لا يعدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته المتطرفة وسيلة لتأكيد إصرارهم على رفض السلام، والتمسك بفكرهم الصهيوني القائم على التوسع، واللجوء إلى القوة لتحقيق حلم «إسرائيل الكبرى». لذلك كانت حربهم المدمرة على قطاع غزة ولبنان، وهم في سلوكهم هذا لا يلتزمون بالاتفاقات والقرارات والمواثيق الدولية من منطلق أنهم خارج أية مساءلة وحساب أو عقاب.
في قمة شرم الشيخ الأخيرة تم التوقيع على «وثيقة السلام» من جانب قادة الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر، لعلها تشكل مدخلاً لنهاية حرب الإبادة في قطاع غزة، و«إحلال سلام دائم في الشرق الأوسط، وتحقيق الأمن والاستقرار والفرص لجميع شعوب المنطقة»، . كما قالت الوثيقة «نحن متحدون في عزمنا على تفكيك التطرف والتشدد بجميع أشكاله».
يبدو أن هذا الالتزام لم يصل إلى مسامع نتنياهو، أو أنه لا يعنيه، وهو في الغالب يرى أن المقصود به غيره وليس هو، لأنه يريد تشكيل منطقة على مقاسه تخدم المشروع الصهيوني الذي يجاهر به في أن تكون إسرائيل صاحبة اليد الطولى التي تقرر مصيرها، بحيث تخضع المنطقة لترتيبات القوة. والخريطة التي يحلم بها نتنياهو وحكومته تتسع للتعامل مع دول المنطقة كفضاء حيوي مفتوح لإعادة تشكيل ما تيسر.
في آخر مواقف نتنياهو التي تعّبر عن الهدف، وهو موقف ليس جديداً في كل حال، تأكيده أمس بأن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق التي سيطرت عليها في سوريا بعد سقوط النظام السابق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتجريد جنوب سوريا من السلاح، وحماية الدروز في منطقة السويداء. وزعم أن الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة يأتي بدعوى منع التهديدات الأمنية.
وكانت القوات الإسرائيلية قد احتلت مساحات واسعة من مرتفعات الجولان، متجاوزة منطقة فصل القوات بموجب هدنة 1974، من بينها جبل الشيخ وبلدات الحضر والحميدية وجباتا الخشب وكودنة والقنيطرة وسد الوحدة، وحوض اليرموك، وصولاً إلى مسافة 20 كيلو متراً من دمشق، وذلك بعد أن قامت القوات الإسرائيلية بتدمير القواعد العسكرية والجوية والبحرية داخل سوريا.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أن إسرائيل ستبقى في «المنطقة الأمنية لفترة غير محدودة». وهذا يعني أن إسرائيل ترى في الأراضي السورية، كما غيرها من الأراضي العربية حق تاريخي ومآل حتمي للدولة اليهودية، بذريعة حماية الأمن الإسرائيلي، وحماية الأقليات في المنطقة العربية، وكأن إسرائيل صارت الوكيل الحصري للدفاع عما يسمى الأقليات في المنطقة العربية، فيما هي تمارس أبشع أشكال العنصرية ضد الفلسطينيين داخل ما يسمى «الخط الأخضر» وفي الضفة والقطاع.
لا شك أن إسرائيل تمارس هذه الغطرسة من منطق القوة، واستثمار الهشاشة التي تنخر الإقليم، وهي تستند إلى استراتيجية متدرجة لقضم المزيد من الأرض العربية وتجاوز كل الخطوط الحمر، وإجبار الدول العربية على توقيع اتفاقات سلام من خلال الابتزاز والتوسع و«عمليات الردع»، والتعامل مع المنطقة كفضاء قابل للتقسيم على أسس طائفية وعرقية. وما مزاعم حماية طائفة الموحدين الدروز في سوريا إلا أحد أوجهه.
نتنياهو.. ومنطق التوسع
20 أكتوبر 2025 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
20 أكتوبر 00:05 2025
شارك