كيف تفسّر غياب الإعلام العلمي، عن العالم العربي، طوال أكثر من قرن؟ لحسن حظ الذين يتهيّبون صعود الجبال، أنهم لا يتقنون قراءة الأخبار. أهل الوعي تُلقي بهم الأنباء إلى النوائب. خبر، كقطرة في محيط الشبكة، فيه جملة عابرة عن المطبوعات العلمية في بلاد التنين: «في سنة 2024، ارتفع عدد المجلات العلمية في الصين إلى 5200 نشرية». المضاف إليه في العام نفسه: «عدد أوراق البحث العلمي قرابة ثمانمئة ألف بحث». هل كان أبو العلاء يقصد التنين، حين قال: «أرى العنقاء تكبرُ أن تصادَا»؟ وهل كان يغمز من قناة إمبراطور مثلاً، في عرض الثالث من سبتمبر، عند قوله في عجُز البيت: «فعاندْ من تُطيق له عنادَا»؟
ألا أيها العالم العربي، هل تعلم ماذا يعني غياب الإعلام العلمي، عن حياة أربعمئة مليون آدمي؟ ببساطة: أنت تعيش خارج عصرك، منفصلاً عن زمانك. أنت تتحرك وتنطق، أمّا الفعل والدور والتأثير في المحيط القريب والبعيد، فيحدّدها مخرجو المسرح الدولي. بالمناسبة: حافظ على الهدوء، إذا سمعت أحداً يتجرّأ على القول إن الغياب عن الملاعب الجيوسياسية الجيوستراتيجية، قد يؤوّله الهُمَزة اللّمَزة، بأنه اختيار القرفصاء على قارعة التاريخ. الكوميديا القاتمة، أن هذه الوخزات باتت لا يحصيها حاسوب في عشوائيات وسائط التواصل.
قلت للقلم: حذار استفزاز العقل العربي، فقد همّ بالقول في نفسه: إن نفوس العرب ربع يأجوج ومأجوج العصر، فوجبت قسمة مجلات الصين على أربعة، فيكون الرقم 1300 مجلة علمية عربية، ولا في الأحلام، بينما الواقع أنه ليس للأمة 130، ولا حتى 13 مجلة علمية. المذهل أن في البلاد العربية المئات من مجلات الأزياء والديكور وما إليها. بصرف النظر عن الرقم، القضية هي انعدام التوازن والتكافؤ. دخول العصر لا يكون بالفساتين والبدل والحقائب اليدوية والأحذية والعطور، وشجرة الحضارة لا تزرعها الأغاني وتسقيها المسلسلات، المشكوك في قيمتها.
هل ثمة مفرّ من العودة إلى المربع الأوّل: إذا أردتم أن يبتسم لكم طالع الإدارة الفائقة والتنمية الحضارية، فشقّوا للعلوم دروباً، ومدّوا لها جسوراً، وأعدّوا للتحديات ما استطعتم من قوة التكنولوجيا، ومن منصّات إطلاق العبقريات والمواهب والكفاءات، عندئذ ستجدون أن الميادين كافة في حاجة إلى مرايا تعكس أضواء الطاقات. إنها المجلات العلمية.
لزوم ما يلزم: النتيجة الدليلية: الذكاء الاصطناعي الصيني يحيطك بآلاف المجلات العلمية المتخصصة في الصين، باللغة العربية وغيرها. في عقدين فقط، غدت الصين أكبر منتج للعلوم. انطلقوا لتكونوا طلقاء.