قبل أيام تصفحت «فيسبوك» الذي نادراً ما أدخله لأجد على صفحة الشاعر الصديق اسكندر حبش نعياً لم اقرأ منه إلا: والدته المرحومة سميرة قوبر. بحثت عن هاتفه سريعاً كي أحادثه، فالتعزية بالوفاة لا تتطلب رسالة مكتوبة، لكنني لم أجده في قائمة الهواتف لدي فقد بحثت عن الاسم بالحرف الخطأ، ووسط استغرابي من فقدان رقمه، أنا التي حدثته في أغسطس الماضي هاتفياً كما كنت أفعل بين فترة وأخرى، فتحت الصفحة مجدداً كي أكتب له رسالة على «فيسبوك» أعتذر فيها عن ضياع رقمه وإذا بها تمتلئ بكتابات لم يستطع عقلي استيعابها، اسكندر توفي؟ هل من الممكن أن السيد «سين» الذي عاد إليه قد انتصر هذه المرة؟

نعم هذا الخبر صحيح، ولهذا لم يكن يجيب عن رسائلي أو اتصالاتي منذ شهرين إلا بـ «أنا بخير يا سوسن».

حين قرأت ما كتبه الصديق الدكتور محمد الحوراني شعرت بأسى لم يغادرني ليومين فقد كانت صورته ماثلة أمامي بلباس المستشفى الأبيض وهو وحيد لا حيلة له.

أن يموت شاعر على فراش المرض وهو لا يمتلك ثمن دوائه. أن يكون وحيداً لأن أصدقاءه وأهله لم يصدقوا أنه قد يرحل سريعاً. أن يتغلب عليه «السرطان» الذي أسماه السيد «سين» هذه المرة من غير أن نعرف أنه لن يتركه إلا في تابوته.

قالها في كتاباته: «نحن نولد لنموت، لكن الرهان كيف نتقبل موتنا».

كان يعرف من خلال كتاباته الأخيرة أنه لن ينجو هذه المرة، لكنه كان مصراً على إثراء مكتبتنا العربية بترجماته الكثيرة القيمة المختلفة، فقد أصدر قبل شهر فقط كتاباً مترجماً عن دار دلمون الجديدة بعنوان «كنت الجزء الأنثوي من ظلك» للشاعرة أكسينيا ميخايلوفا، وكان يكتب يومياته على سرير المرض وكتاباته «أوراق الغرفة 917»، فنقرأ ونتألم تارة ونندهش أخرى.

اسكندر حبش لم يكن شاعراً عادياً ولا مترجماً أو صحفياً أو ناقداً فحسب، بل كان صوتاً حقيقياً للمثقف الإنسان الذي لا يتكرر ولا يغيب. وموته كان رسالة واضحة للدول والمثقفين للالتفات إلى الشعراء والأدباء والفنانين والكتاب باعتبارهم ثروات حقيقية للبلاد لابد أن تقدر ولا تترك وحيدة على أسرّة المرض دون عون أو التفاتة.

[email protected]