من شعار هذا المهرجان الثقافي الذي ننتظره باستمرار، «بينك وبين الكتاب»، تشعر وكأنك مدعو لاستكمال الرحلة واستكمال الجملة، فيصح القول إن معرض الشارقة الدولي يربط بينك وبين الكتاب، ويصح القول إن المعرض يزيل المسافات بينك وبين الكتاب، وإن المعرض خلق علاقة وثيقة بينك وبين الكتاب فصار موعده مقدساً تنتظره من عام إلى عام كي تزوره وتعود منه بزوادة ثقافية تثري بها معرفتك ومكتبتك؛ الدعوة انطلقت والأبواب فُتحت أمس، للاحتفال بمعرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين والتي تستمر حتى 16 نوفمبر الجاري في مركز إكسبو الشارقة.
أكثر من 2350 دار نشر تلتقي هنا حيث صارت الشارقة عاصمة للكتاب والقراءة والثقافة، وحيث تحوّل المعرض منذ سنوات إلى نقطة جذب للعائلات والأطفال وطلاب المدارس، وبفضل الأنشطة المتنوعة والتي لا تكتفي بعرض الكتب والاحتفاء بالمؤلفين ودور النشر العربية والعالمية، أصبحت أيام المعرض الـ12 هي أيام استقطاب كل أهل الثقافة والأدب والفن وحتى عشاق المسرح والطهي.. ربما يمكن اعتباره أكبر مركز تسوّق من نوع آخر، تسوّق ثقافي يدرك قيمته وأهميته كل من يدرك أهمية نشر الوعي لدى مختلف الفئات والأجيال بقيمة القراءة واحتضان الكتب في كل منزل، ويستمتع به كل طفل يعشق الكتاب وتفتح وعيه على القصص والحكايات والخيال منذ طفولته المبكرة.
أكثر من 1200 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية، وملايين الزوار ينتظرون المشاركة ويُقبلون بشغف على هذا الحدث الثقافي الذي ننتظره جميعاً كل عام، ولا شك أن من بين ملايين الزوار هناك آلاف يعودون للزيارة مرات، وفي كل مرة يكتشفون جناحاً أو كتاباً ويشاركون في فعالية، والأطفال يستمعون لقصص وحكايات.. أيام تنتعش فيها الحركة الثقافية وتتألق فيها الشارقة ونزداد تفاؤلاً بأن العلاقة «بينك وبين الكتاب» لن تنقطع رغم كل مغريات التكنولوجيا والسوشيال ميديا والوسائل الحديثة التي تجذب الأطفال والشباب للانشغال بالألعاب الإلكترونية والتواصل الاجتماعي وتصفح كل المواقع، فتسرق منهم الكثير من وقتهم وتقطع غالباً كل علاقة بينهم وبين الكتاب والقراءة سواء كانت ورقية أم إلكترونية.
نفرح بهذا الحدث الذي ما زال يوثق الرباط بين العقل والعلم، بين التسلية والمعرفة، بين القراءة والقارئ، وما زال يذكّرنا بأهمية تعليم الأطفال كيف يعشقون القراءة وكيف يتغذى وعيهم وذكاءهم من خلال تغذية الخيال والانخراط في عالم الحكايات التي تمزج بين العالمين الحقيقي والخيالي، الذي صرنا نسميه الافتراضي.