في الشؤون الإفريقية

17 أكتوبر 2025
الإمارات داعمة آمال الشباب العربي الإفريقي وطموحاتهم

د. محمد سيف الجابري*

احتضنت أوغندا من 6 إلى 10 أكتوبر/ تشرين الأول، أعمال مؤتمر «مجلس الشباب العربي الإفريقي 2025»، تحت رعاية الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني وحمل شعار «تعزيز أصوات الشباب من أجل السلام والوحدة» وسط مشاركة موسعة لعدد من الرؤساء والوزراء والشخصيات السياسية والدينية والقيادات الشبابية من مختلف الدول العربية والإفريقية، ما يعكس إدراك النخب الحاكمة لأهمية منح الجيل الجديد مساحة حركة من أجل صياغة مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للدول العربية والإفريقية.
وانعقاد هذا المؤتمر نقطة تحول في مسار التعاون العربي الإفريقي، لا سيما في ضوء الأفكار والحلول والرؤى التي يمتلكها الشباب في كثير من الأزمات والتحديات التي تواجههم في بلدانهم.
كما يؤكد أن الاستثمار في هذه الطاقات الشبابية التي باتت أكبر قوة ديموغرافية في العالمين العربي والأفريقي يسهم في تشكيل مستقبل واعد للمنطقتين، كما يؤدي دوراً بارزاً في تحقيق السلام والوحدة وبخاصة في إفريقيا التي تعاني تصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تنعكس سلباً على الشباب الذين يمثلون قطاعاً عريضاً في القارة، في ضوء تصاعد الحركات الاحتجاجية للجيل «Z» في بعض الدول الإفريقية مثل مدغشقر وكينيا.
وهو ما أكده الرئيس موسيفيني، خلال افتتاح أعمال المؤتمر، أن الشباب يمثلون أكثر من نصف سكان إفريقيا والعالم العربي وتجاهل طاقاتهم أو تهميش أصواتهم، قد يشكل تهديداً لمستقبل الاستقرار، بما يعزز أهمية الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا وخلق بيئة داعمة لريادة الأعمال، من أجل توظيف طاقات الشباب بما يخدم التنمية والسلام.
كانت المشاركة في المؤتمر لافتة ومنحت الحدث ثقلاً سياسيّاً وروحيّاً، حيث شارك عدد من الوزراء وممثلي الشباب والرياضة من دول إفريقية وعربية وشخصيات دينية وثقافية. كما برز الحضور اللافت للمرأة في المؤتمر دلالةً على الاهتمام بمعالجة التحديات التي تواجه الجنسين، كما نوقشت قضايا تتعلق بتمكينها في صنع القرار ودورها في بناء مجتمعات أكثر شمولية وطرحت قيادات نسائية بعض المقترحات العملية الداعمة لتوسيع فرص التعليم والتمويل للمشروعات التي تقودها المرأة.
وقد ناقش المجتمعون، عدداً من الموضوعات الاستراتيجية التي ترتبط مباشرة بقضايا الشباب ومستقبلهم، حيث اشتملت على محاور مهمة من أبرزها: بناء السلام وعلاقته بدور الشباب في الوساطة المجتمعية ومكافحة الإرهاب والتطرف وتحويلهم إلى قوة داعمة للاستقرار.
كما تطرقت الجلسات إلى ريادة الأعمال وهي من أبرز المجالات التي تعمل بها قطاعات عريضة من الشباب، حيث بحث المشاركون سبل دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي يقودها الشباب وتأكيد أهمية التمويل المبتكر والحاضنات في تحفيز الاقتصاد الوطني. واستعرضوا نماذج مبشرة لشباب تمكنوا من تحويل أفكار خفيفة وتطويرها إلى مشروعات أكبر.
وفي ضوء الحرص على تعزيز أواصر التبادل الثقافي بين الشباب في إفريقيا والعالم العربي، ناقش المؤتمر أهمية الثقافة والفنون، بوصفها جسراً للتواصل بين الشعوب ودورها في ترسيخ قيم التسامح والانفتاح، دلل على ذلك بعض العروض الفنية والموسيقية التي تعكس التنوع الغني للعالمين العربي والإفريقي.
كما أضاءت الجلسات على التحول الرقمي، وفرص الثورة التكنولوجية الحديثة في خلق حلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، حيث أكدت ضرورة تمكين الشباب من المهارات الرقمية، وإدماجهم في اقتصاد المعرفة لتعزيز قدرتهم التنافسية عالميّاً.
وفي إطار حرص دولة الإمارات على فتح آفاق جديدة من الفرص أمام الشباب، في تمكينهم وتنمية مجتمعاتهم، جاء الحضور الإماراتي المتميز في فعاليات المؤتمر، للدكتور سلطان النيادي، وزير الدولة لشؤون الشباب، نيابة عن صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ليعكس مدى عمق العلاقات الإماراتية الإفريقية عموماً ومع أوغندا خصوصاً، لا سيما ما يتعلق بالقضايا الحيوية التي تمسّ تمكين الشباب.
وقد عبر الدكتور النيادي، عن رؤية دولة الإمارات التي تؤكد أهمية تمكين الشباب ودعم مشاركتهم الفاعلة في جهود التنمية.
ومن أبرز مخرجات هذا المؤتمر، إعلان تأسيس مقر دائم للمؤتمر العربي الإفريقي في العاصمة الأوغندية كمبالا، ليكون منصة دائمة للحوار والتواصل بين الشباب العربي والإفريقي، لما له من دور بارز في تعزيز التواصل، عبر انعقاد المؤتمرات والدورات التدريبية والمراكز البحثية، بما يهدف إلى تعزيز الابتكار وتعميق التعاون بين الأجيال الجديدة في أفريقيا والعالم العربي.
وفي النهاية، خلصت أعمال المؤتمر إلى عدد من التوصيات المهمة التي تعكس الاهتمام العربي الإفريقي بأهمية تعزيز التعاون من أجل مستقبل أكثر إشراقاً للشباب، لا سيما أن البيان الختامي شدد على ضرورة تحويل هذه التوصيات إلى خطط عمل ملموسة بإشراف الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، مع المتابعة الدورية لضمان تحقيق تلك الأهداف الاستراتيجية.
وتضمنت أبرز هذه التوصيات إنشاء مجلس شبابي عربي إفريقي استشاري يعمل جسراً بين الحكومات والجيل والجديد ووضع برامج تدريبية مشتركة في السلام وريادة الأعمال والتحول الرقمي وتعزيز التعاون الأكاديمي عبر تبادل المنح الدراسية بين الجامعات العربية والإفريقية وإطلاق منصات إعلامية شبابية مستقلة لمواجهة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة الحوار.

* خبير متخصص في الشؤون الإفريقية

5 سبتمبر 2025
الإمارات وتشاد.. شراكة استراتيجية

تعود العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية تشاد إلى عام 1973، وشهدت تطوراً ملحوظاً خلال العقدين الأخيرين. حيث افتتحت الإمارات سفارتها في نجامينا عام 2017، وتبعتها تشاد بافتتاح سفارتها في أبوظبي، ما عزز التواصل السياسي المباشر بين البلدين.
تتسم العلاقات السياسية بين البلدين بتوافق في الرؤى تجاه كثير من القضايا الإقليمية والدولية، خاصة في مكافحة الإرهاب والتطرف، ودعم جهود الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء. حيث تدعم الإمارات المبادرات الإفريقية الساعية لمكافحة الإرهاب والتطرف، مثل القوة المشتركة لدول مجموعة الساحل الخمس (G5)، إيماناً منها بأهمية تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
في عام 2016، استضافت دولة الإمارات مؤتمر التعاون الإماراتي التشادي في العاصمة أبوظبي، في إطار تعزيز علاقات البلدين. وقد ركز المؤتمر على سبل دعم الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتنموي، وشهد مشاركة رفيعة من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال من الجانبين.
كما ناقش المؤتمر فرص الشراكة في الزراعة، والطاقة، والتعدين، والبنية التحتية، وقضايا الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب. وعكس هذا اللقاء رغبة مشتركة في بناء علاقات استراتيجية طويلة الأمد، مهدت لتعاون أوسع في مختلف القطاعات الحيوية، وعززت حضور الإمارات التنموي في القارة الإفريقية، خصوصاً في الساحل والصحراء.
شهد التبادل التجاري والاستثماري بين الإمارات العربية المتحدة وتشاد، تطوراً ملحوظاً منذ عام 2016 وحتى اليوم، مدفوعاً بالإرادة السياسية المشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي. فقد وقّع الجانبان اتفاقات عدة لتشجيع الاستثمار وحماية رؤوس الأموال، واتفاقات لتجنب الازدواج الضريبي.
وارتفع حجم التبادل التجاري تدريجياً، حيث بلغ 411 مليون دولار عام 2019، مع التركيز على صادرات تشادية من المنتجات الزراعية واللحوم، مقابل واردات إماراتية تشمل المواد الصناعية والسلع الاستهلاكية. كما بدأت شركات إماراتية بدخول السوق التشادية في مجالات عدّة مثل البنية التحتية، والطاقة، والنقل. ما جعل النمو في التبادل التجاري يصل الي 1.8 مليار دولار في 2024 ومرشح بقوة الى أن يتخطى الثلاثة مليارات دولار في 2025. وتزامن هذا التوسع الاقتصادي مع دعم تنموي قدمته مؤسسات إماراتية مثل صندوق أبوظبي للتنمية، ما رسّخ مكانة الإمارات كشريك اقتصادي فاعل لتشاد في منطقة الساحل والصحراء وتوقيع عدد من الاتفاقات التي تهدف الى التعاون الاقتصادي مثل «تجنب الازدواج الضريبي»، و«حماية وتشجيع الاستثمار»، ومذكرة تفاهم بالمشاورات السياسية.
كما شاركت الإمارات في دعم خطة التنمية الوطنية لجمهورية تشاد 2017-2021، بتخصيص 150 مليون دولار عبر «صندوق أبوظبي للتنمية».
وتُظهر العلاقات الإماراتية التشادية نموذجاً ناجحاً للتعاون المبني على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع التركيز على دعم التنمية والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء. من المتوقع أن تستمر هذه العلاقات في التوسع والتطور، بما يخدم مصالح البلدين وشعبيهما.
افتتحت الإمارات في أغسطس 2023 مكتباً تنسيقياً للمساعدات الخارجية في تشاد، لتنسيق الدعم الإنساني الموجّه للاجئين في تشاد، وخاصة الأشقاء السودانيين الذين فروا إليها. كما أعلن مشروع إماراتي لإنشاء مستشفى ومركز لغسل الكلى في تشاد، وهو مبادرة هدفها تحسين البنية التحتية الصحية في تشاد، وتوفير رعاية طبية متقدمة لمواطنيها. حيث تجسد هذه المشاريع الإنسانية التوجه الإماراتي نحو دعم التنمية المستدامة في إفريقيا، وليس تقديم المساعدات الآنية فقط.
وتشاد دولة محورية في منطقة الساحل والصحراء، لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وتاريخها العسكري والسياسي. وتشارك في جهود مكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة، وتؤدي دوراً أساسياً في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. كما أنها بوابة مهمة للتعاون الاقتصادي والتجاري مع دول الجوار، ما يجعلها شريكاً استراتيجياً لدولة الإمارات في تحقيق أهدافها التنموية والإنسانية في القارة الإفريقية.
وقد أسهمت الحرب في السودان، التي اندلعت في إبريل 2023، في تعزيز العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية تشاد بشكل ملحوظ، خاصة إنسانياً ودبلوماسياً. فقد استقبلت تشاد مئات آلاف اللاجئين الفارّين من مناطق النزاع في دارفور وغرب السودان، ما دفع الإمارات إلى تكثيف مساعداتها الإنسانية. أنشأت الإمارات جسراً جوياً لنقل المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية إلى مخيمات اللاجئين داخل الأراضي التشادية. كما أطلقت مشاريع صحية وتنموية لمساندة المجتمعات المتأثرة.
هذا التفاعل السريع عزز مكانة الإمارات شريكاً موثوقاً لتشاد في أوقات الأزمات، وفتح الباب أمام تعاون أوسع في ملفات الأمن الإقليمي، وإدارة الحدود، والاستجابة الإنسانية. كما اضطلعت أبوظبي بدورها الإنساني نحو شقيقتها السودان.
كذلك نعود ونؤكد وجهة نظرنا أن هذا البلد المحوري ذاهب بإمكاناته الكبيرة الى دور مهم قاري أو إقليمي، وما يؤهله لذلك وجوده في منطقة ملتهبة وكذلك يؤكد صحّة توجه الإمارات وبعد نظر سياستها الخارجية في تدعيم العلاقات مع النقاط المحورية في الفضاءات الدولية المهمة ومن أهمها تشاد.

15 يونيو 2025
حكاية إفريقيا

د. محمد سيف الجابري *

باتت العلاقات الإماراتية الإفريقية نموذجاً يحتذى به في الشراكة والسعي لرفعة وكرامة الإنسان بعد أن تعدت حدود قوالب التعاون الجامدة فسارت في دروب الود والتعاطف مع جمع قضايا الأوطان والشعوب، تجسدت في إطار علاقات قوية مع أكثر من 50 دولة إفريقية.
فقد شهدت العلاقات الإماراتية الإفريقية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، تجسدت في العديد من الفعاليات والزيارات المتبادلة والكمّ الهائل من المساعدات والاستثمارات ومختلف أشكال الدعم الأخرى والتي تنبع من اليقين الإنساني الإماراتي بدورها في مكافحة الفقر والعوز أينما وجد.
لقد عمدت الإمارات إلى وصل حبائل الود والصداقة مع كافة دول القارة السمراء بجعل المسعى الإنساني في مقدمة مساعيها ومن دون النظر إلى لغة أو عقيدة أو عرق، حتى صارت إفريقيا محل اهتمام الحكومة الإماراتية بكافة مستوياتها، وقد تجسد ذلك في الزيارات المتعددة المتبادلة، ولعل أهمها أيضاً في السنوات الأخيرة زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة، حفظه الله، إلى أديس أبابا في نهاية 2023، وكذلك زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إلى أوغندا في 2024، وأيضاً زيارة الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير دولة، إلى جمهوريات النيجر ومالي وغانا، وهو الأمر الذي يؤكد الأهمية التي توليها القيادة الإماراتية لهذه القارة الفتية الواعدة، الموصوفة بقارة الأفكار والطموحات.
أصبحت الإمارات وبحلول عام 2023 المستثمر الأكبر في القارة الإفريقية بإجمالي تجاوز 110 مليارات دولار طالت قطاعات عديدة مؤثرة في حياة الإنسان الإفريقي، وهذا لتقوية ومساعدة الأنظمة على مواجهة متطلبات شعوب القارة كالطاقة المتجددة والبنية التحتية والتعدين والزراعة والري والصحة وغيرها من المجالات، ورغم ما يؤكده ذلك من استراتيجية التعاون الاقتصادي وانعكاسه على جودة المسارات الأمنية الإقليمية التي تسعى الإمارات لتأكيد جودتها دوماً في صالح الإقليم كله إلا أن الرعاية الإماراتية لم تتوقف عند ذلك، بل كان لها منحى ثقافي كبير فقدمت دعماً وفيراً في المجال الثقافي والنسوي والتركيز على تمكين المرأة وحماية التراث الإفريقي.
كان للشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب إسهامات مقدرة في هذا المضمار من خلال مبادرات نوعية ومشاريع ثقافية مهمة مثل مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي والذي انعقد في يناير/ كانون الثاني 2025 تحت شعار «حكاية إفريقيا»، وكذلك دشنت ندوة «إفريقيا وشبه الجزيرة العربية: الروابط الأثرية خلال العصر الحجري» في فبراير/ شباط 2025 بالتعاون مع هيئة الشارقة للآثار ومنظمة الايسيسكو بمشاركة 20 أديباً وروائياً إفريقيّاً بينهم الفائزان بجائزة نوبل للآداب «وولي سوينكا وعبدالرازق قرنح»، سعياً لاكتشاف الروابط الأثرية المشتركة وتسليط الضوء على الإرث الثقافي المشترك وأنماط الهجرة القديمة.
أما في مضمار تمكين المرأة الإفريقية، فاستهدفت مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، النساء العاملات في مجال الزراعة المستدامة، وشملت العديد من دول القارة مثل السودان وإثيوبيا وكينيا، كذلك قدمت الإمارات أكثر من 10 ملايين دولار دعماً للنساء اللاجئات، شملت الصحة الإنجابية والتعليم والحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، كذلك تعاونت مع اليونيسيف لدعم برامجها الخاصة بتمكين المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء.
وأهم ما يميز تلك الجهود هو استمراريتها وانعدام مشروطيتها السياسية، وهو الأمر الذي جعل الدور الإنساني لدولة الإمارات محل ثقة العالم على مستوياته الرسمية والشعبية، وهو أيضاً ما يجعلنا نفخر بهذا الوطن وقيادته التي تنزهت في سعيها للخير عن كل تمييز، فصار الإنسان هو الهدف من مساعيها، خاصة في تلك القارة التي ظلمها التاريخ والإنسان.
وليس هناك أصدق في التعبير عن صدق رؤية والتزام الإمارات بدورها في إفريقيا من قول الشيخ شخبوط بن نهيان «تجدد دولة الإمارات التزامها بأن تكون شريكاً موثوقاً لإفريقيا وفي إطار تعاون يثمر عن نمو وازدهار متبادل»، وقوله أيضاً «نحن لا نمدّ يد الشراكة فقط بل نبني جسوراً للمستقبل».

* متخصص في الشؤون الإفريقية

29 أبريل 2025
الحكم للتاريخ وللأهل في السودان

د. محمد سيف الجابري*

حينما يتحدث التاريخ بوقائعه وقواعده الراسخة، يجب ألّا يستمع عاقل للصغائر من محدثات الأمور التي تتقلب بحسب الأهواء والتوجهات والمآرب. فالأنظمة الوطنية المخلصة لشعوبها لا تقيم علاقات شعوبها وفق توجهاتها بل وفق منافعها، وبحسب الروابط التاريخية وأواصر الود الشعبوي التي تدعمها روابط اللغة والعقيدة والجذور الإنسانية. هذا إذا كانت تلك الأنظمة مخلصة لشعوبها بالفعل، أما إذا كانت غير ذلك، فلا عجب أن حرّكتها أهواء السلطة فاعتلّت وارتعبت وهاجت كلما اهتزت مقاعدها وعقرت كل من استنكر عبوديتها للسلطة.

الحقيقة، لم أفاجأ بسردية التباكي التي تلقيها قيادة السودان الشقيق على العتبات الإقليمية والدولية، محاولة بذلك الرد على إصرار الإمارات، على توجيه مساعداتها ودعمها الإنساني لكل الشعب السوداني من دون تمييز، وفي أي مكان فيه أهلنا السودانيون المهجرون سواء في معسكرات الإيواء الداخلية أو في دول الجوار، ومن دون النظر إلى عرق أو ديانة، وكذلك وصول المساعدات إلى الشعب مباشرة وليس عن طريق أجهزة رسمية، حتى تضمن سلمية دعمها وإنسانيته، حيث إيمانها راسخ بأن الإنسانية لا تقف عند عرق، أو توجهها عقيدة أو أيديولوجية، وهذا هو طريقها الإنساني، ومهما حاولت قيادة الخرطوم، تلويث ذلك المسلك الإنساني بإصباغه بالسياسة أو التشكيك فيه، فلن يثني ذلك الدولة، عن المضي قدماً في دعم الأهل في السودان الشقيق، تفعيلاً لمبادئ الأخوّة والقومية التي أرساها زايد الخير وسار على دربه خلفه الصالح، ونالت إجماع العالم وثقة القاصي والداني على نزاهة وشفافية مسلك الإمارات الإنساني.

إن المهجّرين من الأهل في السودان لدى دول الجوار من عوام الشعب الأعزل وليسوا من مؤيدي أحد طرفي الصراع، وكذلك من مختلف عرقيات الشعب ودياناته، فحينما شيّدت أبوظبي، المستشفي الميداني في أمدجرس بتشاد، على سبيل المثال، لم تعلق لافتة على ذلك المستشفى بأن العلاج به قاصر على فئة من دون أخرى، بل شيدت وجهزت وأمدت بالطواقم الطبية وتركته لأهل المدينة لعلاج المهجرين، وكذلك فعلت في مناطق أخرى كثيرة.

يصيب الموقف الإماراتي الراسخ والصلب - من حركة الإخوان المسلمين بوصفهم جماعة أينما وجدت – قيادة السودان بالدوار، حيث إنه بات رافضاً لأي دور لتلك الجماعة في الملف السياسي العربي، لاسيما بعدما ذاقت بعض شعوبنا العربية مرارة التجربة مع ذلك النبت الشيطاني، وبحكم النظرة الإماراتية الوحدوية للأمن والاستقرار العربي.

كذلك لدينا يقين بأن تلك المحاولات من جانب القيادة العسكرية السودانية لن تصمد أمام الثقة الدولية والعربية في النظافة وطهارة اليد والمقصد الإماراتي. كما لدينا يقين بأن يد العطاء الإماراتي لن تكلّ عن الأهل بالسودان من دون النظر إلى ما يفعله محدثو السلطة وقيادتها الذين صارت أفعالهم ضجيجاً بلا طحين.

لكنه كان من الواجب على قيادة السودان مراجعة التاريخ للوقوف بصدق على حقيقة الموقف الإماراتي من الأهل بالسودان أو حتى منذ اندلاع الأزمة في إبريل/ نيسان 2023، حيث بلغت قيمة المساعدات منذ ذلك التاريخ نحو 600 مليون دولار، ليصل ما قدمته إلى الأهل في السودان خلال السنوات العشر الماضية فقط، نحو 3.5 مليار دولار مساعدات إنسانية فقط، وعشرات آلاف أطنان المواد الغذائية للمهجرين في تشاد وجنوب السودان وأوغندا.

والغريب أن هذه القيادة تتعمد التغافل عن دور الإمارات الدبلوماسي الذي لم يترك منبراً إلا وجعل الملف السوداني رئيساً على طاولته، وعلى سبيل المثال كان حرص الإمارات في جميع خطاباتها بمجلس الأمن على تأكيد دعمها للحل السياسي والحوار بدلاً من الحل العسكري لإعادة الهدوء للسودان. وفي 28 يونيو/ حزيران 2024 وجهت رسالة لمجلس الأمن لحماية المدنيين والبنية التحتية بالسودان وفقاً للقانون الإنساني والدولي، والالتزام بالتعهدات التي وردت في مباحثات جدة، مع دعوة طرفي الصراع للامتثال لجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وركزت على العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتخفيف خطر المجاعة، ودعم المبادرات الرامية لإنهاء هذا النزاع. وكذلك كان تأييدها القوي لدعوة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي لعقد اجتماع في 10 يوليو/ تموز 2024، للتوصل إلى حل للأزمة السودانية.

لكننا لسنا بحاجة إلى تبرير موقفنا الحيادي عسكرياً والمتضامن إنسانياً مع الأهل بالسودان، فالشراكة بين الإمارات والمنظمات الإغاثية الدولية تؤكد ثقة المجتمع الدولي في دور أبوظبي المتوازن تجاه أزمات وصراعات الشرق الأوسط وغيره من المناطق الساخنة بالعالم، لذا نجد كثيراً ما تعوّل الأطراف الدولية والأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها على دور الإمارات الفعال المتزن، في تقديم الحلول الدبلوماسية وتقريب وجهات النظر بين أطراف الصراع في السودان أوغيرها، فرؤية الإمارات تجاه أزمة السودان إنسانية في المقام الأول ثم رؤية استراتيجية حريصة على وحدة هذا البلد العربي الشقيق المهم وسلامته، ويعدّ رصيداً عظيماً للوطن العربي الكبير خاصة في بعده الإفريقي المهم إلى اهتمامها البالغ بضرورة إنهاء المعاناة الإنسانية للمدنيين.

* متخصص في الشؤون الإفريقية