تقاس عظمة الأمم بما تقدمه، وبما يسجله لها التاريخ من وقائع وأحداث مهمة تغير وجه الحياة، وتقاس عظمة الرجال بقدر ما قدموه لأممهم من أعمال عظيمة تعينها على تغيير واقعها والنهوض به.
يشهد مواطنو الشارقة، بقيادة صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، بزوغ فجر جديد مملوء بالخير واليمن على طريق الغد المشرق والمستقبل المأمول. الشارقة قلب الإمارات، فموقعها جعلها واسطة العقد في الدولة، لقد حبا الله هذه الإمارة حاكماً تجسدت فيه كل معاني الخلق الطيب، والروح المفعمة بالحب للخير والعطاء والبناء، إنه صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي تستظل الشارقة بظله الوارف، فهو المفكر الأديب والمؤرخ الذي أرّخ للمنطقة، وكتب سير التاريخ. وهو الأب المخلص لأبنائه المواطنين يتفقد أحوالهم، ويقدم لهم كل الرعاية.
أكد سموّه، في توجيهاته للمسؤولين في الإمارة، السعي الحثيث لإسعاد الناس، وتأمين متطلباتهم ليعيش الجميع في جوّ من الأمان والاطمئنان. ومنذ البداية، بخطى حثيثة لتحديث الإمارة وفق الخطط العلمية نحو مسارات تنويرية وتنموية وتحديثية. وكان تأمين حاجة المواطنين في الشارقة من السكن المناسب في صلب اهتماماته، لأن الاستقرار السكني جزء أساسي من رؤية التنمية الشاملة. فوجّه بالإسراع في بناء المساكن وتوزيعها على المواطنين، حيث تم توزيع آلاف الفيلات والبيوت الشعبية والأراضي السكنية، مع التركيز على إنشاء ضواحي سكنية متكاملة الخدمات، لضمان الاستقرار الأسري وتحسين جودة الحياة.
كما وجّه سموّه بوضع مخططات هيكلية لمدن الإمارة لاستيعاب الطلب المتزايد على السكن. وإنشاء مجالس البلدية ومجالس الضواحي في الإمارة، والتي لعبت دوراً بارزاً في تخطيط وتنفيذ البنية التحتية وتقديم كافة الخدمات الأساسية، وقامت بشق المزيد من الطرق وتعبيدها داخل مدينة الشارقة، وأيضاً الطرق التي تربط مختلف مدن وضواحي الإمارة ببعضها وببقية إمارات الدولة، كما أقامت الأسواق والمجمعات التجارية، وبنت الجسور، وحفرت الأنفاق لتسهيل عبور المشاة على الطرق السريعة والمزدحمة، كما أقامت الحدائق والمتنزهات الخضراء وأنشأت محطات حديثة للصرف الصحي وتصفية مياه المجاري، ودأبت على زيادة الغطاء النباتي في الحدائق، وعلى جوانب الطرق في مناطق الإمارة المختلفة، وبما يسهم في تلطيف المناخ في فصل الصيف وزيادة نسبة هطول الأمطار في فصل الشتاء.
وكان صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، منشغلاً دوماً بأوضاع مواطنيه يتفقد أحوالهم ويستمع بإصغاء إلى مشاكلهم ويوجّه المسؤولين بالإسراع في إيجاد الحلول المناسبة لهم، وقام سموّه بالتوجيه بإنشاء «المجلس الاستشاري» ليكون وسيلة التواصل بين أصحاب القرار والمواطنين. ويحرص سموّه على دفع مبالغ مالية شخصية وعبر لجان متخصصة لدعم مواطني الإمارة، شملت سداد ديون معسرين بقيمة تزيد عن 73 مليون درهم في العام الماضي، والتكفل بنفقات أبناء المواطنين المنفصلين غير القادرين، تأكيداً على نهجه الإنساني في توفير الحياة الكريمة، كما وجّه سموّه برفع المخصصات الشهرية ل6317 مواطناً ومواطنة في إمارة الشارقة، إلى 17,500 درهم شهرياً، ضمن فئات «كبار السن – الأرامل – المطلقات – ذوي الدخل المنخفض».
وأولى سموّه اهتماماً كبيراً لقطاع الزراعة معتبراً إياه ركيزة أساسية للأمن الغذائي المستدام. وركز سموّه على تحويل الصحراء إلى أراضٍ منتجة، من خلال تبني مشروعات نوعية مثل: مزرعة القمح في «مليحة». وتبلغ المساحة الإجمالية للمزرعة 1900 هكتار «تعادل تقريباً 19 مليون متر مربع». وتم تطوير المزرعة لتشمل 37 محوراً زراعياً لإنتاج القمح العضوي، وتعد مشروعاً استراتيجياً للأمن الغذائي في إمارة الشارقة. كما تم إنشاء مزرعة ومصنع «مليحة» للألبان.
وأكّد سموّه خلال افتتاح هذا المشروع في 24 ديسمبر 2025، أن مشروع مزرعة ومصنع «مليحة» للألبان كان حلماً يراود سموّه منذ 65 عاماً، وتقدّر طاقة المصنع بنحو 600 طن، وتبلغ مساحته 20 ألف متر مربع، كما تسلّم سموّه شهادة تسجيل مزرعة مليحة للألبان في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر مزرعة أبقار من سلالة «A2A2» في العالم.
وفي إطار التعامل مع موسم أمطار الخير، وبناءً على توجيهات سموّه لمواجهة جميع حالات الطوارئ بقدرة عالية واستجابة فورية، فقد خصصت بلدية الشارقة، 405 صهاريج ومضخات للتعامل مع تجمعات المياه الزائدة.
وتشمل هذه الاستعدادات فرق طوارئ متخصصة لسحب مياه الأمطار من الطرق والمناطق السكنية لضمان سلامة وانسيابية الحركة المرورية، كما خصصت البلدية كادر عمل متكاملاً مكوّناً من 1200 موظف من مهندسين وفنيين ومراقبين وفئات مساندة، للعمل ضمن منظومة واحدة والتعامل مع الحالة الجوية باحترافية وكفاءة عالية.
نسأل الله أن يديم على هذا الوطن الغالي نعمة الأمن والأمان، وما ينعم به من رغد العيش في ظل حكومتنا الرشيدة بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات.

[email protected]