على الرغم من القرار 1701، واتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي ينص على عدم قيام إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف في لبنان سواء برية أو جوية أو بحرية، على أن تتولى الولايات المتحدة وفرنسا ضمان تنفيذ القرار، إلا أن إسرائيل لم تلتزم به مطلقاً، وتواصل اعتداءاتها براً وجواً على مختلف المناطق اللبنانية، كما تواصل عمليات الاغتيال بواسطة الطائرات المسيرة.
العدوان الأخير الذي وقع على منطقة المصيلح في جنوب لبنان، فجر السبت الماضي، كشف مثله مثل الاعتداءات اليومية السابقة، الطبيعة العدوانية الإسرائيلية واستهتارها بكل القوانين والاتفاقات، خصوصاً أن هذا العدوان الذي تم من خلال عشر غارات جوية متتالية استهدف منشآت مدنية خالصة، هي عبارة عن ستة معارض للجرافات والحفارات، ما أدى إلى تدمير واحتراق أكثر من 300 آلية، إضافة إلى مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.
في سياق الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة كانت قوات الأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) أعلنت في بيان لها مطلع الشهر الحالي أن الجيش الإسرائيلي قام بإطلاق قنابل على مجموعة من القوات الدولية كانت تعمل إلى جانب الجيش اللبناني لتأمين الحماية للعمال المدنيين الذين كانوا يقومون بإزالة ركام المنازل المدمرة جراء الحرب في بلدة مارون الراس، معتبرة ذلك «انتهاكاً خطراً» لقرار مجلس الأمن 1701. واعتبر البيان أن أي «اعتداء على قوات حفظ السلام أو عرقلة مهامها يظهر استخفافاً بسلامة وأمن جنود اليونيفيل والجيش اللبناني، وبالاستقرار الذي يسعون إلى ترسيخه في جنوب لبنان».
الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان تأتي في إطار الاستهدافات المتكررة والمتعمدة على المدنيين الآمنين، وعلى البنى الاقتصادية، ولمنع الناس من العودة إلى حياتهم الطبيعية، وإعادة إعمار ما تهدم، وهي تعبير عن الغطرسة والإجرام المستمر والمتواصل تحت نظر الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار ولجنة الإشراف عليه (الميكانيزم) الأمريكية - الفرنسية التي تبدو مشلولة الفاعلية، أو تغض الطرف عن هذه الاعتداءات، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الأمر له علاقة بقرار إسرائيل «حرية التحرك» على اتساع الجغرافيا اللبنانية بمعزل عن القرارات الدولية، وما إذا كانت إسرائيل تحاول استبدال حرب الإبادة التي شنتها على قطاع غزة بالانتقال إلى الساحة اللبنانية في إطار ما تسميه استكمال حربها على بقية الجبهات، واختلاق ذرائع واهية لتبرير اعتداءاتها.
الرئيس اللبناني جوزيف عون أشار في معرض تنديده بالعدوان الإسرائيلي الأخير إلى أن «لبنان يقع مرة أخرى تحت نار العدوان الإسرائيلي السافر ضد منشآت مدنية بلا حجة ولا حتى ذريعة، لكن خطورة العدوان الأخير أنه يأتي بعد اتفاق وقف الحرب في غزة، وبعد موافقة الطرف الفلسطيني فيها على ما تضمنه الاتفاق من آلية لاحتواء السلاح وجعله خارج الخدمة»، وتساءل عما إذا كان هناك «من يفكر بتعويض غزة في لبنان، لضمان حاجته لاستدامة الابتزاز السياسي بالنار والقتل».
كلام عون يطرح سؤالاً عما إذا كان بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة ترى في الحرب على لبنان حاجة لاستمرار وجودها في السلطة.
هل يتم استبدال غزة بلبنان؟
15 أكتوبر 2025 00:13 صباحًا
|
آخر تحديث:
15 أكتوبر 00:25 2025
شارك