تتواصل الفنون، لتبني جسراً من الألفة والمحبة، وترتبط الأواصر لتخلق قلوباً متناغمة متجانسة، وتتآلف الأحرف في جماليات وإبداعات متفردة لتخلق نسيجاً من شدة، قسوة، ليونة، وجماليات يتفرد بها كل امرئ عمن سواه، وتتمايل الكلمات في ألفة لتنسج قصة تلو الأخرى ولتأخذك في بحور من كلمات تروي أحاسيس وتحتد في فكرتها ونغمتها لتخبرك في صمتها بأنها في طياتها فكر، ثقافة ورسالة.
نحن نعيش في أجواء وأجنحة معرض «تواصل الأجيال» والذي أشارك فيه شخصياً بأعمال خاصة ذات قصص ورسائل، بعضها أخذ مني عاماً في البحث والتفكر والتجريد والتصميم، أشارك في تجربة خاصة مع زملائي الآخرين «خالد الجلاف، عمران البلوشي، فايز النقبي، فاطمة الظنحاني وفاطمة سالمين» في معرض خاص، يحتفي بالفنان الخطاط الإماراتي، وما وصل إليه في عالمه الذي ابتكره لنفسه، ليعكس كل جناح قصصاً مختلفة عن نظيره، وليعيش المتلقي في تأملاته أساليب غير متشابهة، لكن الكل اتفق واشترك على حب الحرف وحب ما يطلقه هذا الحرف من داخله.
افتتح المعرض ويستمر حتى 22 أكتوبر، في رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والدنا وداعمنا الأول في هذا العالم، وبحضور الشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي، رئيس مكتب سمو الحاكم. الذي أتمناه حضور الإعلام المحلي والعالمي ليوثق نتاج الفنان الإماراتي الذي يعمل بصمت، ويجتهد ليقدم المختلف، هذا المعرض هو الأول من نوعه الذي يحتضنه متحف الشارقة لفن الخط العربي متفرداً بالفنان الإماراتي، ليكون بصمة خاصة يؤصل أصالة أعمالنا وحضورنا، وهي البداية التي نتمنى أنها ستغير الكثير في المستقبل.
الفنان الإماراتي مجتهد، مثابر ومخلص، متى ما عشق هوايته وأخلص لها. وفي الوقت ذاته يحتاج لأن يعرف إلى أين يمكنه الوصول، وكيف، ومن سيكون في رحلته ومسيرته معه على طول الخط، لا نزال نعمل بصمت في مراسمنا، ونحاول أن نبرز هذا الفن بما يليق به وباسم الإمارات.
لا يزال التقدير مقتصراً ومقصراً في بعض الأحيان، ولا يزال الصمت يرتبط بالمشهد الثقافي المرتبط بالخط العربي، وكأن الدائرة بدأت تتقلص، وكأن البدايات القوية تجبرك أن تنسحب يوماً وتكون في عالمك الخاص، وتعتزل حتى الحضور والمتابعة. يتجرد البعض من كل هذا ويكمل مسيرته ويدرك أن عمله هو المتحدث الأول عنه، وأنه الحاضر الغائب في كل مشهد ثقافي ومعرض. كل معرض وزملائي في تألق وإبداع وتفرد وجدته وأبهرت به في أروقة الأجنحة الستة.

[email protected]