مهرة المهري
الإمارات وطن العطاء والخير، وطن الإنسان المكرم، وطن الإنسانية، وهذا ما أسسه المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه.
منذ البدايات اقترن اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالعطاء، وتقديم العون لكل محتاج، بصرف النظر عن الدين أو العرق، ما جعل منه رمزاً من رموز العطاء والإحسان على مستوى العالم، وانتهج الإنسان الإماراتي هذا الفكر ابتداء بقيادتنا الرشيدة متمثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، وما لهذا الأثر على المجتمع الإماراتي وحبهم للعطاء والتعاون وعمل الخير في مختلف المحافل، ومن هنا ومن هذا الفكر والمنهج أطلق سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، منظومة الإمارات للتطوع والمشاركة المجتمعية، والتي تتضمن استراتيجية شاملة للتطوع الوطني لتصل قاعدة المتطوعين إلى 600 ألف متطوع، ودعم القطاع الثالث ومؤسسات النفع العام لتزيد 30% خلال الفترة المقبلة عبر بوابة موحدة لخدماتهم وإجراءاتهم وحاضنات لأعمالهم، وصندوق بقيمة 100 مليون درهم لدعم العمل التطوعي.
فالتطوع يسهم في بناء شخصية الإنسان، ويقوي روابط الحياة الاجتماعية.
إن قيادتنا تؤمن منذ الأزل بأن الثروة التي تتمتع بها الإمارات جعلت من واجبها تقديم المساعدة حيثما استطاعت في الداخل أو في الخارج، بغض النظر عن الثروة إن كانت مالية أو بشرية أو خبرات المواطنين والمقيمين وتزخر التجربة الإماراتية في العمل التطوعي بالإنجازات والنجاحات التي حققتها مجموعة من المؤسسات والهيئات التطوعية في جميع أنحاء الدولة.
فما أجمل أن تذهب إلى مستشفى أو وزارة خدمية أو مصارف بنكية وتجد صفاً من المواطنين يرتدون شعار متطوع، وما لها من تأثير في نفس المتلقي، وكيف لهذا المتطوع الرغبة الشديدة والصادقة في خدمة العملاء والمساهمة في تسريع الإجراءات، وفي أحيان كثيرة لا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد للمتابعة الحثيثة حتى انتهاء وإنجاز الخدمة المطلوبة.
وما أجمل أن يتطوع أبناء المجتمع لمساعدة الشعوب المنكوبة التي تعاني ويلات الحرب ويسهمون بوقتهم ومالهم وخبرتهم لخدمة الإنسان في كل مكان في العالم. فالتطوع لا يقتصر على الشباب والخريجين الجدد ومن يبحث عن فرص عمل، بل يمتد إلى أصحاب الخبرات وأصحاب الوظائف العالية، ومع ضيق وقتهم إلا أنهم يستقطعون وقتاً للعمل الخيري والتطوع للمساهمة في بناء مجتمع واعٍ متماسكٍ، يثبت أواصر التعاون والمسؤولية المجتمعية.
فالتطوع يعود بالنفع على المتطوع أولاً قبل الآخرين لأنه يصقل خبراته ويفتح أبواباً وآفاقاً كبيرة لم يكن يكتسبها عن طريق دراسته ووظيفته، ويعزز ثقته في نفسه وخلق الكثير من المعاني العميقة، ويُظهر ما بداخله من مشاعر البذل والعطاء ويجعله ينخرط مع مجتمعات مختلفة ويتعرف إلى احتياجات مجتمعية، والمساهمة في خلق فرص وظيفيه للمتطوع بصورة أوسع، فالمتطوع يصبح اجتماعياً ويبحث دائماً عن أفكار إبداعية في كل مجالات حياته، ويتعلم ويسعى أن يكون دائماً قدوة مشرفة في المجتمع، ويتحلى بالإخلاص والإحساس بالآخرين، وتعزيز ثقافة الابتكار في العمل المجتمعي وله تأثير كبير في المحيط من خلال تعزيز الروابط الاجتماعية وتنمية المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة واستغلال الطاقة الإيجابية.
من المهم جداً أن نعرف أن الشخص المبادر بالتطوع يقدم خدماته وخبراته في المكان المخصص له وبإشراف وتنظيم الجهات المختصة ما يضمن للمتطوع إيجاد المكان المناسب للاستفادة من خبرته ووضع طاقته وإمكانياته في المسار الصحيح.
فالإمارات قيادة وشعباً يعيشون على مبدأ العطاء وبذل الغالي والنفيس لخدمة الإنسان والمجتمع، فما أجمل أن تشاهد أبناء الوطن والمجتمع صغاراً وكباراً يبادرون في الأعمال التطوعية وهدفهم هو المشاركة المجتمعية وخدمة الإنسان في كل مكان.
فالتطوع لا يقتصر على الشأن الداخلي بل يمتد إلى الخارج لتعزز منظومة الخير التي تقودها الإمارات على المستوى الإسلامي والعالمي ما جعل عطاءها ومبادراتها الخيرية تنال استحسان ورضا أهم وأكبر المنظمات والهيئات العالمية العاملة في مجال الخير والعطاء.. بارك الله لنا في وطننا وقيادتنا وشعبنا مواطنين ومقيمين وجعلها كما هي دوماً أرض خير وعطاء.