يختلف هذا العام عن غيره، فهو العام الذي خصصته قيادتنا الرشيدة للمجتمع وذلك لإدراكها ما للمجتمع والأفراد من أهمية كبيرة في ازدهار الوطن والمحافظة على الأجيال. أما الاستقرار الاجتماعي وتنمية القيم الإنسانية والتكافل، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وخلق مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات والتطلع إلى مستقبل مشرق، فهي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.
وبما أن دولة الإمارات تحتضن أكثر من 200 جنسية، ما يجعلها واحدة من أكثر الدول تنوعاً في العالم، حيث يعيش فيها السكان من مختلف الأديان ويمارسون عقائدهم وشعائرهم الدينية بحرية، جنباً إلى جنب، فإنه يجب أن يكون هذا الانفتاح سبباً في زيادة وعينا بأهمية حماية موروثنا الاجتماعي وهويتنا الإماراتية، سواء كانت متمثلة بعادتنا أو أخلاقنا، أو زينا الإماراتي.
إن الانفتاح الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، له الكثير من التبعات التي تؤثر في النسيج الاجتماعي، وللمحافظة على الهوية الوطنية، يجب الاهتمام بالتاريخ والثقافة والقيم التي تميز مجتمعنا، والمحافظة على التراث الثقافي، فعلى سبيل المثال، إن الاحتفال بمناسباتنا الاجتماعية والوطنية وتخصيص أيام في السنة للاهتمام بالموروث المحلي، سيكون له أثر كبير عبر الأجيال، وسيسهم في أحياء ذكرى الإنجازات، والتعريف بالتحديات التي واجهها الوطن والمجتمع والآباء في الماضي، وما كان له من أثر في ما وصلنا إليه اليوم، وعلينا أن نركز على تحفيز الجيل الحالي، ورفع مستوى اهتمامهم للمحافظة على مكتسبات وطنهم من خلال التعرف إلى القصص التاريخية لشخصيات إماراتية، كان لها الأثر الكبير في بناء المجتمع. وهنا لا أخص بالذكر فقط الهوية الوطنية، بل الهوية بكافة تفاصيلها وفروعها التي تميز مجتمعنا، من هوية العادات والتقاليد والهوية الدينية والاجتماعية والأخلاقية الخاصة بالمجتمع الإماراتي.
ومن المهم تأكيد أن نجاح الإمارات في الربط بين الأصالة والحداثة والتقدّم المتسارع، يعود إلى وعي القيادة، بأن الهوية ليست شعاراً جامداً، بل مشروع عملٍ مستدام، وذلك من خلال السياسات والرؤى والفعاليات الثقافيّة، التي تُترجم هذه الهوية إلى ممارساتٍ يوميّةٍ تعزّز الانتماء وتمنح الدولة قوّتها الناعمة، وقدرتها على المنافسة عالميّاً.
ورغم الجهود الكبيرة لا بد من أن نعترف بأن تعزيز الهوية الوطنية في مجتمعنا يتطلب جهوداً فردية وجماعية، ويجب ألا تكون الهوية الوطنية شعارات نرددها ونتغنى بها، فنحن مطالبون بالتوجه إلى المستقبل بكل ما يملكه هذا المستقبل من إمكانات عظيمة لنا ولمجتمعنا، ومن هنا أؤكد أن المؤثرين في المجتمع باختلاف النوافذ التي ينطلقون منها لهم تأثير كبير في المجتمع وعلى الأجيال، وتقع على عاتقهم مسؤولية نقل الصورة الحقيقة للمواطن الإماراتي، وهنا لا أقول إنه يجب أن يتصنع أو يروج لشيء غير موجود، وإنما أشدد على أهمية أن نعكس صورتنا الحقيقية التي تربينا عليها، نركز في طرحنا على الفرد الإماراتي، متمثلاً بالمرأة والرجل، فعلى المرأة أن تحافظ على هويتها المجتمعية من خلال الاحتشام، والتمسك بتعاليم ديننا وعاداتنا وتقاليدنا الإماراتية، وعلى الرجل كذلك أن يمثل دينه ووطنه بالأخلاق الرفيعة العالية، وبالعادات التي اكتسبها من مجتمعه الإماراتي، والتي تعكس قيمنا وعاداتنا في حياتنا اليومية، وإرثنا الإنساني.
إن مسؤولية الفرد تبدأ من البيت وتمتد إلى الحي الذي يقطن فيه، حتى تصل إلى البلد والوطن، فالمنزل متمثل في الأسرة، له دور كبير في المحافظة على هويتنا، فالأسرة لها دور كبير في بناء المجتمع، تعلم الأجيال الصاعدة، قيم المسؤولية الأخلاقية، والبيت يعتبر المدرسة الأولى لتعليم القيم الأساسية، وغرس حب الوطن والانتماء إليه منذ الصغر، وتعليم احترام القوانين والأنظمة وتشجيع الأبناء للمشاركة في الأنشطة المجتمعية، وتنمية روح المسؤولية الاجتماعية والمقدرة على إبداء الرأي واستنكار العادات والممارسات الدخيلة على عاداتنا ومجتمعنا، فغرس الهوية عند الأبناء مهم جداً، وذلك من خلال سرد القصص الوطنية والبطولية، وإشراكهم في المناسبات الوطنية وتعريف الأطفال بإنجازات الوطن وأهمية المحافظة على هويته.
لا شك في أن المسؤولية كبيرة على كافة أبناء المجتمع، باختلاف مواقعهم وأدوارهم وأعمارهم، لكن الثقة في أبناء الإمارات دائماً كبيرة وفي محلها، حفظ الله الإمارات وأدام عليها الازدهار والتطور والرقي.