تعودت منذ الصغر، على فهم معاني الكلمات لتصبح أعمق وتترسخ في ذاكرتي، ولكي أرتبط بالكلمة أكثر يجب أن أشعر بما تحمله من معنى، وهنا يبدأ الارتباط الحقيقي بيني وبين كل ما أقرأه.
كبرنا على حب الوطن وأن ننشد النشيد الوطني كل صباح، وبكل حب وحماسة نردد جميعاً وبصوتٍ عال يخرج من القلب نقول «بلادي بلادي بلادي بلادي» وبنبرة حب من القلب نكمل «حماكِ الإله شرور الزمان»
وفي كل مرة كنت أتساءل، لماذا «شرور الزمان»!؟ لماذا لم تكن «شر» وما الشرور التي من الممكن أن نتوقعها؟
نعمنا بفضلٍ من الله بالأمن والأمان والخير الوفير حتى أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة محط أنظار للجميع ولكبرى الدول. أصبحنا بحمدِ الله وكرمه دولة تضرب بها الأمثال وقدوة للآخرين. وبين كل هذا الخير والأمان والثقة المتبادلة بين القيادة والشعب لم أجد تفسيراً لـ«شرور الزمان» إلى أن أدركت أن الشرور كانت تحيط بنا حتى قبل تأسيس الاتحاد وأن الله الحافظ حرس وأكرم هذه الدولة على مر الزمان بصدق نية حكامها وحبهم لهذه الأرض الطيبة ونية شعبها الكريم.
اليوم، حين أردد النشيد الوطني، ونعم أردده كل صباح حباً وإخلاصاً وتجديداً للعهد والوفاء، ومع ما مررنا ونمر به، اختلف الشعور حين أقول «حماكِ الإله شرور الزمان» أقولها بشعور شخص مدرك لم يسمع فقط بل وعاش ما تحمله كلمة «شرور» من معانٍ. لأنتهي وأنا أردد «نفديك بالأرواح يا وطن».
اللهم أني استودعتك هذه الأرض الطيبة، دولة الإمارات العربية المتحدة، وسائر بلاد المسلمين. اللهم احفظنا من شرور الزمان.