لا شك في أن رأس المال البشري يعتبر عنصراً رئيسياً في أي اقتصاد ينطلق نحو الثبات والقوة، ويقوم على التنوع والنمو، لذا، تحظى برامج تنمية رأس المال البشري، بالأولوية في خطط التنمية، وهي على درجة عالية من الأهمية عند رسم الاستراتيجيات، وعند وضع الخطط التي تستهدف المستقبل.
وتبقى مهام تنمية الوظائف، وتزايد فرص العمل، واحدة من أهم العقبات التي تواجه المشتغلين في قطاع الأعمال والموارد البشرية، خاصة ونحن نعيش حقبة زمنية يواجه فيها الكثير من الوظائف تحديات جسيمة وغير مسبوقة.
ثورة الاتصالات، وما رافقها من تقنيات حديثة، تتطور بشكل مستمر، حتى بتنا على أبواب حقبة الذكاء الاصطناعي، وما رافقها من بوادر وعلامات عن مساهمات واضحة في مجال الأعمال وأداء المهام، حيث نلاحظ دخول الآلة الذكية، وقيامها بمهام وظيفية وإنتاجية لأربع وعشرين ساعة طوال سبعة أيام، دون توقف، وبالتالي، ألغت وظائف كثيرة، وهذه الوظائف، لا تتعلق بمجالات إدارية محددة كما قد يعتقد البعض وحسب، بل إنها تشمل جوانب تقنية وهندسية وعلمية، مثل المبرمجين ومحللي البيانات، حيث يرى البعض أن خدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT تتفوق على الإنسان في مجال إنتاج الأكواد، وبدقة عالية.
ومع أن ثورة الاتصالات، وحقبة الذكاء الاصطناعي، أيضاً ستسهمان في إيجاد وظائف حديثة، حيث نشر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التقنية‏ المتقدمة ستوجد 97 مليون وظيفة جديدة في عام 2025، في مجالات مثل تطوير وصيانة الذكاء الاصطناعي، ومهندسي الروبوتات، ومديري الآلات، والتعلم الآلي... إلخ، إلا أن تلك الوظائف الجديدة تتطلب مهارات ومعارف نوعية، كما هو واضح، قد لا تتوفر إلا في نخبة من الكوادر البشرية، وهو ما يعني الإعداد العلمي والمعرفي للأجيال القادمة من خريجي مؤسسات التعليم.
لذا، نحن بحاجة لوضع خطط تستهدف مستقبل الوظيفة، تشارك في إعدادها عدة جهات حكومية، وأيضاً بحاجة لزيادة معرفة الأمهات والآباء، والمربين، والمجتمع بمثل هذه التحديات المستقبلية، والتي ستواجه الأبناء خلال رحلتهم في البحث عن وظيفة.
الإعداد لوظيفة المستقبل يبدأ الآن، يبدأ بعملية تعليم نوعية، وبمخرجات مؤهلة لسوق العمل، المعتمد على التقنيات الحديثة.
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com