تنتظر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مهمة شاقة، الجمعة، لإقناع نظيره الأمريكي دونالد ترامب بتسليم كييف صواريخ «توماهوك»، إذ عاود الرئيس الجمهوري للتو حواره مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويُستقبَل زيلينسكي في البيت الأبيض للمرة الثالثة، منذ عودة الجمهوريين إلى السلطة. ويُتوقع أن يعقد اللقاء بين الرجلين بعد الظهر (17,00 ت غ).
وخلال لقائه الأول مع ترامب في فبراير/ شباط الماضي، وصل ترامب إلى حد انتقاد ضيفه الأوكراني علناً في مشادة غير مألوفة في المكتب البيضوي. أما اللقاء الثاني، في أغسطس/ آب الماضي، فكان أكثر ودية.
وهذه المرة، يحلّ زيلينسكي في البيت الأبيض، بعد اتصال هاتفي مفاجئ بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي حذّر من أن تسليم أوكرانيا صواريخ توماهوك «سيضر كثيراً» بالعلاقات بين واشنطن وموسكو، و«باحتمالات التوصل إلى حل سلمي» للنزاع.
واتفق الرئيسان الأمريكي والروسي على الاجتماع في العاصمة المجرية بودابست «خلال الأسبوعين المقبلين»، بحسب الرئيس الأمريكي.
وأشار الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف الجمعة إلى وجود «مسائل كثيرة» يتعين حلها. وقال إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي ماركو روبيو «سيجريان اتصالاً، ويلتقيان ويبدآن بالحديث، وثمة مسائل كثيرة».
- تقدّم كبير
أكد الرئيس الأمريكي على منصته «تروث سوشال»: «إحراز تقدّم كبير» خلال المحادثة الهاتفية التي أعلنت موسكو من جهتها أنّها أتت بمبادرة من سيّد الكرملين، وأنّها كانت «صريحة جداً، وقائمة على الثقة».
وعلّق الرئيس الأوكراني بعيد وصوله إلى واشنطن قائلاً: «نرى أن موسكو تسارع إلى استئناف الحوار بمجرد سماعها عن صواريخ توماهوك».
ورحبت المفوضية الأوروبية باحتمال انعقاد هذه القمة. وقال الناطق باسمها أولوف غيل: «نرحب بأي اجتماع يدفع قدماً عملية السلام الهادفة إلى إرساء سلام عادل ودائم في أوكرانيا».
وبدا الرئيس الأمريكي حذراً جداً، عندما سُئل الخميس عن إمكان تسليم هذه الصواريخ المجنّحة (كروز) البعيدة المدى إلى كييف.
وقال: «لا يمكننا استنفاد احتياطيات بلدنا»، مضيفاً: «نحن أيضاً بحاجة إليها، لذلك لا أعرف ما الذي يمكننا فعله».
ويصل مدى صاروخ توماهوك BGM-109 إلى 1600 كيلومتر يجتازها بسرعة 880 كم في الساعة على ارتفاع بضع عشرات من الأمتار عن سطح الأرض. وأفاد زيلينسكي عبر مواقع التواصل الاجتماعي الجمعة، بأنه التقى ممثلين للشركة الأمريكية المُصنّعة لمنظومتي صواريخ «توماهوك» و«باتريوت».
وأضاف: «ناقشنا قدرات إنتاج رايثيون، وسبل التعاون لتعزيز الدفاع الجوي الأوكراني، وقدراته البعيدة المدى، إضافة إلى آفاق الإنتاج الأوكراني الأمريكي المشترك».
- في العمق الروسي
سويُتيح هذا النوع من الأسلحة للجيش الأوكراني تنفيذ ضربات في روسيا، في وقت تُكثّف موسكو، مع حلول فصل الشتاء، استهدافها البنية التحتية للطاقة الأوكرانية. لذا، فإن التقارب بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، اللذين شهدت علاقتهما فتوراً، يُثير قلقاً في كييف، وكذلك احتمال عقد لقاء بينهما.
وانتهت قمّتهما في 15 أغسطس/آب الماضي في ألاسكا دون تحقيق تقدم ملموس لإنهاء الحرب. أما هذه المرة، فقال ترامب، إنه يأمل في «إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا».
ومنذ عودته إلى السلطة، كسر ترامب العزلة التي فرضتها القوى الغربية على بوتين منذ بداية الحرب في 2022. كما شكّك ترامب في جدوى المساعدات العسكرية التي قدّمتها واشنطن لأوكرانيا خلال رئاسة سلفه جو بايدن.
- لا يتفقان جيداً
وكان ترامب أكّد في بداية ولايته، قدرته على إنهاء النزاع في أوكرانيا بسرعة كبيرة، مستنداً إلى ثقته بأنّ علاقة خاصة تربطه مع نظيره الروسي، قبل أن يُقرّ بأنّ المهمة أكثر تعقيداً مما كان متوقّعاً. كما غيّر الملياردير النيويوركي أخيراً رأيه بشأن ميزان القوى العسكري، واعتبر أن أوكرانيا قادرة على الانتصار في الحرب.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، شبّه أعنف حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية بشجار بين «طفلين يتقاتلان في حديقة».
وقال الخميس عن زيلينسكي وبوتين: «لدينا مشكلة. هذان الاثنان لا يتفقان جيداً».