زيارة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إلى مجمع زايد التعليمي في منطقة الورقاء بدبي، ومقابلته للطلبة بمختلف مراحلهم، أعادت إلى الواجهة تقليداً إماراتياً أصيلاً حين تكون المدرسة محطة ثابتة في أجندة القيادة، وأن يكون التعليم أولوية تُرى وتُتابَع على أرض الميدان.
زيارة قصيرة في وقتها، عميقة في معناها، أعادت إلى الذاكرة ملامح عهدٍ لم ينقطع فيه القادة عن مدارسهم وطلبتهم، من زمن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن معه من مؤسسي الدولة الذين آمنوا أن المدرسة هي مهد المستقبل، وأن الأجيال لا تُبنى بالقرارات بل بالقدوة الحاضرة بينهم.
زيارة تعيد التذكير بتقليد إماراتي راسخ، خاصة في رأس الخيمة التي يحتفظ أهاليها بصور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي زار العديد من المدارس فيها مع الشيخ صقر بن محمد القاسمي، حاكم رأس الخيمة السابق، رحمهما الله، حيث كانت المدارس محطات ثابتة في جولاتهم، خصوصاً في المناطق البعيدة عن المدن، تلك اللحظات صنعت ذاكرةً وطنية؛ فالطلبة الذين اصطفّوا يوماً للسلام، كبر معهم حلمهم، وكبر معه طموحهم في العلم والمهنة والمسؤولية، وتحققا على أرض الواقع بعد عقود من تلك الزيارات.
وفي ذاكرة جيل الثمانينات، ما زال مشهد استقبال الطلبة للسلطان قابوس بن سعيد، رحمه الله، شاهداً على أن المدرسة كانت وستبقى قلب الوطن النابض بالوفاء والانتماء، حيث أتذكّر مشهد زيارة السلطان قابوس، رحمه الله، لإمارة رأس الخيمة، وكان المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، في مقدمة استقباله والذي وجه بمشاركة الطلبة للاستقبال، حيث خرج طلبة المدارس إلى الشوارع يحملون الأعلام ويهتفون فرحاً بالضيف، فكان المشهد احتفاءً صادقاً يعكس المحبة بين الإمارات وعُمان، ويزرع في نفوس الطلبة معنى الفخر والانتماء، وبمكانة الدول الشقيقة في قلوبنا.
زيارة الشيخ محمد بن راشد للمدرسة الحكومية، إشارة واضحة لمكانة التعليم في قلب قيادتنا الرشيدة، ورسالة لكل من يرتبط بالميدان التربوي، وبالمجتمع بشكل عام، بأن التعليم في عيون قيادتنا، ولن تألو القيادة جهداً ولا تدخر مالاً إلا قدمته، فرغم مشاغله ومبادراته إلا أنه يحرص على الزيارة والوقوف مباشرة على الخدمات التعليمية المقدمة للأجيال، وخاصة المجمعات التعليمية التي أدخلت الكثير من الخدمات التي لم تكن متوفرة في المدارس العادية، ما سيسهم في مضاعفة جهد التربويين بعد تلك الزيارة الغالية التي يتمناها كل مجمع تعليمي وكل مؤسسة تربوية.
زيارة بتقليد راسخ
2 نوفمبر 2025 00:51 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 نوفمبر 00:51 2025
شارك