«عالم متعدد الأقطاب» و«تحجيم الهيمنة الغربية»، من رسائل قمة منظمة شنغهاي التي جمعت أقطاب العالم المناهضين في معظمهم لعالم يحتكم إلى قطب واحد نشأ بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وتمثّل في الولايات المتحدة، التي كانت «شرطياً» للعالم على مدى عقدين، قبل الصعود القياسي للصين وروسيا، وبدرجة أقل الهند، ومزاحمتها على مكانة دولية فاعلة بعالم متعدد لا يهيمن طرف على آخر، أو تقوض دولة أخرى، وتفرض رؤاها عليها.
قمة شنغهاي، حملت في طياتها رسائل مهمة جداً، وهي أشبه باستعراض القوة أمام الأمريكيين، في ظل تأكيد قادتها أهمية تأكيد مكانتها الدولية من دون انتقاص، وكان ثمة اتجاهات أكثر عمقاً باجتماع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بالرئيس الصيني شي جين بينغ، متناسيين ما بينهما من توترات حدودية تاريخية وصلت إلى حد الاشتباكات قبل سنوات، وتأكيدهما ضرورة التعاون وتعميق العلاقات إلى مديات بعيدة، وذلك لأن الدولتين تواجهان رسوماً جمركية أمريكية تهدد بضرب اقتصاديهما، وهو ما ترفضانه قطعاً، هذا فضلاً عن تأكيد القادة في القمة أهمية زيادة التنسيق لعالم تحكمه سياسات جديدة.
تبع قمة شنغهاي فعاليات إحياء الذكرى ال80 ل«عيد النصر» على اليابان خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك بتنظيم عرض عسكري ضخم، بحضور 26 من قادة وزعماء ورؤساء عدد من دول العالم، وفي مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، حيث اقتنص الرئيس الصيني الحدث لإلقاء خطاب حاد، مؤكداً فيه أن العالم الآن أمام خيارين فقط إما السلام وإما الحرب، وذلك بعد استعراض أسلحة جديدة متطورة جداً تُشكّل نقلة نوعية تضع الصين في مرتبة القوة العسكرية الجبارة، والقادرة على منافسة أمريكا.
وتزامناً مع العرض العسكري، بعث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، برسالة نارية، مذكراً الصين ب«الدعم الهائل والتضحيات التي قدمتها الولايات المتحدة للصين لمساعدتها في نيل حريتها من غزاة أجانب غير ودودين»، كما بعث بتحياته ل«فلاديمير بوتين وكيم جونج أون، بينما تتآمرون ضد الولايات المتحدة».
ترامب يدرك أن هذه القمة تهدف إلى قصقصة أجنحة بلاده، والحد من هيمنتها على العالم، وتقليص نفوذها الاقتصادي والعسكري، لذا فإن الولايات المتحدة تنظر إلى هذه التحالفات على أنها تحدٍ لا بد من مواجهته، ولطالما ردد ترامب أن أمريكا قوية وقادرة على مواجهة هذه التحديات، في محاولة منه للحفاظ على مكانة بلاده عالمياً التي لم تكن مثل السابق.
النظام الدولي يتشكل من جديد، وهذه حقيقة يدركها الجميع، لذا لا يمكن لأحد من الكبار تثبيط نظرائه عن أحلامهم، لأن ذلك كفيل بتحويل «الحرب الباردة» القائمة الآن إلى ساخنة، وهذا ما لا يرغب فيه أحد.
[email protected]
رسائل شنغهاي
6 سبتمبر 2025 00:03 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 سبتمبر 00:03 2025
شارك