لم يوجه كل قبطان في أسطول الصمود فقط بوصلته تجاه غزة، بل توجهت أنظار كل ضمائر العالم إليها، طوال مدة الإبحار وحتى الوصول والترحيل أو الاختطاف.
وهنا يمكننا القول إن الأسطول قد حقق جزءاً كبيراً من رسالته؛ إذ لا يمكن أن يُقاس النجاح بالحصول على شاطئ فقط، بل بالقدرة على تحدّي العقبات، وبث روح الأمل في نفوس الغزيين الذين كانوا يترقبون وصول الأبطال. أسطول الصمود لم يكن مجرد سفن، بل إعلان أن الحرية تُكتب بأيدي الشعوب، وأن الأعماق ليست مطمورة إذا امتلأت القلوب باليقين.
وكلنا كان يقف مترقباً لحظة وصوله، وحين اختطف أبطاله جيش الاحتلال الإسرائيلي، لم يرفع أحدنا يده عن قلبه قلقاً على إخواننا وأخواتنا وأولادنا وبناتنا وآبائنا وأمهاتنا، فكل فرد فيهم كان فرداً من كل أسرة تحمل ضميراً حياً، ولم يكن يفرق بين العربي والأجنبي.
حين عاد بعض المختطفين إلى أوطانهم، لم تكن مجرد لحظة خروج من اعتقال؛ بل ميلاد جديد لملحمة الكرامة والصمود والرغبة في فعل المستحيل ليعود الحق إلى أهله.
استقبال أبطال الصمود حتى أولئك الذين لم تسمح لهم الظروف بمواصلة رحلتهم كان مهيباً في كل الدول ومن قبل كل الشعوب، وهو أقل ما يستحقه مقاوم يرغب في نصرة أخيه.
حين عادت البحرينية سلوى جابر إلى أرض البحرين استقبلها الشعب بكل الحب وكان مطار البحرين الدولي يرقص فرحاً بمن فيه، رغم القلق على زميليها سامي عبدالعزيز ومحمد عبدالله، وحين عاد الأخير بعد احتجاز أيام لم تسع الفرحة قلب أي بحريني، وكأن البحرين بأكملها صارت أسرته الصغيرة.
هنا نتذكر أن الحاجز الأهم ليس في الموانئ، بل في العقول؛ فمن يؤمن بأن الصمود فعلٌ مستمر، لابد أن يصدّق أن الحصار لا يُكسر بالقوة فقط، بل يمكن أن يكسر بالسلم والإلحاح.
كلنا شوق لسماع خبر الإفراج عن جميع المختطفين من جميع الجنسيات، وكلنا فخر أن أسطول الصمود أثبت أن الكسر يبدأ برغبة لا تُقهَر، وأن الأمل باقٍ ما بقي الضمير.