العلاقات الأخوية التاريخية، والرؤى الموحدة، والمواقف الاستراتيجية المتطابقة، قواسم مشتركة تجمع الإمارات العربية المتحدة بشقيقتها المملكة الأردنية الهاشمية، وهي علاقة ضاربة في جذور التاريخ منذ اليوم الأول لقيام دولتنا على يد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وعلاقته الوثيقة بأخيه المغفور له الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراهما.
ترتبط دولة الإمارات مع الأردن بعلاقات استراتيجية على المستويات كافة، وترسخت على مدى أكثر من خمسة عقود لتشكل مثالاً استثنائياً للعلاقات الأخوية المتزنة، وهي تتميز بانطلاقها من أسس متينة، ولا ينسى أبناء البلدين أن الأردن من أوائل الدول التي باركت قيام اتحاد دولة الإمارات، إذ وفي اليوم التالي لإعلان اتحاد بلادنا في الثاني من ديسمبر 1971، رحبت الحكومة الأردنية في الثالث من ديسمبر بقيام دولة الإمارات، ورحبت بإنشاء علاقات دبلوماسية كاملة معها، وافتتحت السفارة الأردنية في أبوظبي في عام 1972 فيما افتتحت سفارة الدولة في عمّان في عام 1973.
علاقات البلدين تستند إلى مقومات راسخة أبرزها الوشائج والروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين، وعمق التلاحم والتآخي بين الشعبين الشقيقين، والتوافق في العديد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
هذا التوافق كان جلياً يوم أمس في اللقاء الذي جمع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مع أخيه الملك عبدالله الثاني بن الحسين، اللذين أكدا من أبوظبي حرصهما على مواصلة تعزيزه بما يخدم مصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبيهما.
وفي بحث القضايا الإقليمية والعالمية، فإن القضية الفلسطينية هي أم القضايا ومحورها، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني المكلوم هو هاجس البلدين منذ عقود، حيث أكد سموه والعاهل الأردني موقف البلدين الثابت تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق وأهمية العمل الدولي للدفع تجاه إرساء السلام الشامل والعادل، الذي يقوم على أساس «حل الدولتين» كونه السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وفي إطار التعنت الإسرائيلي المتشدد، والتصريحات التي تنطوي على تهديد لسيادة دول المنطقة، شدد سموه والعاهل الأردني على موقف البلدين الرافض لأي توجه إسرائيلي لضم الضفة الغربية أو أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، أو تهجير الفلسطينيين من أرضهم، إضافة إلى خطط التوسع الاستيطاني، وأن مثل هذه الإجراءات تقوض «حل الدولتين» وتهدد الأمن والاستقرار الإقليميين وفرص تحقيق السلام في المنطقة.
الإمارات والأردن، علاقة محورية ممتدة لعقود، وهي منذ ذلك الوقت وحتى اليوم تضع القضية الفلسطينية، واحتياجات الأشقاء في الأراضي المحتلة في وجدانهما.