تعد الرسالة الإعلامية من الركائز الأساسية في عملية الاتصال، إذ تمثل الوسيلة التي من خلالها تنقل الأخبار والأحداث إلى المجتمع على مختلف الوسائل الاعلامية، إن كانت عبر الصحف أو التلفاز أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الراديو، كما تلعب الرسالة الاعلامية دوراً مهمّاً في بناء الثقافة الخاصة بالمجتمعات.
ولا يقتصر دور الرسالة الإعلامية على الجانب التوعوي فقط، بل يمتد إلى التأثير في السلوك الفردي والجماعي، فالرسالة الإعلامية تمثل إدارة قوية ومسؤولة في آن واحد، وكلما كانت الرسالة الإعلامية واضحة وصادقة ومؤثرة زاد أثرها الإيجابي في المجتمع، وأسهمت في تحقيق التنمية والاستقرار.
وأهم مايميز الرسالة الإعلامية هي المصداقية، فهي الأساس في كل المحاور، ومطلب أساسي في حياتنا اليومية. وهنا أريد التطرق إلى أهمية المصداقية في الإعلام ومدى تأثير الأخبار الكاذبة والمضللة على جودة الاعلام. فالمصداقية هي الأساس الذي يحدد مدى ثقة الجمهور في الرسالة الإعلامية، فالإعلام الصادق لا يقتصر دوره في نشر الأخبار، إنما في توعية المجتمع وتشكيل الرأي العام وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية.
فالجمهور يعتمد بصورة مباشرة على الإعلام في متابعة الأخبار والتعرف على أحداث العالم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية والثقافية، وعندما يفتقر الإعلام إلى الصدق والدقة تنتشر الشائعات والمعلومات المضللة ما يؤدي إلى تشويه الحقائق ورسم صورة مغلوطة، وفقدان الثقة بين المجتمع والمؤسسات الاعلامية ويُشجّع عدم توافر المصداقية على انتشار كل من الكذب والخداع إلى جانب انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة في المجتمعات المختلفة.
وفي عصر الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي ازدادت أهمية المصداقية أكثر مما مضى، وعلى القائمين على الإعلام إدراك مدى أهمية عملهم، فالإعلام يهدم أجيالاً إن كان سلبياً ويبني شعوباً بإيجابياته. فيجب على الإعلامي أن يكون حريصاً في نقل المحتوى الحقيقي، وأن يتحرى الدقة والصدق في نقل الرسالة الإعلامية، وأن تكون الرسالة واضحة وبعيدة عن الشائعات، وأن يتوخى مصلحة المجتمع، وأن يكون مستعداً لتحمل المسؤولية. وهنا نستذكر مقولة الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السموّ رئيس الدولة، «مهنية الإعلام ضحية كل أزمة في المنطقة، الكلمة مسؤولية، ومصداقية الإعلام في توازنه، وكثرة الضجيج لا تُخفي الحقيقة، وإذا لم تسمُ بخطابك فلا تفجُر»، وتزداد خطورة عدم المصداقية في نقل الأخبار والمعلومات في وقت الأزمات حيث يحتاج الناس إلى معلومات دقيقة. من هنا لا بدّ من تعزيز الوعي الإعلامي وتمييز المصادر الموثقة والتحلي بالشفافية، وأن تكون المؤسسات الإعلامية على مقدرة في الرد المباشر على الإشاعات والأخبار المغلوطة. فكلما تأخر الإعلام في الرد على الشائعات، زادت فرصة انتشارها وتأثيرها السلبي، لذا، يجب عليه أن يكون استباقياً في كشف الأكاذيب وتوضيح الحقائق للجمهور بأسلوب واضح ومباشر.
فالإعلام سلاح ذو حدين، وبناء الثقة في المؤسسات الإعلامية يقربّنا من إعلام ينقل الحقيقة وليس مجرد إعلام يريد منا أن نصدقه. ولا يمكن إنكار أن الإعلام يمثل قوة فعالة في تحقيق التغيير والتطور في المجتمعات، ولذلك يجب على الجميع الاعتراف بأهميته والعمل على دعمه وتطويره بما يخدم مصلحة الجميع. وهنا نشير إلى أن الإعلامي يحمل على عاتقه مسوؤلية كبيرة في الدفاع عن الوطن ونشر الحقائق الغائبة عن المتلقي.. فمن الضرورة التزام الصحفيين والإعلاميين بالخطاب الإعلامي المهني الذي يتميز بالمسؤولية والدقة والشفافية والواقعية وينأى بنفسه عن الوقوع في المهاترات والمكايدات والكراهية.، وأن يحرص الإعلامي على التمسك بأخلاقيات المهنة، وعدم الخلط بين المفاهيم تحت أي إغراءات أو تأثيرات.
وهكذا يتضح أنّ الإعلام، على الرغم من المخاطر التي قد تنجم عن استغلاله من قِبل غير المتخصصين، إلا أنه يظل قوة عظيمة ذات أثر بالغ في مواجهة الإشاعات والأخبار المضللة والهدّامة وتعزيز الوعي، وبناء جيل قادر على التمييز بين الحق والباطل، وعلى استخدام الكلمة في موضعها الصحيح باعتبارها إحدى أعظم وسائل الدفاع عن النفس والوطن والفكر، وبالإعلام نحقق الأهداف وننمي الانتماء..

[email protected]