السلام هو الإرث الذي تقدمة الأوطان إلى الأجيال الحالية والقادمة، وقد يبدو السلام كلمة عابرة يتم الحديث عنها في كل وقت وفي كل المناسبات، ولكن السلام في حقيقته هدفاً سامياً نسعى لتحقيقه في الحياة، فهل تحقيق السلام للشعوب أمر سهل أم أن هناك تحديات تعيق هذا السلام؟ وهل الشعوب في العالم، وبالأخص العربية تعيش اليوم سلاماً شاملاً أم استسلاماً، بعد أن تكبدت الآلام والحروب نتيجة ممارسات وأفراد وجماعات تدعمها الميليشيات من هنا وهناك؟ وهل هناك حكومات قوية تستطيع من خلال قوتها فرض السلام على الشعوب المنكوبة؟
السلام يحتاج إلى حكومات، تؤمن بأن اختيار السلام هو الخيار الأساسي، ولا يمكن أن يتحقق بدون تضافر الجهود وحقن الدماء والتخطيط السليم والشامل لكل ركن من أركان العالم، فالسلام لن يتحقق بأدوات وجهود فردية، وما تطمح إليه شعوب العالم اليوم، هو أن يعم السلام كل الأوطان وأن تحظى الشعوب بنعمة الاستقرار والأمان في أوطانها، فالحروب أهلكت الشعوب، ودمرت الأوطان، وشتت الإنسان وحرمته لذة العيش والتمتع بنعم الله.
السلام بين الشعوب يحتاج إلى عدة عوامل على المستوى الإنساني والثقافي، متمثلة في تعليم قيم التسامح، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وأن يكون هناك إعلام مسؤول، يتجنب التحريض، إعلام ينشر قصص التعايش والنجاح، وآثار السلام على الفرد أولاً ومن ثم المجتمع والأوطان.
إن ثقافة السلام تعتبر ثقافة مشتركة، ومسؤولية تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع الصغير والكبير، وليس فقط مسؤولية الحكومات، بل إن الوعي الداخلي يشكل أهمية كبيرة في خلق ثقافة السلام والتقيد بها.
على المستوى السياسي يعتبر السعي لحل النزاعات بالحوار، واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، من العوامل الرئيسية التي تؤثر بصفة مباشرة في سلام الأوطان، وعلى المستوى الاقتصادي لا بد من دعم التنمية المستدامة في المناطق المتأثرة بالنزاعات، وعلى مستوى الفرد والمجتمع، علينا جميعاً أن نسعى لنبذ خطاب الكراهية في الحياة اليومية، ومن خلال وسائل التواصل، ودعم المبادرات الإنسانية والتطوعية، والإيمان بأن السلام يبدأ من سلوك الفرد قبل قرارات الدول.نحن كشعوب نستطيع المساهمة في تحقيق السلام في أوطاننا، فالسلام في الأوطان، لا يبدأ من اتفاقيات كبيرة، بل من تصرفات صغيرة، من خلال كلمة حق، ومواقف وطنية واحترام الإنسان.
نعيش اليوم في مرحلة مفصلية، لها تأثير كبير جداً في السلام. فاليوم نشاهد الويلات التي تتكبدها الشعوب من دون أي ذنب يذكر، ونشاهد التراشق في وسائل التواصل الاجتماعي على رموز الدول الأحياء منهم والأموات، وكأن حال العرب يقول لا سلامة لميت أو حي، وهنا يخطر على بالي سؤال، هل هناك أجيال تتعرض لتلويث فكري ومعرفي مضلل، من خلال ما يبث عبر التواصل الاجتماعي؟ ومن المسؤول هنا في حمايتهم وحماية أفكارهم وقيمهم؟ أين السلام الفكري والمعرفي ومن المسؤول عنه؟ نحن كدول خليجية، لماذا نتعرض لهذا التراشق بيننا، علماً بأنه لا يوجد رابح فينا، فالظروف متشابه والنجاح سيعم الجميع، والسلام سيصل الجميع، وعلى العكس تماماً في حال خسارة سلام أية دولة خليجية فالانحدار سيشمل الجميع، والخطر سيحدق بالجميع.
ألا يكفينا مشاهدة نتائج الحروب على شعوبنا في الوطن العربي، هناك الكثير من الأمثلة الحية أمام أعيننا نشاهدها بصورة يومية، فالسلام في الخليج نعمة وهبنا الله إياها، وعملت قيادتنا في مختلف الأوقات والأزمان، على حفظها وضمان كل ما يمكن أن يدعم هذا السلام، بمختلف العوامل والظروف، وواجهنا الكثير من العواصف، وفي نهاية الأمر سندرك أن الأوطان تدار بقيادتها وقنواتها الرسمية، وأن التطاول غير المسؤول وغير المبرر، سيعود على صاحبة بصفة شخصية وليس على وطنه، ولا على شعبه. ومن أجل مستقبل مزدهر ومستقر علينا كشعوب، أن نسهم جميعاً كل من مكانه، في دعم السلام المجتمعي، والسلام المعرفي والسلام الأمني.
mahra-almuhairi @hotmail.com