في كل عام، يثبت لنا «المنتدى الدولي للاتصال الحكومي» أن الاتصال ليس مجرد أداة تكميلية، بل هو عصب الحياة الذي تُبنى به الأمم وتنهض به الحضارات، وفي غيابه تتلاشى فرص التقدم ويختل مسار التنمية. الاتصال اليوم لم يعد خياراً أو رفاهية، بل أصبح حاجة مُلحّة ولغة مشتركة بين جميع الفئات، بغض النظر عن وظائفهم أو أدوارهم في الحياة. فالحوار هو الذي يفتح أبواب الفهم المشترك، والفهم يقود إلى القرار الصائب، والقرار هو الذي يصنع الفارق في نهضة المجتمعات.
في نسخة هذا العام، كان المشهد غنياً بالوجوه الإعلامية التي حضرت انطلاقاً من قناعة راسخة بأن المنتدى ليس ساحة للشعارات الرنّانة أو الفقاعات المؤقتة، بل منبر عملي وجاد يفتح المجال للتأثير الإيجابي وتشكيل رؤى قابلة للتطبيق. وقد أكدت الشارقة مجدداً التزامها العميق برسائلها الجادة وقيمها الثابتة، واضعة الاتصال كجزء لا يتجزأ من منظومة العمل الحكومي التي أرساها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم إمارة الشارقة.
لكن ما ميّز هذه النسخة بشكل لافت، هو حضور الشباب وتفاعلهم. لقد أثبتوا أنهم ليسوا مجرد متابعين، بل شركاء حقيقيون في صياغة الحاضر واستشراف المستقبل. شباب اليوم حملوا رسائل المنتدى بوعي وحماسة، ليؤكدوا أن التنمية المستدامة لا تقوم فقط على الموارد، بل على نقل الفكر والرسالة من جيل إلى جيل. إنهم من سيدير عجلة التنمية في الغد، وهم يدركون منذ الآن أن الاتصال ليس أداة ثانوية بل هو الأساس الذي تقوم عليه القيادة الرشيدة وصناعة القرار.
إن حضور الشباب في المنتدى، وتناغمهم مع القضايا المطروحة، يجسد فكرة أن الاتصال هو استثمار طويل الأمد، استثمار في الإنسان، في وعيه وفكره وقدرته على صناعة التغيير. فالمنتدى لم يكن مناسبة عابرة، بل مساحة تفاعلية جعلت الأجيال الجديدة تعي أن بناء المستقبل يحتاج أولاً إلى خطاب صادق، حوار منفتح، ورسالة تصل بوضوح.
وهكذا يظل «المنتدى الدولي للاتصال الحكومي» منصة عالمية لا تحتفي فقط بأهمية الكلمة وقوة الرسالة، بل تؤكد أن الاستدامة تبدأ من الإنسان، ومن وعي الأجيال القادمة بأن الاتصال هو البوصلة التي تقود المجتمعات نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
شكراً سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، نائب حاكم الشارقة، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، وفريق عمل المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة على إشراكنا جميعاً وتوعيتنا وتذكيرنا بأهمية الاتصال.