تلقت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتتياهو السافرة بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة عبر معبر رفح، ما يستوجب من مواقف الرفض والإدانة من مصر والجامعة العربية، مؤكدة أن هذا الأمر خط أحمر بالبنط العريض لا يمكن قبوله أو السماح بتنفيذه، وهو جريمة لا يمكن تسويقها أو تبريرها تحت أي ذريعة أو مسمى.
دولة الإمارات، التي سبق أن وجهت تحذيراً حازماً إلى إسرائيل من مغبة الاستمرار في سياستها العدوانية، أكدت مجدداً وقوفها الكامل إلى جانب مصر وجهودها المستمرة في نصرة الشعب الفلسطيني والتصدي لمحاولات تهجيره، وأدانت تصريحات نتنياهو التي تمثل امتداداً خطيراً لسياسات الاحتلال، وتعدياً سافراً على حق الشعب الفلسطيني الثابت في البقاء على أرضه وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة. 
كما أعادت التأكيد على أن صون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لم يعد خياراً سياسياً بل هو التزام أخلاقي وإنساني وقانوني. وتحدد هذه الكلمات الصريحة معايير التعامل مع الوضع الراهن، وترسم مساراً لا يحيد عن أهدافه في نصرة القضية الفلسطينية، ووقف حرب الإبادة والتجويع والتهجير، وتمكين هذا الشعب المظلوم من البقاء في أرضه عزيزاً كريماً، مدعوماً ليس من أشقائه العرب فحسب، بل من كل الإنسانية التي اصطفت إلى جانبه دفاعاً عن مبادئ وقيم انتهكتها إسرائيل وتمادت في إهانتها دون خشية من ملاحقة أو ردع. 
من الواضح أن هذه اللحظة، التي تشهد تصعيداً تدميرياً غير مسبوق في مدينة غزة، خططت لها آلة الإبادة الإسرائيلية منذ بدء العدوان، وجاهرت بها الأصوات المتطرفة من تل أبيب وغيرها، لتكون النتيجة النهائية والنصر الموهوم. وفي مسعى خبيث لتنفيذ خطة التهجير، زعم نتنياهو أن «نصف سكان غزة يريدون الخروج»، وأنه مستعد لفتح معبر رفح، لكن «مصر ستغلقه فوراً»، متجاهلاً أن إسرائيل هي المسؤولة عن حصار قطاع غزة لنحو عشرين عاماً، والمسببة لأكبر كارثة حلت بالفلسطينيين وصدمت العالم أجمع، وأنها هي التي تتحمل مسؤولية كل هذه الجرائم الفظيعة في غزة والضفة الغربية أيضاً، وأنها مهما تمادت فإن النتيجة النهائية ستكون وبالاً عليها ولن تغتسل أبداً من العار الذي اقترفته وأهانت به الحضارة الإنسانية.
خطط إسرائيل المتطرفة بدأت تصطدم بالحقيقة، وهي أن مصر وكل الدول العربية وغالبية ساحقة في المجتمع الدولي لن تسمح بتهجير الفلسطينيين، الذين يذهل صبرهم وصمودهم العالم بأسره، وإذا ثبتت هذا الإرادة فإن نهاية هذه المعركة، التي تجاوزت بها إسرائيل كل الحدود، لن تكون تصفية للقضية الفلسطينية أو تهجيراً لسكان غزة، وإنما ستكون مزيداً من النبذ والعزلة إقليمياً، وقد تدفع بدول المنطقة إلى إعادة النظر في اتفاقيات السلام التي أصبحت في خطر وبعيدة تماماً عن الواقع، لأن إسرائيل لم تتغير وفقدت مصداقيتها الضعيفة أصلاً، بل إن ما فعلته وتفعله في قطاع غزة من غطرسة وقتل وتهديد، أعاد إلى الأذهان حقيقة مشروعها التدميري وسياستها التوسعية، وهو ما يستوجب من دول المنطقة مقاربة مختلفة تضمن السلام الحقيقي وتبني استقراراً إقليمياً ثابتاً لا يتلاعب به المتطرفون.