لم تترك إسرائيل خطاً أحمر إلا تجاوزته، ولا اعتداء إلا ارتكبته ولا حرمة إلا انتهكتها. فبعد عامين من سفك دماء الأبرياء في قطاع غزة المنكوب ومسلسل طويل من الاعتداءات على عدد من دول المنطقة، امتدت يدها الإجرامية إلى قطر، واستهدفت مقار سكنية لعدد من قياديي حركة «حماس» الفلسطينية، لتسجل بذلك عملاً دنيئاً نفذته في وضح النهار بحق دولـــة شـــقيقة وذات ســيادة وتتوســــط لإنهـــاء الحرب في غزة.
تأكيداً لروابط الدم والأخوة والمصير المشترك، والتزاماً بأن أمن دول مجلس التعاون الخليجي لا يتجزأ، سارعت دولة الإمارات إلى إدانة الاعتداء الإسرائيلي السافر على دولة قطر الشقيقة. 
وأجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أمس، اتصالاً هاتفياً مع أخيه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة، أعرب خلاله عن تضامن دولة الإمارات الكامل مع دولة قطر ووقوفها إلى جانبها إثر الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف أراضيها. 
كما أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن هذا الهجوم المتهور يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة قطر، واعتداءً خطيراً على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً غير مسؤول يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. ويجسد هذا الموقف الإماراتي الصريح والحازم قناعة بأن ما تفعله إسرائيل من هجمات متهورة وسلوك عدواني أصبح تهديداً خطيراً يؤجج التوتر والتصعيد، ويرسم مسارات خطيرة لها تداعيات كارثية على الصعيدين الإقليمي والدولي. 
الاعتداء الآثم الذي استباح سيادة قطر لا يمكن قبوله أو السكوت عنه، وجناية لا تغتفر ارتكبها طرف إقليمي فقد عقله وأخذته الغطرسة والعزة بالإثم بعيداً عن المساقات الطبيعية للتعايش الحضاري، وأصبح نهجه تهديداً صريحاً للأمن والاستقرار بعد أن تنصل من كل الأعراف والمواثيق الدولية والمعاهدات التي يفترض أنه ملتزم بها ضمن رؤية مسبقة للتكامل الإقليمي. ولكن الواقع يؤكد أن إسرائيل، التي يعرفها الجميع، تعربد بلا رادع وتضرب بلا ضابط، وتنتهك كل المعايير والقيم الإنسانية والقوانين والأعراف الدولية، التي تلتزم بها كل دول العالم باستثناء إسرائيل.
مع بدء العدوان الدموي على غزة، أطلقت إسرائيل يدها في المنطقة حرباً وعدواناً واستهدافاً لدول ذات سيادة حتى نفذت جريمتها في قطر. 
وقد لا يقف الغدر الإسرائيلي عند هذا الحد، بل قد يتمادى إلى ما هو أخطر، إذا لم يجابه بموقف عربي حاسم، لا يتوانى عن اتخاذ خطوات جادة وفعالة لوقف العدوان الإسرائيلي المُمنهج على دول المنطقة.