جاءت الدورة الرابعة والستون بعد المئة من اجتماعات وزراء الخارجية العرب في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة برئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة لتضع النقاط على الحروف بالنسبة للكثير من القضايا الشائكة، والتحديات الماثلة. وقد كانت الإمارات سباقة في بيان موقفها مما يجري، وهو ما تم التوافق عليه في تلك الاجتماعات.
رئيس وفد الإمارات في اجتماعات وزراء الخارجية العرب خليفة شاهين المرر، وزير دولة، كان واضحاً عندما قال «هذه اللحظة مفصلية وتتطلب جرأة في العمل العربي المشترك وتفعيل دور الجامعة العربية في مواجهة الأزمات التي تواجهها المنطقة». هذه الكلمات تعبر وبصدق عن خطورة الظرف، ومن ثم متطلبات التعامل معه عربياً.
لا يخفى على أحد أن هذه الاجتماعات قد جاءت في ظل إمعان إسرائيلي في القتل والتشريد في غزة، وتهديد واضح وصريح بضم الضفة الغربية المحتلة، وانتهاك متكرر لسيادة كل من سوريا ولبنان، كما لم يعد المسؤولون الإسرائيليون يخفون نواياهم وخططهم بخصوص التوسع الإسرائيلي في ما هو أبعد من الأرض الفلسطينية في ما يعرف ب «إسرائيل الكبرى».
واهمة إسرائيل إن هي تصورت أن العرب سيسكتون على هذا الصلف والتمادي، وأنه يمكنها أن تنعم بعلاقات سلام وتعاون معهم في ظل هذه السياسات العدوانية، والتي تنتهك كل المواثيق والقرارات والأعراف الدولية. ومن ثم كان من أبرز القرارات التي اعتمدها اجتماع وزراء الخارجية العرب هو المعني بالتعاون العربي في الشرق الأوسط، والذي استند إلى مبادئ راسخة من بينها أن حل القضية الفلسطينية استناداً إلى حل الدولتين، هو الوحيد الذي من شأنه أن ينهي التوترات الإقليمية، ثم يساهم في جني ثمار الاستقرار مستقبلاً. أما «ضم الضفة الغربية أو أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة يمثل خطاً أحمر، والإقدام على مثل هذا الإجراء سيؤدي إلى تقويض الأمن الإقليمي» حسب كلمات الوزير المرر.
هذا الأمر ليس منة من إسرائيل، بل هو حق أصيل للشعب الفلسطيني، ضمنته الشرائع الدولية. كما أن هذا كان الأساس الذي منه انطلقت عملية السلام، وما صاحبها من عمليات تطبيع وتعاون، فأن تأتي إسرائيل وتتنكر لهذا الأساس ضاربة بعرض الحائط الإرادة الدولية، فليس لها أن تنتظر استمرار ترتيبات التعاون والتكامل التي تم التوصل إليها سابقاً، فكيف لها أن تتصور هذا وهي تنكر حقوق الفلسطينيين، وتعتدي على سيادة دول عربية وتهدد بالتوسع أكثر وأكثر.
فكما أن حقوق الشعب الفلسطيني خط أحمر، فسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها والعمل على إنهاء المحتل منها خطوط حمراء عربية أخرى، وعلى ذلك فقد كان من الطبيعي تشديد الوزراء العرب على سيادة دولهم، والرفض القاطع ولو لمجرد التلميح بالمساس بها.
من الواضح أن إسرائيل بسلوكها المنفلت تزيد من الخطوط الحمراء التي ترفع في وجهها ليس فقط من العرب، بل ومن الغالبية العظمى من دول العالم. هذا الصلف الإسرائيلي الذي لم يقف عند فلسطين ودول المنطقة، وإنما تعداه إلى كل من يقول لها كفى لا يمكن أن يساعد إلا في التوتر والتصعيد، والرجوع إلى الوراء عقوداً كاملة، وقد تصل الأمور إلى العودة إلى قواعد المباراة الصفرية.