صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أسماء محمد حسّوني
مديرة المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة
أحدث مقالات أسماء محمد حسّوني
16 مارس 2026
شرور الزمان

تعودت منذ الصغر، على فهم معاني الكلمات لتصبح أعمق وتترسخ في ذاكرتي، ولكي أرتبط بالكلمة أكثر يجب أن أشعر بما تحمله من معنى، وهنا يبدأ الارتباط الحقيقي بيني وبين كل ما أقرأه.
كبرنا على حب الوطن وأن ننشد النشيد الوطني كل صباح، وبكل حب وحماسة نردد جميعاً وبصوتٍ عال يخرج من القلب نقول «بلادي بلادي بلادي بلادي» وبنبرة حب من القلب نكمل «حماكِ الإله شرور الزمان»
وفي كل مرة كنت أتساءل، لماذا «شرور الزمان»!؟ لماذا لم تكن «شر» وما الشرور التي من الممكن أن نتوقعها؟
نعمنا بفضلٍ من الله بالأمن والأمان والخير الوفير حتى أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة محط أنظار للجميع ولكبرى الدول. أصبحنا بحمدِ الله وكرمه دولة تضرب بها الأمثال وقدوة للآخرين. وبين كل هذا الخير والأمان والثقة المتبادلة بين القيادة والشعب لم أجد تفسيراً لـ«شرور الزمان» إلى أن أدركت أن الشرور كانت تحيط بنا حتى قبل تأسيس الاتحاد وأن الله الحافظ حرس وأكرم هذه الدولة على مر الزمان بصدق نية حكامها وحبهم لهذه الأرض الطيبة ونية شعبها الكريم.
اليوم، حين أردد النشيد الوطني، ونعم أردده كل صباح حباً وإخلاصاً وتجديداً للعهد والوفاء، ومع ما مررنا ونمر به، اختلف الشعور حين أقول «حماكِ الإله شرور الزمان» أقولها بشعور شخص مدرك لم يسمع فقط بل وعاش ما تحمله كلمة «شرور» من معانٍ. لأنتهي وأنا أردد «نفديك بالأرواح يا وطن».
اللهم أني استودعتك هذه الأرض الطيبة، دولة الإمارات العربية المتحدة، وسائر بلاد المسلمين. اللهم احفظنا من شرور الزمان.

12 سبتمبر 2025
الاتصال.. عصب الحياة

في كل عام، يثبت لنا «المنتدى الدولي للاتصال الحكومي» أن الاتصال ليس مجرد أداة تكميلية، بل هو عصب الحياة الذي تُبنى به الأمم وتنهض به الحضارات، وفي غيابه تتلاشى فرص التقدم ويختل مسار التنمية. الاتصال اليوم لم يعد خياراً أو رفاهية، بل أصبح حاجة مُلحّة ولغة مشتركة بين جميع الفئات، بغض النظر عن وظائفهم أو أدوارهم في الحياة. فالحوار هو الذي يفتح أبواب الفهم المشترك، والفهم يقود إلى القرار الصائب، والقرار هو الذي يصنع الفارق في نهضة المجتمعات.
في نسخة هذا العام، كان المشهد غنياً بالوجوه الإعلامية التي حضرت انطلاقاً من قناعة راسخة بأن المنتدى ليس ساحة للشعارات الرنّانة أو الفقاعات المؤقتة، بل منبر عملي وجاد يفتح المجال للتأثير الإيجابي وتشكيل رؤى قابلة للتطبيق. وقد أكدت الشارقة مجدداً التزامها العميق برسائلها الجادة وقيمها الثابتة، واضعة الاتصال كجزء لا يتجزأ من منظومة العمل الحكومي التي أرساها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم إمارة الشارقة.
لكن ما ميّز هذه النسخة بشكل لافت، هو حضور الشباب وتفاعلهم. لقد أثبتوا أنهم ليسوا مجرد متابعين، بل شركاء حقيقيون في صياغة الحاضر واستشراف المستقبل. شباب اليوم حملوا رسائل المنتدى بوعي وحماسة، ليؤكدوا أن التنمية المستدامة لا تقوم فقط على الموارد، بل على نقل الفكر والرسالة من جيل إلى جيل. إنهم من سيدير عجلة التنمية في الغد، وهم يدركون منذ الآن أن الاتصال ليس أداة ثانوية بل هو الأساس الذي تقوم عليه القيادة الرشيدة وصناعة القرار.
إن حضور الشباب في المنتدى، وتناغمهم مع القضايا المطروحة، يجسد فكرة أن الاتصال هو استثمار طويل الأمد، استثمار في الإنسان، في وعيه وفكره وقدرته على صناعة التغيير. فالمنتدى لم يكن مناسبة عابرة، بل مساحة تفاعلية جعلت الأجيال الجديدة تعي أن بناء المستقبل يحتاج أولاً إلى خطاب صادق، حوار منفتح، ورسالة تصل بوضوح.
وهكذا يظل «المنتدى الدولي للاتصال الحكومي» منصة عالمية لا تحتفي فقط بأهمية الكلمة وقوة الرسالة، بل تؤكد أن الاستدامة تبدأ من الإنسان، ومن وعي الأجيال القادمة بأن الاتصال هو البوصلة التي تقود المجتمعات نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
شكراً سمو الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، نائب حاكم الشارقة، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، وفريق عمل المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة على إشراكنا جميعاً وتوعيتنا وتذكيرنا بأهمية الاتصال.

2 مارس 2025
الله حبانا الخير و«سلطان»

لم يكد يمر يوم في شهر فبراير من هذا العام إلا وكل أرجاء الشارقة تضج معرفةً وفناً وإبداعاً لا مثيل له. فبراير الشارقة عكس مشروعها الثقافي والسياحي من مختلف الجوانب، وبدون مبالغة في التعبير، لم تهدأ الشارقة. ففي كل زاوية تجد عِلماً وإلهاماً، لوناً وفناناً، قمحاً وعرفاناً.
تميّز شهر فبراير بأكبر الفعاليات التي أكدت أن إمارة الشارقة تبني إنساناً بل أجيالاً وتصون فكراً ليبقى أزماناً. تصدّر مهرجان الشارقة لريادة الأعمال افتتاح الشهر بمشاركة عدد كبير من روّاد الأعمال المؤثرين، مروراً بمهرجان الشارقة للشعر النبطي حيث للثقافة دائماً نصيب، وما من أيامٍ معدودة إلا وازدانت الشارقة نوراً وبهجةً ببدء مهرجان أضواء الشارقة، واكتمل المشهد الثقافي الفنّي بافتتاح بينالي الشارقة في نسخته ال16.
وفي غضون أيام تعالت أصوات الأهازيج الشعبية من مختلف بلدان العالم بافتتاح أيام الشارقة التراثية في دورتها ال22 لتؤكد مع مرور السنين أن التراث جزء أصيل من ثقافتنا وحق علينا الاحتفاء به لضمان سرد التاريخ والتراث للأجيال القادمة.
أما المسرح فله احتفاء خاص، كيف لا وهو أبو الفنون وعلامة فارقة بين كل فعاليات وأجندة الشارقة الثقافية. شهدنا فنوناً مختلفة غذّت الفكر قبل البصر، فشكراً لأيام الشارقة المسرحية.
أما مشروع أمن الشارقة الغذائي فهو في ازدهار مستمر ولله الحمد، فمع اطلاع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على منتجات غراس العضوية لا يكاد بيت في الشارقة إلا ويتلهف لتذوّق المنتجات العضوية من فواكه وخضروات وهنا انحفرت في ذاكرتي فرحة والدنا سلطان وهو يقطف التوت مع أصوات كل من حولي وهم يرددون «الله يطول في عمره، الله يطعمه من طعام أهل الجنة» لتكتمل الفرحة بحصاد الموسم الثالث لقمح «سبع سنابل».
لم تكتفِ الشارقة بطرح فعالياتها محلياً، بل ومدّت جسراً ثقافياً بينها وبين روما عن طريق المعرض الأثري العالمي «من الشارقة إلى روما عبر طريق البهارات».
لم ينته شهر فبراير إلا ولأبناء الشارقة أنباء مفرحة كما اعتادوا، بدءاً من توظيف 500 مواطنة ومواطن، انتهاء بالإفراج عن كربة 147 مديوناً.
وما أجمله من مشهد عند افتتاح «قناة الليّة المائية» واصطفاف الأطفال والأهالي ملوّحين ومهللين بتشريف الوالد الحاني وتجوّله في أرجاء القناة.
عند كل افتتاح وفي كل ختام، دائماً وأبداً نحمد الله رب العالمين على منّه وكرمه وخيره وعلى أن رزقنا بحاكمٍ عادلٍ سخّر وقته لبناء مجتمعه وتوفير الحياة الكريمة لأبنائه، أبناء الشارقة.

4 يناير 2025
الأسرة أولاً.. ودائماً

أسماء محمد حسّوني *
انتابني شعور مريح ومفرح خلال حديثي مع الزملاء عن كيفية قضائهم لإجازة يوم العام الميلادي الجديد، فكان جواب الأغلب منهم «مع الأسرة» باختلاف الأماكن! أدركت لحظتها بأنه مهما انشغلنا ومهما ابتعدنا، تبقى الأسرة الملجأ الأول والدائم والملاذ الآمن بعيداً عن مسؤوليات الحياة وصخبها.
عندما كنا صغاراً لم ندرك حاجة وأهمية وجودنا بين أفراد العائلة لأنها كانت من المسلّمات، والآن مع انغماسنا في العمل والمسؤوليات أصبحنا نسرق كل لحظة تجمعنا على مأدبة واحدة أو ساعات تعيد لنا الذكريات السعيدة أو أي إجازة لنجتمع سوياً.
نعم مدركين تماماً بأن هناك من يعتقد أن الابتعاد عن التجمعات العائلية والتواصل المستمر يبعدهم عن الخلافات ويجنبهم النزاعات، وأن هناك الكثير ممن يزرع فكرة «سير بعيد وتعال سالم» أي أن الابتعاد نوع من أنواع السلام. على عكس ذلك تماماً، مهما اختلفنا يبقى الود والحب بيننا «والظفر ما يطلع من اللحم».
دورنا اليوم كأمهات وآباء، وخالات وأخوال وعمّات وأعمام أن نغرس قيمة صلة الرحم والتواصل مع أفراد العائلة في الأحفاد، الجيل القادم، وأن نوصيهم بالحفاظ على الترابط الأسري مهما كانت وتيرة الحياة سريعة ومهما أخذتهم الحياة لمنحنى مختلف، فإن الأسرة الحضن الكبير الذي سيضمهم مهما كانت الظروف.
الحياة لحظات ووقتنا ثمين، لندرك أين ومع من نقضيه. رسالتي كما بدأت، الأسرة أولاً ودائماً.
* مديرة المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة

4 نوفمبر 2024
القيادة بالإنسانية

أسماء محمد حسّوني *

أُعَدّ من المحظوظين الذين كبروا وتربّوا في مراكز ومدارس وجامعات الشارقة، فمن طفلة في مركز مغيدر لأطفال الشارقة، إلى خريجة ماجستير، وأعمل على رسالة الدكتوراه الآن من جامعة الشارقة، بمنحة كاملة من الأب الحاني، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة. ولأن قدر الله بخيره كان الحظ حليفي حين تشرفت بالعمل في منظومة المؤسسات المجتمعية التي تترأسها قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.
مسيرة حياة اختصرتها في سطور، ولكن أثرها لا يوصف ولا يُختصر، مسيرتي المتواضعة هي انعكاس حقيقي وواقع ملموس لخطة سامية في مشروع الشارقة المستثمر في الإنسان ليكون العائد ربحاً لا يُعدّ ولا يُحصى من العطاء والأثر الإيجابي في المجتمع.
فكم من طفلٍ ويافعٍ فرحنا بإنجازاتهم وعلمنا أنهم من مدرسة إمارة الشارقة!!.. وكم من موظفٍ ساهم بتغييرٍ نوعيٍ في الإمارة الباسمة، لأنه اكتسب خصال قادته!!.. العديد من الأمثلة، ولكن اسمحوا لي أن أحكي لكم عن مثال شهدته شخصياً، مثال علمني بأن القيادة بالإنسانية قبل أن تكون بأي شكل من الأشكال.
هذه القيادة التي على مرّ أكثر من عقد شهدتها، وأنصت لها، وعشتها، وطبقتها، كانت من أمّ الشارقة وجوهرتها الناصعة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي. لا يكاد يمرّ اجتماع، أو يدشن افتتاح، أو يعقد لقاء سريع إلا وتحدثتْ معنا كأمٍّ وأخت كبرى. أمّ قلبها يسع العالم، تسأل عن تفاصيل التفاصيل، تتحدث من القلب للقلب ويرضخ العقل، لم أشهدْ لسموّها لقاءً مرّ من دون أن تسأل عن حال الجميع، نعم الجميع من دون تحديد، ولا ينتهي اللقاء إلا بتوصياتها السامية الإنسانية.
هل نجد قائداً يطلب من فريقه أن يحرص على عدم ترك أي طفل يراه وحيداً، بل ينتظره ويطمئن لحين وصول والديه؟ هل نجد قائداً لا يسأل كم الربح المادي بل يضاعف المادة لتوعية وصون المجتمع؟ هل نجد قائداً يحزن ويحمل هماً لأطفال العالم غير أطفاله؟ هكذا سموّها، لم تقد أبداً إلا بالإنسانية حتى أصبح هذا منهجاً لفريق عملها، لأننا مؤمنون ومدركون بأهمية الرسالة التي نحملها.
رسالتي لجميع القادة، اجعلوا من العالم مكاناً أكثر أمناً واستقراراً، ولتكن الإنسانية بوصلتكم في القيادة كما تعلّمناها من القلب الكبير، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، حفظها الله.

* مديرة المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة