الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الانطوائية بنظرة مختلفة

2 نوفمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 2 نوفمبر 2026 00:02 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تجوز الدردشة في عظائم القضايا؟ ما لا يتصوره الكثيرون، هو أن الفنون الساخرة، ومن بينها الكاريكاتور، هي من أفضل طرائق الاختبار في التجارب الذهنيّة. الزوايا التي لا تخطر على البال، مهمّة، يستبعدها العقل لكونها تبدو واهية وغير منطقية.
كلمة «انطوائية» تصرف الذهن، إلى التعاسة النفسية، حالة شبيهة بالحلزون في قوقعته، مع برم. كأن في قول أبي العلاء شططاً: «تجنّبتُ الأنام فلا أواخى.. وزدتُ عن العدوّ، فما أُعادى». لكنك لا تنتظر من صاحب القيم الزلل: «ولمّا أن تجهّمنى مرادي.. جريتُ مع الزمان كما أرادَا». عيب أيها المعرّي العظيم، فهل ستجري مع الزمان كما أراد، لو كنت في غزّة، وكنت على اللوحات التكتونية المنذرة بزلازل تغيير الخرائط الشرق أوسطية؟
بالمناسبة: لا يفوت أهل النباهة، أن شاعرنا الفيلسوف في هذه القصيدة، وقع في تناقض 180 درجة: «ولو أني حُبيتُ الخلدَ فرداً.. لما أحببتُ بالخلد انفرادَا... فلا هطلت عليّ ولا بأرضي.. سحائب ليس تنتظم البلادَا». يذكر القلم أن مجلة «الأقلام» العراقية، نشرت في أحد أعداد سنة 1972 مقالاً عن أبي العلاء، بوصفه شاعراً اشتراكياً بامتياز، في البيتين الأخيرين. كان على أولئك «العفالقة» أن يذهبوا إلى أنه شيوعي بالإطلاق، فلا أحد يملك «أدوات الإنتاج» في المطر، فما بالك بالخلود. الشيوعية بأبعد أبعادها المثالية.
مهلاً، فالانطوائية التي في آخر مقراب القلم، هي تلك التي تشبه كرة الثلج. إنها الداء الذي أصاب العلاقات البينيّة العربية. تعاني الديار التي كانت «بلاد العُرْب أوطاني»، انطوائيةً قُطْريّة. كل بلد في قوقعته. أمّا: هل هذا سلوك إراديّ اختياريّ، أم في الأمر إنّ، فذلك شأن استقصائي بفعل إقصائي غير مرئي. أمّا وقد وصلنا إلى هنا، فإن كرة الثلج لن تتوقف، فثمة انطوائية إزاء العالم الإسلامي.
تخيّل أن مجرّة القيم الإسلامية، وآيات الحضارة الإسلامية وإشعاعها الكوني، أمست تتلخص في أطباق الموائد الرمضانية: ماذا يطبخ المسلمون في باكستان، مورو الفلبين، نيجيريا، طاجيكستان... أمّا عن جديد الفكر والتقدم العلمي والحلول التنمويّة، فتلك شؤون خاصة. تتدحرج الكرة أبعد. الحضارات العريقة التي شهدتها الخريطة العربية، خصوصاً في العراق، علّمت الجهات الأربع علم الفلك، لكن علاقة العرب اليوم بالفيزياء الفلكية، وعلوم الكون لا تذكر. أمّا العلاقة الروحية بالكون، أي التصوف، فهي اليوم غول أو عنقاء.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإيقاظية: لا تدعوا كرة الثلج تذوب فتغرقكم في نهاية المطاف.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة