بعض المواضيع التي أكتب عنها ليست مجرد مقالة، أو كلمات أخطها لتنشر، هي قصة وإحساس يعيش في داخلي، وقصص لم تغير شخصاً ما؛ بل غيرت حياة وتاريخاً ووجوداً، وهذا شعوري حين أكتب عن الطيران، واليوم تحديداً وبعاطفة شجية عن طيران الإمارات، وهي التي تحملنا لأفضل أماكن العالم وأبعدها بكل فخر واعتزاز ورقي..!
طيران الإمارات التي ترى في السماء بشموخها، الناقلة العملاقة؛ تطير بأكبر أسطول وأكبر طائرة في العالم، احتفلت منذ أيام بمرور أربعين عاماً على أول رحلة سيّرتها، وحين أعيد بث هذا الفيديو لا أعتقد أن أحداً لم يعد رؤيته وسماع تلك الكلمات التي تشعلك حماسة وطموحاً وكأنك تعيش ذلك الوقت وتلك الأيام، في 25 أكتوبر عام 1985 حلقت الرحلة الأولى تحمل الأحلام وتسابق الزمن، وكلي تساؤل هل حقاً أدركنا وقتها أننا اليوم تاريخ يحتذى، تاريخ نفاخر به العالم..!
الرحلة ليست مجرد أرقام،؛ بل خلف الأرقام أفراد وأناس عاصروا الحلم الأول ووثقوا بإرادة اللامستحيل، وصارت الأبواب المغلقة تطرق بكل عزم وتفانٍ، لم تكن أرض الصحراء تلك يوماً لتعرف أنها ستغدو حلقة بين الشرق والغرب، وأن صعوبة حركة البشر فيها يومها كانت محركاً شكلت وغيرت الجغرافية، وبوصلة الحركة لتسهل بعدها حياة الملايين، نقلت أحلامهم، قربت غربتهم، غيرت حياتهم، وصلت لأقاصي الأرض، علمتنا عن الآخر الذي يقبع في البعيد، وصار قربهم ممكناً، حملت ثقافتنا لهم، وحملت ثقافات ولغات وأفكار الآخرين إلينا.
في الرحلة الأولى، كان الطريق صعباً، سجلت باسم الوطن لتصبح ناقلاً رسمياً، وانطلقت في كل القارات ليعرف العالم كله «الإمارات» تأتيك حاملة المستقبل، والحاضر الذي يرتقي لبوابات كبرى، في كل نداء وصيحة سترى المسافرين وفي وجوههم نظرة الانبهار والدهشة، وكم تكلمنا مع مختلف الجنسيات في ممرات الجسور، وفي طوابير الوقوف، لتقول لك بنبرة واحدة اجتمعوا جميعاً عليها «لا أحد يشبه الإمارات»، ولن يشبه صورتها إلا من ارتقى في الآفاق ليصبح صورة جميلة مثلها، وفي خطاها..!
لكل الذين حولوا الصحراء لمطار عالمي، والطائرات لبوابات تحمل القصص والتاريخ والأحلام، للجنود الأوائل من نعرف ومن لا نعرف، من بقي ومن رحل، لكل تلك الجهود، والعيون المتطلعة، كلمة شكر لا توفيكم حقاً، ولا تدرك ما كابدتموه، لكننا بحق نقول لكم إن الفخر الذي جعلتمونا نعيشه اليوم هو وسام لكم، ونحن نعيش في ظلاله، كل عام والإمارات سماء عالية محلقة فخراً وعزة.

[email protected]