محمد خليفة*
نجحت دولة الإمارات، في تثبيت نفسها كدولة منتجة للتكنولوجيا الحديثة، وكان ذلك بفضل الرؤى الاستشرافية للقيادة الحكيمة، وهذه الرؤى جسّدتها المواقف والأفعال والقرارات التي يتوالى صدورها والتي تهدف إلى جعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، جزءاً أساسياً من الواقع الإماراتي بمختلف صوره وأشكاله.
لقد أعلنت جامعة محمد بن زايد وشركة «G42» التكنولوجية الإماراتية، إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي «كي 2 ثينك» K2 Think«، وهو عقل إلكتروني لديه القدرة على التفكير بعمق في أية مسألة تُعرض عليه، بهدف إيجاد الحلول المناسبة، وهذا يمثل تقدماً تكنولوجياً حقيقياً من أجل جعل الآلة نظيراً للإنسان في التفكير واتخاذ القرار المناسب، لأية مشكلة تعترض حياته. فهنيئاً لدولة الإمارات العربية المتحدة بهذا الإنجاز الخارق الذي كان ثمرة تفكير عقول أبنائها.
وقد بارك صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الإعلان عن هذا الكشف العلمي الكبير، وذلك في ذكرى ميلاد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والذي يصادف يوم 7 من شهر سبتمبر/ أيلول، وقال صاحب السموّ رئيس الدولة:«إن دولة الإمارات ماضية بخطى حثيثة نحو تعزيز الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتوظيفه لتحقيق المستهدفات التنموية، ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال، ضمن رؤية الدولة نحو تحقيق مستقبل أفضل للأجيال».
لا شك في أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد حققت تقدماً هائلاً في قطاع التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أطلقت استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، وتمثل هذه المبادرة المرحلة الجديدة بعد الحكومة الذكية، وتهدف من خلالها الحكومة إلى تحقيق ثمانية أهداف من شأنها خدمة التنمية المستدامة والشاملة للدولة. وإضافة إلى تحقيق أهداف مئوية الإمارات 2071، وتعجيل تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية لبلوغ المستقبل، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل مئة بالمئة بحلول عام 2031 والارتقاء بالأداء الحكومي، وتسريع الإنجاز، وخلق بيئات عمل مبتكرة، وخلق سوق جديد واعد في المنطقة.
كما تم إطلاق برنامج التحول الرقمي الذي يهدف إلى تسريع التحول التكنولوجي في القطاعات الصناعية والإنتاجية في دولة الإمارات، ويأتي في إطار مشروع الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، 300 مليار، وذلك من أجل تعزيز استدامة تلك الصناعة وتقوية وجودها على الصعيد العالمي. وأطلقت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، خلال منتدى «أصنع في الإمارات»، في مايو، العام الماضي، مبادرة «التحول 4.0» بهدف تسريع وتيرة التحول التكنولوجي في القطاع الصناعي في دولة الإمارات، بما يتماشى مع مشروع «300 مليار». وتهدف المبادرة الجديدة إلى تطوير مسار مسرع لدعم مئة شركة مصنعة ذات إمكانات واعدة في مسار التحول التكنولوجي، وتحويل مجموعة منها إلى منارات صناعية «شركات متقدمة تتبنى ممارسات الصناعة 4.0»، خلال الفترة الممتدة من ثلاث إلى 5 سنوات مقبلة، وذلك تحت مظلة برنامج التحوّل التكنولوجي التابع للوزارة.
وقد تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة تقنيات «البلوك تشين»، أو سلسلة الكتل وهو نظام لسجل إلكتروني مشترك، آني، ومشفر، وغير مركزي لمعالجة وتدوين المعاملات المالية، والعقود، والأصول المادية، ومعلومات سلاسل التوريد، وأدخلت دولة الإمارات هذه التقنية في تنفيذ المعاملات الحكومية. ووفقاً للاستراتيجية الوطنية للبلوك تشين، فإنه سيتم تحويل ما يقرب من 50% من المعاملات الحكومية إلى بلوك تشين حتى عام 2031. وقد تم إطلاق العديد من الخدمات الرقمية المهمة، مثل الهوية الرقمية، والتي تقدم حلولاً سهلة للدخول إلى الخدمات عبر الهواتف الذكية دون الحاجة إلى كلمة سر أو اسم مستخدم، فضلاً عن إمكانية التوقيع على المستندات رقمياً، والتحقق من صحتها دون الحاجة إلى زيارة مراكز الخدمة، كما تم إطلاق منصة «تم» للخدمات الحكومية الرقمية في إمارة أبوظبي، والتي تتيح الوصول إلى أكثر من 900 خدمة من خلال واجهة رقمية واحدة.
كما تم إطلاق استراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية، وتمت مواكبة التحديثات المستمرة لخدمات الإنترنت والخدمات التقنية من جيل إلى جيل، ونحن اليوم في الجيل الخامس، ما سيمكن دولة الإمارات أن تكون لها بصمتها التقنية على الأجيال القادمة. وتعد الإمارات أول دولة في العالم تعين وزيراً للذكاء الاصطناعي، كما استحدثت منصب «الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي» في الوزارات والجهات الاتحادية بالدولة، الذي يتولى عدة مهام مثل: التخطيط الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي في الجهة الاتحادية، وتعد كذلك من الدول السبّاقة في تعزيز استخدام الابتكار والذكاء الاصطناعي في مشاريع الطاقة النظيفة، كما أنها حلت في المركز الأول عالمياً في مؤشر البنية التحتية للاتصالات، وفقاً لتقرير الأمم المتحدة، لمسح الحكومة الإلكترونية للعام الماضي.
وجاءت دولة الإمارات في صدارة المنطقة ضمن «مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي» الصادر عن مؤسسة «أوكسفورد إنسايتس»، والذي شمل 193 دولة، حيث استند المؤشر إلى كفاءة الحكومة، وتطور قطاع التكنولوجيا، وتوافر البيانات والبنية التحتية، وجميعها مجالات تتقدم فيها دولة الإمارات بثقة من أجل بلوغ أهدافها في الوصول إلى ناصية التقنية، وتحقيق التنمية المستدامة، وبما يحقق الرفاهية ودوام التقدم لشعبها.
*كاتب من الإمارات