يونس السيد
أياً يكن الدافع لموافقة حركة «حماس» على خطة ترامب بشأن إنهاء الحرب على غزة وفتح طريق التسوية السلمية، فإنها قلبت توقعات كل المراهنين، بمن فيهم بنيامين نتنياهو، الذي كان يراهن على سيناريوهات مغايرة، أقلها مواصلة إنجاز «المهمة» والحصول على رخصة مفتوحة لفرض الاحتلال العسكري على القطاع، والتهجير وإعادة الاستيطان.. لكن هل يعني ذلك أننا يمكن أن نرى بصيصاً من الضوء في نهاية النفق؟
من السابق لأوانه الجزم بذلك، لكن احتفاء ترامب نفسه برد «حماس» باعتباره يوماً مميزاً وشخصياً لرجل يريد انتزاع جائزة نوبل للسلام، وسرعة رد ترامب على موافقة الحركة، يتناقض مع رهان نتنياهو البائس على رفض ترامب لرد «حماس»، ويشير إلى وجود نهجين مختلفين في التعامل مع الخطة الأمريكية.
وفي الجوهر، فإن هذا التبادل اللحظي أدى إلى تحويل مسار الصراع من «إنذار نهائي» و«فرصة أخيرة»، للحركة إلى «إعلان مبادئ» وبداية معقدة لمسار تفاوضي طويل.
صحيح أن كل شيء يتوقف على مدى الالتزام بتنفيذ هذه الخطة التي تحمل في ثناياها احتمالات متناقضة، خصوصاً عند الدخول في مفاوضات حول التفاصيل بكل احتمالات تفسيرها وتأويلها، ما يطرح أيضاً احتمالي التوصل إلى اتفاق أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع وأشد فتكاً وتدميراً. ومع ذلك، فإن اللحظة الراهنة تشي بإمكانية تغيير كل قواعد اللعبة، لصالح قواعد جديدة، لعل أبرزها تغييب «حماس»، في نهاية المطاف، عن واجهة الصراع، مع بقاء سلاحها تحت المجهر، ريثما يتم إيجاد الحلول المناسبة له، وفقدان ورقتها الأخيرة، المتعلقة بإطلاق الرهائن، مقابل وقف الحرب ورفع الحصار وإدخال المساعدات وانسحاب الجيش الإسرائيلي.
لكن يتوجب التوقف هنا حول أمرين، الأول عملية تسليم السلطة، وهي مسألة لا تزال غامضة، لجهة إن كانت عملية التسليم ستنقل السلطة إلى هيئة فلسطينية مستقلة، أو إلى سلطة دولية انتقالية، كما ورد في الخطة، وكيف؟ والثاني يتعلق بالتسوية السياسية ومآلاتها، وفتح مسار جديد للسلام يفضي إلى قيام دولة فلسطينية وإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة. إذ إن خطة ترامب لا تقتصر على حل معضلة غزة، وإنما ستفضي إلى إعادة تشكيل المنطقة برمتها، وفق ما أعلن ترامب نفسه.
وهنا يطرح السؤال الجوهري حول مدى الاستعداد الإسرائيلي للذهاب في هذا الاتجاه، وما إذا كانت البيئة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة ستسمح بالمضي قدماً، فيما يبدو أن «حماس» آثرت التركيز على ملف غزة من زاوية إنسانية، دون الخوض في قضايا تقرير المصير والقدس واللاجئين والحدود، تاركة هذه الملفات لما تسميه الإجماع الوطني الفلسطيني.
اللافت هنا أن خطة شائكة من هذا النوع، لا توجد فيها أي ضمانات، ولا حتى ذكر للجهات الممولة، ما يبقي على استراتيجية مليئة بالغموض، لن يكون القرار فيها للفلسطينيين على الإطلاق، أي أن الأمر كله بات يتعلق بكلمة قالها ترامب، بأنه سيعمل على تحقيق العدل والإنصاف بين الطرفين.
[email protected]