قلتُ للقلم: ما هذه القصاصات التي أمامك؟ قال: أنسيت أنك دعوت أهل الخيال الوسيع، والإلهام البديع، إلى مدّ يد العون إلى إخوانهم في شركات الإنتاج، التي تعاني نضوب ينابيع الإبداع، بأن يوقدوا شموع الأفكار التنويرية الإيقاظية، في ليالي المسلسلات، فقد أمسى الأمل في تجدّدها أبعد من «المرأة المسلسلة»، مجرّة أندروميدا؟ قلت: ضع عملتك على المحك، فنستبين اليقين من الشك. ماذا في قصاصاتك، وإلّا طلب المنتجون القصاص. قال: ماذا تقول في عمل درامي تلفزيوني، العمود الفقري لحلقاته هو: برامج ومخططات يرسمها سكّان الأعالي، لتحويل السياسة الدولية إلى مشاريع استثمارية، بوضع اليد على بلدان أو محافظات أو مقتطعات أو مقتطفات، بالشرعية التي تملكها الهيمنة، وتحدد أساليبها القوة، لتقام عليها منتجعات أدناها خمس نجوم، وأعلاها فوق السبع. لكن، يجب أن يفهم أصحاب الأرض، خصوصاً في الدول النامية، أي التي تنمو في الأحلام وهي نائمة، أن هذه الإنجازات ذات البهارج، إنما هي في الحقيقة الخادعة، أعمال خيريّة، فأهل تلك الخرائط يعلمون أنهم غير قادرين حتى في الأوهام على تحقيق مشاريع من هذا القبيل، بالتالي فالأمر يؤخذ على أنه تبرعات بمقابل، أو بالأحرى: مشاريع بلا استثمار، لاستثمار بلا مشاريع. ولولا سخاء الهيمنة، لظل أهل تلك التضاريس يرونها كما تراهم قفاراً.
في سبيل تنويع المشاهد في الحلقات، يجب إبراز خصال العدالة والإنصاف وعدم الكيل بمكيالين، لدى الهيمنة. يشهد انكسار نصل القانون الدولي، وعربدة الفوضى الخلّاقة، أن الصولجان أضحى يرى الجميع سواسية. لا فوارق عرقية، أو دينية، أو ثقافية، أو لسانية. أمّا مساحة الأرض فلا أهمية لها، فأحلام وضع اليد تُراوح بين غزة كمنتجع بكاملها على 365 كم2، وغرينلاند ذات المليونين والمئة ألف كم2، أي 5700 مرة أرض غزة، إلى أكبر مشروع ضمّ في العالم، المتمثل في كندا التي مساحتها أكبر بقليل من مساحة الإمبراطورية نفسها.
يقيناً، لا يُحسب المسلسل بعدد الحلقات، كما لا يقاس التراب السيادي بعدد الكيلومترات المربعة، وإلّا فلا وجه للمقارنة بين المطالبة بضم كندا بأوقيانوس جغرافيتها، كولاية إلى الإمبراطورية، وأطماع الاستيلاء على غزة، وماذا تكون عندئذٍ قاعدة باغرام الأفغانية؟ لكن هذه القاعدة أهمّ من كندا استراتيجياً واقتصادياً، فأرض الأفغان لها ثلاثة تريليونات من المعادن النفيسة الاستراتيجية، والبلد قاب محاصرتين للصين. ثم إنتاج حلقة عن المعادن النادرة في أوكرانيا.
لزوم ما يلزم: النتيجة الأحوطيّة: سيكون تدخلاً سافراً في شؤون المنتجين، أن يُقترح عليهم عنوان المسلسل أيضاً.
[email protected]