ما زالت حالة الغضب وردود الفعل الدولية على الاعتداء الإسرائيلي السافر الذي استهدف قطر تتفاعل وتتوالى في انتظار القمة العربية الإسلامية الطارئة غداً لبلورة رد جماعي على هذا العدوان المتزامن مع اتساع حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة، والقلق المتنامي من تهديدات خطِرة تواجه المنطقة بسبب سياسات إسرائيل غير السوية والمزعزعة للاستقرار.
انعقاد القمة في هذا التوقيت يعبّر عن تضامن واسع مع قطر ورفض لإرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل، وبلغ أعلى درجات التمادي والاستخفاف بأحكام القانون الدولي الذي وصل إلى مستوى لا يمكن السكوت عنه. وهناك تفاؤل وأمل في أن تكون قمة الدوحة المنتظرة مختلفة عن كل ما سبقها من قمم، وستبحث رداً إقليمياً جماعياً على هذا الصلف الإسرائيلي الذي ما زال يتحدى ويتوعد بتكرار اعتداءاته على دول المنطقة، وكأنه يمتلك ضوءاً أخضر من جهة ما ليعربد كما يشاء دون أي اعتبار لقوانين أو معاهدات أو قيم أو أخلاق.
ومما لا شك فيه أن ما فعلته وتفعله إسرائيل منذ بدء حرب الإبادة في غزة وما صاحبها من اعتداءات على دول عدة في المنطقة، قد كشف حقيقة هذه الدولة العدوانية التي ظلت تتخفى وراء معاهدات السلام والرغبة في الاندماج بالمنطقة، بينما تبيت الغدر بالجميع وتريد أن تكون قوة لا تقهر بفعل وساوس الأوهام الأيديولوجية التي اختطفت الحكومة المتطرفة في تل أبيب وأخذتها بعيداً عن الواقع والمنطق، وستأخذها إلى وضع لن تحسد عليه.
حقيقة أن إسرائيل باتت طرفاً منبوذاً إقليمياً ودولياً، وهي لم تعد بحاجة إلى برهان، وقبل أعدائها وخصومها، أصبح حلفاؤها وداعموها على مدى عقود يتبرؤون منها تجنباً للعار الشنيع الذي ألحقته بالإنسانية خلال عامين جراء جرائم القتل والتدمير والتجويع في غزة والضفة الغربية، ومجاهرتها العلنية بتحدي الشرعية الدولية. وفي الوقت الذي تنعقد فيه القمة الطارئة في الدوحة، بدأت دول أوروبية مثل إسبانيا في فرض عقوبات على تل أبيب، وبدأت دول أخرى تقاطعها اقتصادياً وتجارياً وثقافياً.
وفي ضوء هذه الحالة الدولية الغاضبة، فإن قمة الدوحة ستكون في طريق مفتوح لتأخذ ما تراه مناسباً من إجراءات عملية لكبح دولة الاحتلال المارقة وإجبارها على وقف الإبادة في غزة فوراً والانصياع إلى الإرادة الدولية الداعمة لإقامة الدولة الفلسطينية واحترام سيادة واستقلال دول الإقليم بلا استثناء، والقطع مع نحو ثمانية عقود من تمادي إسرائيل في انتهاك الأعراف والمواثيق، متجاهلة أن شعوب المنطقة أصيلة في هذه الأرض من آلاف السنين، وتعرف كيف تحفظ كرامتها وتلجم المعتدي.
كل دول المنطقة تريد السلام وتنبذ الصراعات، وتشعر بخيبة أمل شديدة من السياسات الإسرائيلية المتهورة. وقد تكون هذه اللحظة حاسمة لتقرير المصير المشترك ووضع استراتيجيات حقيقية للاستقرار. وطالما أن إسرائيل لا تفي بتعهداتها وتريد أن تعيش في حرب دائمة لا تستطيع الخروج منها، فإن المعادلة لا تستقيم، وتتطلب مقاربة جديدة تحقق السلام الحقيقي، وتحفظ مستقبل المنطقة، وهو ما يجب على العمل العربي الإسلامي أن ينهض به في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة.
لحظة حاسمة في تاريخ المنطقة
14 سبتمبر 2025 00:25 صباحًا
|
آخر تحديث:
14 سبتمبر 00:25 2025
شارك